مركز الشفاء للرقية الشرعية — لبنان، صيدا
للتواصل: المعالج أبو آيه — 03654576
القرآن كاملا بالزعفران لعلاج السحر والمس
والعين
للتواصل الشيخ أبـو آيــه /
009613654576
[ص 37] الفصلُ الثالثُ
في أحوال مختصّةٍ بالإجابة
إن إجابةَ الدُّعاءِ علمٌ قدِ اختصَّ اللهُ تعالى بهِ، لا شأنَ للعبدِ فيه، لكنَّ النُّصوصَ قد دلَّت على أحوالٍ وساعاتٍ ومواطنَ تكونُ الإجابةُ فيها أرجى، فيُستحَبُّ للعبدِ أن يتحرّاها ويُكثِرَ من الدُّعاءِ عندَها، ومن ذلك:
قال تعالى: {كَلَاّ لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العَلق: 19].
[ص 38] وقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِن رَّبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ» (28).
قالَ تعالَى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ *وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ *}. [البَقَرَة: 185 - 186]
فقد ذكرَ سبحانَه إجابَةَ الدُّعاءِ عَقِبَ ذِكْرهِ فريضةَ الصِّيام.
[ص 39] وقَالَ صلى الله عليه وسلم: «ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمُ: الصَّائِمُ حِيْنَ يُفْطِرُ، وَالإِمَامُ الْعَادِلُ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُوم. . .» (29) الحديث.
قَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَاْ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إلَهَ إِلَاّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (30).
وهذا اليومُ العظيمُ، يومٌ يُكثِرُ اللهُ فيهِ مِن عِتْقِهِ لِعبادِهِ منَ النارِ (31)، فهو من
[ص 40] أعظمِ المواطنِ المرجوِّ فيها استجابةُ الدعاءِ، [ويُستحَبُّ أَنْ يُكثِرَ المسلمُ الحاجُّ مِنَ الذِّكرِ والدُّعاءِ في هذا اليومِ ولْيحذرْ كلَّ الحَذَرِ منِ التقصيرِ في ذلك كلِّهِ، فإنَّ هذا اليومَ لا يمكنُ تداركُه، بخلافِ غيرِهِ] (32).
ومعلومٌ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد قَصَر الخُطْبَةَ فِي عَرَفَاتٍ (33) وَجَمَعَ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ صَلَاتَيِ الظُّهْرِ وَالْعَصْر (34) ولعلَّ الحكمةَ فِي ذلك كلِّهِ الحرصُ على التفرُّغِ للدُّعاءِ فِي ذلكَ اليومِ، واللهُ أعلم.
وذلك من أعظم مَظِنَّة إجابةِ الدعاء، فقد سمع النبيُّ صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو، وهو يقول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ، لَا إِلهَ إِلَاّ أَنْتَ، الأَْحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، فقال عليه الصلاة والسلام: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ: لَقَدْ سَأَلَ اللهَ بِاسْمِهِ الأَْعْظَمِ؛ الَّذي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى» (35).
قال تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَْرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ} [النَّمل: 62].
قال صلى الله عليه وسلم لمعاذٍ حينَ بعَثَه إلى اليمنِ: «وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ … » (36) الحديث.
قالَ تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3].
[ص 43] وقالَ صلى الله عليه وسلم لعائشةَ رضي الله عنها لمَّا سألَتْه عمَّا تقولُ في ليلةِ القَدْرِ، إِنْ أدركَتْها: «قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنيِّ». (37)
قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَاباَتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ» (38).
قال صلى الله عليه وسلم: «لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ» (39).
قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «فِيْهِ - أي: يوم الجُمُعةِ - سَاَعةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسِْأَلُ اللهَ تَعَالَى شَيْئاً إلَاّ أَعْطَاُه إِيَّاهُ» (40).
قال النوويُّ رحمه الله (41): وأصحُّ ما جاء فيها ما رُوِّيناه في صحيحِ مسلمٍ عن أبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه، أنه قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الإمَامُ إِلَى أَنْ يَقْضِيَ الصَّلاةَ». (42) يعني: يجلسُ على المِنْبَرِ. اهـ.
[ص 45] (مسألة): ساعةُ الإجابةِ، أيُّ ساعةٍ هيَ في يومِ الجُمُعة؟
اِعلمْ - رحمني اللهُ وإياكَ - أنَّ الإمامَ ابنَ القَيِّمِ رحمه الله قد رجَّحَ كَوْنَ ساعةِ الإجابَةِ من يومِ الجُمُعةِ، هي آخرُ ساعةٍ بعدَ العصرِ، بعدَ ذِكْرِهِ لأحدَ عشَرَ قولاً في تعيينِها، ثم خَلُصَ مِنْ ذلك كلِّه إلى أنَّ الأرجحَ في ذلك قولانِ تضمَّنَتْهما الأحاديثُ الثابتة.
الأولُ: أنها مِن جُلوسِ الإِمامِ إلى
[ص 46] انقضاءِ الصَّلاةِ، وحُجَّتُه مرويُّ مسلمٍ - وقد سبق-، والثاني: أنها آخرُ ساعةٍ بعدَ العصرِ. وقالَ: وهذا أرجحُ القولَيْنِ، وهو قولُ أكثرِ السَّلَفِ، وعليهِ أكثرُ الأحاديثِ. اهـ. ثم ساقَ رحمه الله أدلةً لذلك؛ منها:
- ما رواهُ أحمدُ في مسنَدِهِ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ فِيها خَيْراً إِلَاّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَهِيَ بَعْدَ الْعَصْرِ». (43)
[ص 47] - وما رواهُ أبو داودَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «يَوْمُ الْجُمُعَة ثِنْتَا عَشْرَةَ - يريدُ ساعةً - لا يُوجَدُ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ شَيْئاً إِلَاّ آتَاهُ اللهُ عز وجل، فَالْتَمِسُوها آخِرَ ساعَةٍ بَعْدَ العَصْرِ» (44).
ثم ختَمَ رحمه الله بقولِهِ: وعِندي أنَّ ساعةَ الصَّلاةِ يرجى فيها الإجابةُ أيضاً، فكلاهما ساعةُ إجابةٍ، وإنْ كانتِ الساعةُ المخصوصةُ هي آخرُ [ص 48] ساعةٍ بعدَ العصرِ، وعلى هذا تتفقُ الأحاديثُ كلُّها، ويكونُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم قد حَضَّ أمَّتَه على الدُّعاءِ والابتهالِ إلى اللهِ تعالى في هاتَيْنِ الساعتَيْنِ. اهـ (45).
قالَ صلى الله عليه وسلم: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تبارك وتعالى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرِ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ» (46).
أخي - القارئَ الحبيبَ -: هذه
[ص 49] أحوالٌ وساعاتٌ ومواطِنُ دلَّت النصوص على فضل الدعاء فيها، يحرص المؤمنُ على اغتنامِها، ذلك بأنَّ الدُّعاءَ فيها أرجى إجابةً، وأقربَ نَفْعاً، فاستعِنْ باللهِ ولا تعجِزْ، واحرِصْ على ما ينفَعُك، فإن المؤمنَ كيِّسٌ فَطِنٌ.
***