الرقية الشرعية لعلاج السحر والمس والعين

مركز الشفاء للرقية الشرعية — لبنان، صيدا

للتواصل: المعالج أبو آيه — 03654576

البحث

البحث

القرآن كاملاً بالزعفران

القرآن كاملا بالزعفران لعلاج السحر والمس والعين
للتواصل الشيخ أبـو آيــه / 009613654576

جديد الفيديو

الصوتيات

سورة الناس قراءة واستماع

67 الخميس PM 01:25
2026-10-15

سورة الفلق قراءة واستماع

54 الخميس PM 01:25
2026-10-15

سورة الإخلاص قراءة واستماع

57 الخميس PM 01:25
2026-10-15

سورة المسد قراءة واستماع

53 الخميس PM 01:25
2026-10-15

سورة النصر قراءة واستماع

49 الخميس PM 01:25
2026-10-15

سورة الكافرون قراءة واستماع

56 الخميس PM 01:25
2026-10-15

سورة الكوثر قراءة واستماع

57 الخميس PM 01:24
2026-10-15

سورة الماعون قراءة واستماع

53 الخميس PM 01:24
2026-10-15

المتواجدون الان

انت الزائر رقم : 8673
يتصفح الموقع حاليا : 33

عرض المادة

تفسير السعدي - سورة هود (الآيات 92-123)

تفسير سورة هود للشيخ عبد الرحمن السعدي، الآيات 92-123، من كتاب تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان.

فهرس تفسير السعدي (114 سورة)
سورة المائدة: الآيات 1-34  |  الآيات 35-89  |  الآيات 90-120
سورة الأنعام: الآيات 1-79  |  الآيات 80-135  |  الآيات 136-165
سورة الأعراف: الآيات 1-73  |  الآيات 74-159  |  الآيات 160-206
سورة يونس: الآيات 1-69  |  الآيات 70-109
سورة هود: الآيات 1-91  |  ◂ الآيات 92-123
سورة النحل: الآيات 1-89  |  الآيات 90-128
سورة الإسراء: الآيات 1-82  |  الآيات 83-111
سورة الكهف: الآيات 1-58  |  الآيات 59-110
سورة الأنبياء: الآيات 1-79  |  الآيات 80-112
سورة المؤمنون: الآيات 1-90  |  الآيات 91-118
سورة النور: الآيات 1-54  |  الآيات 55-64
سورة القصص: الآيات 1-71  |  الآيات 72-88
سورة الأحزاب: الآيات 1-51  |  الآيات 52-73

تفسير السعدي - سورة هود (الآيات 92-123)

استمع إلى سورة هود بصوت الشيخ سعد الغامدي: سورة هود قراءة واستماع

الآية 92

فـ ﴿قَالَ ْ﴾ لهم مترققا لهم: ﴿يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ ْ﴾ أي: كيف تراعوني لأجل رهطي، ولا تراعوني لله، فصار رهطي أعز عليكم من الله. ﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا ْ﴾ أي: نبذتم أمر الله، وراء ظهوركم، ولم تبالوا به، ولا خفتم منه. ﴿إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ْ﴾ لا يخفى عليه من أعمالكم مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، فسيجازيكم على ما عملتم أتم الجزاء.

الآية 93

﴿و ْ﴾ لما أعيوه وعجز عنهم قال: ﴿يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ ْ﴾ أي: على حالتكم ودينكم. ﴿إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ ْ﴾ ويحل عليه عذاب مقيم أنا أم أنتم، وقد علموا ذلك حين وقع عليهم العذاب. ﴿وَارْتَقِبُوا ْ﴾ ما يحل بي ﴿إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ْ﴾ ما يحل بكم.

الآية 94

﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا ْ﴾ بإهلاك قوم شعيب ﴿نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ْ﴾ لا تسمع لهم صوتا، ولا ترى منهم حركة.

