مركز الشفاء للرقية الشرعية — لبنان، صيدا
للتواصل: المعالج أبو آيه — 03654576
القرآن كاملا بالزعفران لعلاج السحر والمس
والعين
للتواصل الشيخ أبـو آيــه /
009613654576
[ص 15] الفصْلُ الأَوَّلُ
حَقُّ الدُّعَاءِ وَفَضْلُهُ
أَخِي الْقَارِئَ الْحَبِيبَ! إِنَّ الدُّعاءَ قَدْ حَوَى حَقِيقَةَ الْعِبَادَة، فَهُوَ: إِظْهَارُ الْعَبْدِ الاْفتِقَارَ إِلَى اللهِ، وَإِنَّ النَّاظِرَ - نَظْرَةَ تَدَبُّرٍ - لِلنُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ يَجِدُهَا مُتَضَافِرَةً دَاعِيَةً لِفَهْمٍ ثَاقِبٍ لِحَقِّ الدُّعَاءِ وَفَضْلِهِ، وَإِنَّ لِكُلِّ حَقٍ حَقِيقَةً، كَمَا أنَّ لِكُلّ فَضْلٍ مَزِيدَ أَجْرٍ، وَبَيْنَ يَدَيْكَ - أَخِي الْقَارِئَ - بَعْضٌ مِنْ حَقِّ الدُّعَاءِ وَفَضْلِهِ، أُبَيِّنُهُ بِمَا يَأْتِي:
قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [لقمَان: 30].
وقال تعالى: {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَاّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ *}. [لقمَان: 32]
وقال سبحانه: {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [السَّجدَة: 16].
وقال عز وجل: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي
[ص 17] أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ *}. [غَافر: 60]
وقال تبارك شأنه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البَقَرَة: 186].
وقال تبارك وتعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا *يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا *وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا *}. [نُوح: 10 - 12]
[ص 18] وقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ» (1).
قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «لكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا، فَأُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللهُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (2).
قال تعالى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً}. [الإسرَاء: 110] قالت عائشةُ رضي الله عنها: (أُنْزِلَ ذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ) (3).
[ص 19] وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}. [الأحزَاب: 56]
وقال سبحانه {وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ} [التّوبَة: 99].
وقال تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ}. [التّوبَة: 103]
وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ دَعَا لَهُمْ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ» (4). ومعنى الصَّلاةِ - فيما ذُكِرَ آنفًا - الدُّعاءُ بالرَّحمةِ (5).
قال تعالى: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ *}. [البَقَرَة: 37] وهو دعاء كما لا يخفى.
قال تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً
[ص 21] وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ *}. [البَقَرَة: 201]
وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم، لمَّا طلبَتْ منه أمُّ سُلَيْمٍ رضي الله عنها الدُّعاءَ لأنسٍ رضي الله عنه: «اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ، وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ» (6).
وكان عليه الصلاة والسلام «يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ فَيَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَفِتْنَةِ الْمَمَاتِ، وَمِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ» (7).
قال تعالى: {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}. [الأعرَاف: 56]
قال صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللهِ تَعَالَى مِنَ الدُّعَاءِ» (8).
وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ رَبَّكُمْ تبارك وتعالى حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْراً [خَائِبَتَيْنِ]» (9).
قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَاّ الدُّعَاءُ، وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَاّ البِرُّ» (10). وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ؛ فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللهِ بِالدُّعَاءِ» (11).
قال عليه الصلاة والسلام: «مَا عَلَى الأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللهَ تَعَالَى بِدَعْوَةٍ إِلَاّ آتَاهُ اللهُ إِيَّاها -[إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَهَا وَإمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ]- أَوْ صَرَفَ عَنْهُ [ص 24] مِنَ السُّوءِ مِثْلَهاَ، مَا لَمْ يَدْعُ بإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِِمٍ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: إِذاً نُكْثِرُ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «اللهُ أَكْثَرُ» (12).
اللهمَّ ما أكثَرْنا من دعائِك فأكثِرْ لَنا استجابةً؛ بتعجُّلٍ، أو ادِّخارٍ، أو صَرْفِ سُوءٍ، يا ربَّ العالمين.