مركز الشفاء للرقية الشرعية — لبنان، صيدا
للتواصل: المعالج أبو آيه — 03654576
القرآن كاملا بالزعفران لعلاج السحر والمس
والعين
للتواصل الشيخ أبـو آيــه /
009613654576
[ص 25] الفَصْلُ الثَّانِي
مِن شروطِ الدُّعاءِ:
قال تعالى: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي *فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ *}. [الزُّمَر: 14 - 15]
وقال تعالى: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَاّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَاّ فِي ضَلَالٍ *}. [الرّعد: 14]
«ذَكَرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟!». (13)
سمع النبيُّ صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو في صلاته فلم يصلِّ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «عَجِلَ هَذَا»، ثم دعاه فقال له، [ص 27] أو لغيره: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ لِيَدْعُ بَعْدُ مَا شَاءَ».
وقال عليه الصلاة والسلام لِمَنْ حَمِدَ اللهَ وصلَّى على النبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «أَيُّهَا الْمُصَلِّي ادْعُ تُجَبْ» (14).
قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، وَلَا يَقُولَنَّ: اللهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي، فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ» (15).
قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُستَجَبْ لِي» (16).
قال تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ *}. [الأعرَاف: 55] وقد فُسِّر الاعتداء - في معنى الآية - بتكلُّف السَّجْع في عبارات الدعاء، أو التفصيل فيه بتكلُّفٍ، وكذلك فسُرِّ برفع الصوت به، [ص 29] قالَ ابنُ عَّباسٍ رضي الله عنهما لعِكْرِمَةَ رحمه الله: [فَانُظرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ، فَإِنِّي عَهِدتُّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ لا يَفْعَلُونَ إِلَاّ ذَلِكَ] (17).
وقال عبد الله بن مغفل رضي الله عنه لابنه حين سمعه يدعو: اللَّهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة، إذا دخلتُها!! قال له: أيْ بُنَيَّ، سَلِ الله الجنة وعُذْ به من النار، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ» (18).
[ص 30] ويقول النبيُّ صلى الله عليه وسلم مرشدًا مَنْ جَهَرَ بالتكبير في سفره: «أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَسْتُمْ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا» (19).
هذا، ومن الاعتداء بالدعاء كذلك: أن يخالف الداعي في المعنى بين ما يدعو به وما يتوسَّل به من أسماء الله الحسنى وصفاته العُلى، كأن يدعو قائلاً: اللَّهم اغفر لي وارحمني يا شديد العقاب، أو يقول: اللَّهم عليك بالكافرين الظالمين يا أرحم [ص 31] الراحمين، ونحو ذلك.
والحاصل من ذلك كلِّه: أن الأَوْلَى بالمسلم أن يخفض صوته في الدعاء، فيكون ذلك بين المخافتة فيه والجهر به، ثم أن يقتصر في دعائه على المأثور، وبخاصةٍ الجامع منه، فما كلُّ أحدٍ يُحسن الدعاء، فيُخاف عليه عندها الاعتداءُ به.
«دَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَاسْتَسْقَى، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ» (20).
[ص 32] وقد ثَبَتَ كذلكَ دعاؤُهُ صلى الله عليه وسلم في الاستسقاءِ في خُطْبَةِ الجُمُعةِ غَيْرَ مُستقبِلٍ الْقِبْلَة (21).
وقد دعَا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثم رفَعَ يدَيْهِ حتى رأى بعضُ الصَّحابةِ - منهم أبو موسى وأنسٌ رضي الله عنهما بياضَ إِبْطَيْهِ صلى الله عليه وسلم (22).
قال تعالى: [الأنبيَاء: 90] {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}.
وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «ادْعُوا اللهَ وَأَنْتُمْ
[ص 33] مُوقِنُونَ بِالإِْجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ» (23).
قالت عائشةُ رضي الله عنها: «حَتَّى إِذَا كَاَن ذَاتَ يَوْمٍ، أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ، دَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ دَعَا، ثُمَّ دَعَا … ». (24)
قال تعالى: {وَلِلَّهِ الأَْسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ *وَمِمَنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} [الأعرَاف: 180].
صحَّ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قصةُ ثلاثةِ رَهْطٍ، مِمَّنْ كَانُوا قَبْلَنَا، آواهمُ المبيتُ إلى غارٍ فسدَّتْ عليهمُ الغارَ صخرةٌ مِنَ الجبَلِ؛ فدعا الأَوّلُ متوسِّلاً بمزيدِ بِرِّهِ بأبوَيْه، والثاني بعِفَّتهِ عن الزِّنى مع عِظَمِ الدَّاعي إليه، والثالثُ بحفظِهِ الأمانةَ ورَدِّهاَ تامَّةً مثمَّرةً لصاحبِها، فانفرجَ في دعوةِ كلِّ واحدٍ منهم شيءٌ منها، فلمّا انفرجَتْ كلُّها خرجوا يمشُون (25).
وجوامع الدعاء هي: الأدعية الجامعة لخير الدنيا والآخرة، مما كان لفظه قليلاً، ومعناه كثيرًا (26). فقد «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَحِبُّ الْجَوَامِعَ مِنَ الدُّعَاءِ، وَيَدَعُ مَا سِوَى ذَلِكَ» (27).
هذا، وإن الآداب في الدُّعاءِ كثيرةٌ، اقتصرتُ على أهمِّها، راجياً من اللهِ تعالى حُسْنَ القَبول.
…