الآية 95

﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ْ﴾ أي: كأنهم ما أقاموا في ديارهم، ولا تنعموا فيها حين أتاهم العذاب. ﴿أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ ْ﴾ إذ أهلكها الله وأخزاها ﴿كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ ْ﴾ أي: قد اشتركت هاتان القبيلتان في السحق والبعد والهلاك. وشعيب عليه السلام كان يسمى خطيب الأنبياء، لحسن مراجعته لقومه، وفي قصته من الفوائد والعبر، شيء كثير. منها: أن الكفار، كما يعاقبون، ويخاطبون، بأصل الإسلام، فكذلك بشرائعه وفروعه، لأن شعيبا دعا قومه إلى التوحيد، وإلى إيفاء المكيال والميزان، وجعل الوعيد، مرتبا على مجموع ذلك. ومنها: أن نقص المكاييل والموازين، من كبائر الذنوب، وتخشى العقوبة العاجلة، على من تعاطى ذلك، وأن ذلك من سرقة أموال الناس، وإذا كان سرقتهم في المكاييل والموازين، موجبة للوعيد، فسرقتهم - على وجه القهر والغلبة - من باب أولى وأحرى. ومنها: أن الجزاء من جنس العمل، فمن بخس أموال الناس، يريد زيادة ماله، عوقب بنقيض ذلك، وكان سببا لزوال الخير الذي عنده من الرزق لقوله: ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ ْ﴾ أي: فلا تسببوا إلى زواله بفعلكم. ومنها: أن على العبد أن يقنع بما آتاه الله، ويقنع بالحلال عن الحرام وبالمكاسب المباحة عن المكاسب المحرمة، وأن ذلك خير له لقوله: ﴿بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ ْ﴾ ففي ذلك، من البركة، وزيادة الرزق ما ليس في التكالب على الأسباب المحرمة من المحق، وضد البركة. ومنها: أن ذلك، من لوازم الإيمان وآثاره، فإنه رتب العمل به، على وجود الإيمان، فدل على أنه إذا لم يوجد العمل، فالإيمان ناقص أو معدوم. ومنها: أن الصلاة، لم تزل مشروعة للأنبياء المتقدمين، وأنها من أفضل الأعمال، حتى إنه متقرر عند الكفار فضلها، وتقديمها على سائر الأعمال، وأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهي ميزان للإيمان وشرائعه، فبإقامتها تكمل أحوال العبد، وبعدم إقامتها، تختل أحواله الدينية. ومنها: أن المال الذي يرزقه الله الإنسان - وإن كان الله قد خوله إياه - فليس له أن يصنع فيه ما يشاء، فإنه أمانة عنده، عليه أن يقيم حق الله فيه بأداء ما فيه من الحقوق، والامتناع من المكاسب التي حرمها الله ورسوله، لا كما يزعمه الكفار، ومن أشبههم، أن أموالهم لهم أن يصنعوا فيها ما يشاءون ويختارون، سواء وافق حكم الله، أو خالفه. ومنها: أن من تكملة دعوة الداعي وتمامها أن يكون أول مبادر لما يأمر غيره به، وأول منته عما ينهى غيره عنه، كما قال شعيب عليه السلام: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ْ﴾ ولقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ْ﴾ ومنها: أن وظيفة الرسل وسنتهم وملتهم، إرادة الإصلاح بحسب القدرة والإمكان، فيأتون بتحصيل المصالح وتكميلها، أو بتحصيل ما يقدر عليه منها، وبدفع المفاسد وتقليلها، ويراعون المصالح العامة على المصالح الخاصة. وحقيقة المصلحة، هي التي تصلح بها أحوال العباد، وتستقيم بها أمورهم الدينية والدنيوية. ومنها: أن من قام بما يقدر عليه من الإصلاح، لم يكن ملوما ولا مذموما في عدم فعله، ما لا يقدر عليه، فعلى العبد أن يقيم من الإصلاح في نفسه، وفي غيره، ما يقدر عليه. ومنها: أن العبد ينبغي له أن لا يتكل على نفسه طرفة عين، بل لا يزال مستعينا بربه، متوكلا عليه، سائلا له التوفيق، وإذا حصل له شيء من التوفيق، فلينسبه لموليه ومسديه، ولا يعجب بنفسه لقوله: ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ْ﴾ ومنها: الترهيب بأخذات الأمم، وما جرى عليهم، وأنه ينبغي أن تذكر القصص التي فيها إيقاع العقوبات بالمجرمين في سياق الوعظ والزجر. كما أنه ينبغي ذكر ما أكرم الله به أهل التقوى عند الترغيب والحث على التقوى. ومنها: أن التائب من الذنب كما يسمح له عن ذنبه، ويعفى عنه فإن الله تعالى يحبه ويوده، ولا عبرة بقول من يقول: "إن التائب إذا تاب، فحسبه أن يغفر له، ويعود عليه العفو، وأما عود الود والحب فإنه لا يعود" فإن الله قال: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ْ﴾ ومنها: أن الله يدفع عن المؤمنين بأسباب كثيرة، قد يعلمون بعضها، وقد لا يعلمون شيئا منها، وربما دفع عنهم، بسبب قبيلتهم، أو أهل وطنهم الكفار، كما دفع الله عن شعيب رجم قومه بسبب رهطه، وأن هذه الروابط التي يحصل بها الدفع عن الإسلام والمسلمين، لا بأس بالسعي فيها، بل ربما تعين ذلك، لأن الإصلاح مطلوب على حسب القدرة والإمكان. فعلى هذا لو ساعد المسلمون الذين تحت ولاية الكفار، وعملوا على جعل الولاية جمهورية يتمكن فيها الأفراد والشعوب من حقوقهم الدينية والدنيوية، لكان أولى، من استسلامهم لدولة تقضي على حقوقهم الدينية والدنيوية، وتحرص على إبادتها، وجعلهم عمَلَةً وخَدَمًا لهم. نعم إن أمكن أن تكون الدولة للمسلمين، وهم الحكام، فهو المتعين، ولكن لعدم إمكان هذه المرتبة، فالمرتبة التي فيها دفع ووقاية للدين والدنيا مقدمة، والله أعلم.

