مركز الشفاء للرقية الشرعية — لبنان، صيدا
للتواصل: المعالج أبو آيه — 03654576
القرآن كاملا بالزعفران لعلاج السحر والمس
والعين
للتواصل الشيخ أبـو آيــه /
009613654576
[ص 183] الفصل الخامس
علامات يُعرف بها كلٌ من الساحر والمسحور
[ص 185] الفصل الخامس
علامات يُعرف بها كلٌ من الساحر والمسحور
تمهيد:
لا ريب في أن القارئ الحصيف الذي أمعن النظر بما سبق عند بيان أنواع السحر (1) ، قد أدرك يقينًا سبب إعراض أئمة أهلم العلم - عند تعرضهم لبيان هذه الأنواع - عن تفصيل ما يُعرف به العمل السحري، خشية أن يكون ذلك سبيلاً غير مقصود لتعلمه، أو العمل به؛ حيث اكتفَوا من ذلك بالإشارة عن العبارة. إلا أنا قد بينا - فيما سبق - أن اشتمال أي مكتوب على أوفاق أو ذكر للطوالق السليمانية والدوائر الشركية والنِّجامة، أو تصوير لشِعْباذ (2) ، أو للأشكال السبعة أو تقديس للكواكب السبعة السيارة، أو البروج الاثني عشر الفاعلة المختارة، أو ذكر الطلاسم المجهولة المعاني، والعزائم الشركية، والاستحضار مع الاستعانة، والحجب والتمائم المكتظة بالأرقام والحروف، كل ذلك - بالإجمال - علامات تُنْبئ بأن من كتبها أو قالها، كان مقارِبًا لعمل السحر، ونحن سنضرب صفحًا عن المصوّرات لذلك - وهي التي تعجّ بها كتب المشعوذين (3) - ولننزه كتابنا هذا عنها، لكن قد يكون من الأهمية بمكانٍ بيان حال كلٍّ من الساحر والمسحور الذي قد يخفى على كثير من الناس، فيأتي ساحر مثلاً يتلبس بلبوس صالحي الرقاة، فيعمد إلى قول عُوَذِه وعزائمه الشركية، ثم هو يمنح الملتجئ إليه حروزًا طلسمية، ويأمره بمخالفة أمور شرعية، ويستحضر القوى الجنيّة، ويستنزل - بزعمه - روحانيات الكواكب [ص 186] العليّة، أو يضع بين يديه زجاجة مكوَّرةً بِلَّوْرِية، ثم يدعي بعد ذلك أنه راق من ثقات الرقاة، ووليّ من خُلّص الأولياء. لذا، فقد أجد أن من الواجب المتحتم كشف عَوار سلعة هؤلاء، وذلك ببيان علامات - لا تتخلّف - يُعرفون بها، تحذيرًا لمن قد يُغتر بهم أو يقع في شَرَكهم.
أما المسحور - عافانا الله -، فقد يكون وجوده في الواقع من أندر النادر، لكن كثيرًا من الناس يزعم في كثير من الأمراض النفسية أو حتى العضوية وجود سحر على المريض، فتتلقفه عندها أيادي المشعوذين الدجاجلة، فيخرج من بين أيديهم وقد تملّكه سحر، أو تلبّسه شيطان، وقد تمكن الدجال من عقله ونفسه، بل ومن جيبه أيضًا!! لذلك فإن الناس ينقسمون في شأن الاستدواء لمرضهم أقسامًا، فمن عائذ بطبيب نفسي لا يغادر عيادته إلا للرقاد ليلاً، إلى آخر قد تعلّق بأهداب مشعوذ ينتظر عند بابه الساعات الطوال، وثالث يجزم بوجود سحر عليه فهو يرقي نفسه ويرقيه غيره بما شُرِع وما لم يُشرَع، ورابع لا يثق بطب نفسي ولا برقية مشروعة، فتراه يجري التحاليل ويكررها مرات، ويتعلق قلبه بأدوية أطباء الأمراض العضوية، يجمع منها في خاصّةِ خزائنه العشرات.