الآية 96

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى ْ﴾ بن عمران ﴿بِآيَاتِنَا ْ﴾ الدالة على صدق ما جاء به، كالعصا، واليد ونحوهما، من الآيات التي أجراها الله على يدي موسى عليه السلام. ﴿وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ ْ﴾ أي: حجة ظاهرة بينة، ظهرت ظهور الشمس.

الآية 97

﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ْ﴾ أي: أشراف قومه لأنهم المتبوعون، وغيرهم تبع لهم، فلم ينقادوا لما مع موسى من الآيات، التي أراهم إياها، كما تقدم بسطها في سورة الأعرف، ولكنهم ﴿فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ْ﴾ بل هو ضال غاو، لا يأمر إلا بما هو ضرر محض، .

الآية 98

لا جرم - لما اتبعه قومه - أرداهم وأهلكهم ـ ﴿ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ *

الآية 99

﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ ْ﴾ أي: في الدنيا ﴿لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ْ﴾ أي: يلعنهم الله وملائكته، والناس أجمعون في الدنيا والآخرة. ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ْ﴾ أي: بئس ما اجتمع لهم، وترادف عليهم، من عذاب الله، ولعنة الدنيا والآخرة.

الآية 100

ولما ذكر قصص هؤلاء الأمم مع رسلهم، قال الله تعالى لرسوله: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ ْ﴾ لتنذر به، ويكون آية على رسالتك، وموعظة وذكرى للمؤمنين. ﴿مِنْهَا قَائِمٌ ْ﴾ لم يتلف، بل بقي من آثار ديارهم، ما يدل عليهم، ﴿وَ ْ﴾ منها ﴿حَصِيدٌ ْ﴾ قد تهدمت مساكنهم، واضمحلت منازلهم، فلم يبق لها أثر.

الآية 101

﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ ْ﴾ بأخذهم بأنواع العقوبات ﴿وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ْ﴾ بالشرك والكفر، والعناد. ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ْ﴾ وهكذا كل من التجأ إلى غير الله، لم ينفعه ذلك عند نزول الشدائد. ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ْ﴾ أي: خسار ودمار، بالضد مما خطر ببالهم.

الآية 102

أي: يقصمهم بالعذاب ويبيدهم، ولا ينفعهم، ما كانوا يدعون، من دون الله من شيء.

الآية 103

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ ْ﴾ المذكور، من أخذه للظالمين، بأنواع العقوبات، ﴿لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ْ﴾ أي: لعبرة ودليلا، على أن أهل الظلم والإجرام، لهم العقوبة الدنيوية، والعقوبة الأخروية، ثم انتقل من هذا، إلى وصف الآخرة فقال: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ ْ﴾ أي: جمعوا لأجل ذلك اليوم، للمجازاة، وليظهر لهم من عظمة الله وسلطانه وعدله العظيم، ما به يعرفونه حق المعرفة. ﴿وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ْ﴾ أي: يشهده الله وملائكته، وجميع المخلوقين.

الآية 104

﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ ْ﴾ أي: إتيان يوم القيامة ﴿إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ ْ﴾ إذا انقضى أجل الدنيا وما قدر الله فيها من الخلق، فحينئد ينقلهم إلى الدار الأخرى، ويجري عليهم أحكامه الجزائية، كما أجرى عليهم في الدنيا، أحكامه الشرعية.

الآية 105

﴿يَوْمَ يَأْتِ ْ﴾ ذلك اليوم، ويجتمع الخلق ﴿لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ْ﴾ حتى الأنبياء، والملائكة الكرام، لا يشفعون إلا بإذنه، ﴿فَمِنْهُمْ ْ﴾ أي: الخلق ﴿شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ْ﴾ فالأشقياء، هم الذين كفروا بالله، وكذبوا رسله، وعصوا أمره، والسعداء، هم: المؤمنون المتقون.

الآية 106

وأما جزاؤهم ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا ْ﴾ أي: حصلت لهم الشقاوة، والخزي والفضيحة، ﴿فَفِي النَّارِ ْ﴾ منغمسون في عذابها، مشتد عليهم عقابها، ﴿لَهُمْ فِيهَا ْ﴾ من شدة ما هم فيه ﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ْ﴾ وهو أشنع الأصوات وأقبحها.

الآية 107

﴿خَالِدِينَ فِيهَا ْ﴾ أي: في النار، التي هذا عذابها ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ْ﴾ أي: خالدين فيها أبدا، إلا المدة التي شاء الله، أن لا يكونوا فيها، وذلك قبل دخولها، كما قاله جمهور المفسرين، فالاستثناء على هذا، راجع إلى ما قبل دخولها، فهم خالدون فيها جميع الأزمان، سوى الزمن الذي قبل الدخول فيها. ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ْ﴾ فكل ما أراد فعله واقتضته حكمته فعله، تبارك وتعالى، لا يرده أحد عن مراده.

الآية 108

﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا ْ﴾ أي: حصلت لهم السعادة، والفلاح، والفوز ﴿فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ْ﴾ ثم أكد ذلك بقوله: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ْ﴾ أي: ما أعطاهم الله من النعيم المقيم، واللذة العالية، فإنه دائم مستمر، غير منقطع بوقت من الأوقات، نسأل الله الكريم من فضله.

الآية 109

يقول الله تعالى، لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ ْ﴾ المشركون، أي: لا تشك في حالهم، وأن ما هم عليه باطل، فليس لهم عليه دليل شرعي ولا عقلي، وإنما دليلهم وشبهتهم، أنهم ﴿مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ ْ﴾ ومن المعلوم أن هذا، ليس بشبهة، فضلا عن أن يكون دليلا، لأن أقوال ما عدا الأنبياء، يحتج لها لا يحتج بها، خصوصا أمثال هؤلاء الضالين، الذين كثر خطأهم وفساد أقوالهم، في أصول الدين، فإن أقوالهم، وإن اتفقوا عليها، فإنها خطأ وضلال.﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ ْ﴾ أي: لا بد أن ينالهم نصيبهم من الدنيا، مما كتب لهم، وإن كثر ذلك النصيب، أو راق في عينك، فإنه لا يدل على صلاح حالهم، فإن الله يعطي الدنيا من يحب، ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان والدين الصحيح، إلا من يحب. والحاصل أنه لا يغتر باتفاق الضالين، على قول الضالين من آبائهم الأقدمين، ولا على ما خولهم الله، وآتاهم من الدنيا

الآية 110

يخبر تعالى، أنه آتى موسى الكتاب، الذي هو التوراة، الموجب للاتفاق على أوامره ونواهيه، والاجتماع، ولكن، مع هذا، فإن المنتسبين إليه، اختلفوا فيه اختلافا، أضر بعقائدهم، وبجامعتهم الدينية. ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ ْ﴾ بتأخيرهم، وعدم معاجلتهم بالعذاب ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ْ﴾ بإحلال العقوبة بالظالم، ولكنه تعالى، اقتضت حكمته، أن أخر القضاء بينهم إلى يوم القيامة، وبقوا في شك منه مريب. وإذا كانت هذه حالهم، مع كتابهم، فمع القرآن الذي أوحاه الله إليك، غير مستغرب، من طائفة اليهود، أن لا يؤمنوا به، وأن يكونوا في شك منه مريب.

الآية 111

﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ ْ﴾ أي: لا بد أن الله يقضي بينهم يوم القيامة، بحكمه العدل، فيجازي كلا بما يستحقه. ﴿إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ ْ﴾ من خير وشر ﴿خَبِيرٌ ْ﴾ فلا يخفى عليه شيء من أعمالهم، دقيقها وجليلها.

الآية 112

ثم لما أخبر بعدم استقامتهم، التي أوجبت اختلافهم وافتراقهم، أمر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، ومن معه، من المؤمنين، أن يستقيموا كما أمروا، فيسلكوا ما شرعه الله من الشرائع، ويعتقدوا ما أخبر الله به من العقائد الصحيحة، ولا يزيغوا عن ذلك يمنة ولا يسرة، ويدوموا على ذلك، ولا يطغوا بأن يتجاوزوا ما حده الله لهم من الاستقامة.وقوله: ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ْ﴾ أي: لا يخفى عليه من أعمالكم شيء، وسيجازيكم عليها، ففيه ترغيب لسلوك الاستقامة، وترهيب من ضدها

الآية 113

﴿وَلَا تَرْكَنُوا ْ﴾ أي: لا تميلوا ﴿إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ْ﴾ فإنكم، إذا ملتم إليهم، ووافقتموهم على ظلمهم، أو رضيتم ما هم عليه من الظلم ﴿فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ْ﴾ إن فعلتم ذلك ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ْ﴾ يمنعونكم من عذاب الله، ولا يحصلون لكم شيئا، من ثواب الله. ﴿ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ْ﴾ أي: لا يدفع عنكم العذاب إذا مسكم، ففي هذه الآية: التحذير من الركون إلى كل ظالم، والمراد بالركون، الميل والانضمام إليه بظلمه وموافقته على ذلك، والرضا بما هو عليه من الظلم. وإذا كان هذا الوعيد في الركون إلى الظلمة، فكيف حال الظلمة بأنفسهم؟!! نسأل الله العافية من الظلم.

الآية 114

يأمر تعالى بإقامة الصلاة كاملة ﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ ْ﴾ أي: أوله وآخره، ويدخل في هذا، صلاة الفجر، وصلاتا الظهر والعصر، ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ْ﴾ ويدخل في ذلك، صلاة المغرب والعشاء، ويتناول ذلك قيام الليل، فإنها مما تزلف العبد، وتقربه إلى الله تعالى. ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ْ﴾ أي: فهذه الصلوات الخمس، وما ألحق بها من التطوعات من أكبر الحسنات، وهي: مع أنها حسنات تقرب إلى الله، وتوجب الثواب، فإنها تذهب السيئات وتمحوها، والمراد بذلك: الصغائر، كما قيدتها الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثل قوله: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر"، بل كما قيدتها الآية التي في سورة النساء، وهي قوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا ْ﴾ ذلك لعل الإشارة، لكل ما تقدم، من لزوم الاستقامة على الصراط المستقيم، وعدم مجاوزته وتعديه، وعدم الركون إلى الذين ظلموا، والأمر بإقامة الصلاة، وبيان أن الحسنات يذهبن السيئات، الجميع ﴿ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ْ﴾ يفهمون بها ما أمرهم الله به، ونهاهم عنه، ويمتثلون لتلك الأوامر الحسنة المثمرة للخيرات، الدافعة للشرور والسيئات، ولكن تلك الأمور، تحتاج إلى مجاهدة النفس، والصبر عليها.

الآية 115

﴿وَاصْبِرْ ْ﴾ أي: احبس نفسك على طاعة الله، وعن معصيته، وإلزامها لذلك، واستمر ولا تضجر. ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ْ﴾ بل يتقبل الله عنهم أحسن الذي عملوا، ويجزيهم أجرهم، بأحسن ما كانوا يعملون، وفي هذا ترغيب عظيم، للزوم الصبر، بتشويق النفس الضعيفة إلى ثواب الله، كلما وَنَتْ وفَتَرَتْ.

الآية 116

لما ذكر تعالى، إهلاك الأمم المكذبة للرسل، وأن أكثرهم منحرفون، حتى أهل الكتب الإلهية، وذلك كله يقضي على الأديان بالذهاب والاضمحلال، ذكر أنه لولا أنه جعل في القرون الماضية بقايا، من أهل الخير يدعون إلى الهدى، وينهون عن الفساد والردى، فحصل من نفعهم ما بقيت به الأديان، ولكنهم قليلون جدا. وغاية الأمر، أنهم نجوا، باتباعهم المرسلين، وقيامهم بما قاموا به من دينهم، وبكون حجة الله أجراها على أيديهم، ليهلك من هلك عن بيِّنة ويحيا من حيَّ عن بيِّنة ﴿و ْ﴾ لكن ﴿اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ ْ﴾ أي: اتبعوا ما هم فيه من النعيم والترف، ولم يبغوا به بدلا. ﴿وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ْ﴾ أي: ظالمين، باتباعهم ما أترفوا فيه، فلذلك حق عليهم العقاب، واستأصلهم العذاب. وفي هذا، حث لهذه الأمة، أن يكون فيهم بقايا مصلحون، لما أفسد الناس، قائمون بدين الله، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، ويبصرونهم من العمى. وهذه الحالة أعلى حالة يرغب فيها الراغبون، وصاحبها يكون، إماما في الدين، إذا جعل عمله خالصا لرب العالمين.

الآية 117

أي: وما كان الله ليهلك أهل القرى بظلم منه لهم، والحال أنهم مصلحون، أي: مقيمون على الصلاح، مستمرون عليه، فما كان الله ليهلكهم، إلا إذا ظلموا، وقامت عليهم حجة الله. ويحتمل، أن المعنى: وما كان ربك ليهلك القرى بظلمهم السابق، إذا رجعوا وأصلحوا عملهم، فإن الله يعفو عنهم، ويمحو ما تقدم من ظلمهم.

الآية 118

يخبر تعالى أنه لو شاء لجعل الناس كلهم أمة واحدة على الدين الإسلامي، فإن مشيئته غير قاصرة، ولا يمتنع عليه شيء، ولكنه اقتضت حكمته، أن لا يزالوا مختلفين، مخالفين للصراط المستقيم، متبعين للسبل الموصلة إلى النار، كل يرى الحق، فيما قاله، والضلال في قول غيره.

الآية 119

﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ْ﴾ فهداهم إلى العلم بالحق والعمل به، والاتفاق عليه، فهؤلاء سبقت لهم، سابقة السعادة، وتداركتهم العناية الربانية والتوفيق الإلهي. وأما من عداهم، فهم مخذولون موكولون إلى أنفسهم. وقوله: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ْ﴾ أي: اقتضت حكمته، أنه خلقهم، ليكون منهم السعداء والأشقياء، والمتفقون والمختلفون، والفريق الذين هدى الله، والفريق الذين حقت عليهم الضلالة، ليتبين للعباد، عدله وحكمته، وليظهر ما كمن في الطباع البشرية من الخير والشر، ولتقوم سوق الجهاد والعبادات التي لا تتم ولا تستقيم إلا بالامتحان والابتلاء. ﴿وَ ْ﴾ لأنه ﴿تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ْ﴾ فلا بد أن ييسر للنار أهلا، يعملون بأعمالها الموصلة إليها.

الآية 120

لما ذكر في هذه السورة من أخبار الأنبياء، ما ذكر، ذكر الحكمة في ذكر ذلك، فقال: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ْ﴾ أي: قلبك ليطمئن ويثبت ويصبر كما صبر أولو العزم من الرسل، فإن النفوس تأنس بالاقتداء، وتنشط على الأعمال، وتريد المنافسة لغيرها، ويتأيد الحق بذكر شواهده، وكثرة من قام به. ﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ ْ﴾ السورة ﴿الْحَقُّ ْ﴾ اليقين، فلا شك فيه بوجه من الوجوه، فالعلم بذلك من العلم بالحق الذي هو أكبر فضائل النفوس. ﴿وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ْ﴾ أي: يتعظون به، فيرتدعون عن الأمور المكروهة، ويتذكرون الأمور المحبوبة لله فيفعلونها.

الآية 121

وأما من ليس من أهل الإيمان، فلا تنفعهم المواعظ، وأنواع التذكير، ولهذا قال: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ْ﴾ بعد ما قامت عليهم الآيات، ﴿اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ ْ﴾ أي: حالتكم التي أنتم عليها ﴿إِنَّا عَامِلُونَ ْ﴾ على ما كنا عليه.

الآية 122

﴿وَانْتَظِرُوا ْ﴾ ما يحل بنا ﴿إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ْ﴾ ما يحل بكم.

الآية 123

وقد فصل الله بين الفريقين، وأرى عباده، نصره لعباده المؤمنين، وقمعه لأعداء الله المكذبين. ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ْ﴾ أي: ما غاب فيهما من الخفايا، والأمور الغيبية. ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ْ﴾ من الأعمال والعمال، فيميز الخبيث من الطيب ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ْ﴾ أي: قم بعبادته، وهي جميع ما أمر الله به مما تقدر عليه، وتوكل على الله في ذلك. ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ْ﴾ من الخير والشر، بل قد أحاط علمه بذلك، وجرى به قلمه، وسيجري عليه حكمه، وجزاؤه. تم تفسير سورة هود، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وسلم.

الكتاب: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان - تأليف الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله - المصدر: تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان).

الوسوم:
  • الاربعاء PM 03:27
    2026-10-28
  • 2

التعليقات

    = 7 + 3

    /500
    Powered by: GateGold