أخي القارئ، نحن فيما قدّمنا لا نقلّل ألبتة من أهمية الطب بشقَّيْه العضوي والنفسي، أو من فعالية الطب البديل (1) ، الذي يثبت فعاليته باطراد، [ص 187] كما أننا لا نحجز الناس عن الاسترقاء عند ثقات الرقاة، لكنْ غاية ما هنالك أننا ندعو إلى أن يسعى المرء إلى تشخيص حاله المَرَضيّة تشخيصًا صائبًا، ثم ليعمد بعدها إلى علاج نفسه بما يناسب حاله، دون الرجوع - بحالٍ - إلى مشعوذٍ ادّعى صلاحًا، والصلاح منه براء. من أجل ذلك كان من الضرورة بيان أعراض قد تظهر على المسحور، فإذا ما ظهرت وجب التأكد من قِبَل الأطباء إلى خلوّ هذه الحالة من أمراض عضوية أو نفسية، ومن ثم يُعمد إلى الاسترقاء عند من يُظن به الصلاح، وسأبين فيما يلي علامات كلٍّ من الساحر والمسحور، والله المستعان.
أولاً: علامات يُعرَف بها الساحر.
إن تمييز الساحر عن غيره يمكن بعلامات يدركها كلُّ من أوتي شيئًا من الفراسة؛ من ذلك أنك إذا نظرت إلى وجهه استشفيت فيه قبحًا ظاهرًا، وظلمة بادية، وذلك من أثر كفره والعياذ بالله، ثم إنك إذا سمعت صوته فستدرك حالاً - من نبرته ولحن قوله - أنه يوهم سامعه بصلاحه، وحرصه على شفائه، ومن ذلك أيضًا أنه يحاول التلبيس على المريض بإيحاءات جسدية كتحريك اليدين، وإغماض متكرر للعينين، وغير ذلك كثير مما لا تخطئه فراسة المؤمن، لكن مع ذلك فإن للساحر علامات ظاهرة يمكن التعرف عليه من خلالها، [منها: (1)
1- … سؤاله عن اسم المريض، واسم أمه (2) .
[ص 188] 2- … طلبه من المريض تزويده بأثر من آثاره المادية (كالمشط، أو الثوب، أو مُشاطة - ما يبقى في المشط من أثر الشعر عند تسريحه - أو عِمامة … إلخ) (1) .
3- … طلبه أحيانًا لحيوان بصفات معينة، كسواد لونٍ مثلاً، ليذبحه بذكر اسم غير الله عليه، أو بغير ذكر اسم الله عليه، وربما لطخ بدمه أماكن الألم من المريض، أو رمى به مذبوحًا في مكان خَرِب (2) .
4- … كتابته للطلاسم، وهي المحتوية على أشكال، وأسهم، وحروف مقطعة، وأعداد في أوفاق، ورسوم لأبراجٍ، وكتابةٍ لأسماء كواكب (3) .
5- … رفع الصوت بتلاوة آيات من القرآن، ثم الإسرار والتمتمة بكلام غير مفهوم وبعزائم شركية، بحيث لا يسمعها المريض فيلتبس الأمر عليه (4) .
[ص 189] 6- … إعطاء المريض ما يسمى "حجابًا"، وهو: تميمة شركية يعلّقها المريض، وتحوي مربعاتٍ بداخلها حروف وأرقام وعزائم، وكلام غير مفهوم، ويأمره بالحرص التام على عدم فك ذلك الحجاب (1) .
7- … أمره للمريض أن يعتزل الناس مدة معينة، في غرفة مظلمة لا يدخلها ضياء نور الشمس، وهو ما يسميه العامة (الحِجْبة) (2) .
8- … أحيانا يطلب من المريض ألا يمس ماءً لمدة، تكون - غالبًا - أربعين يومًا (3) ، أو يأمره بأن يضع في عنقه صليبًا، وهذه العلامة تدل على أن شيطان الجن الذي يخدم الساحر هو نصراني. فإن كان عدوًا للنصرانية أمره أن يجعل الصليب منكسًا أو معقوفًا متكسرًا (4) .
9- … إعطاؤه المريض أشياء يدفنها في الأرض (5) .
10- … يعطيه أحيانًا أوراقًا يحرقها ويتبخّر بها (6) .
11- … إخباره المريض أحيانًا باسمه، واسم بلده، ومشكلته العُضال التي جاء
[ص 190] ينشد حلاً لها (1) .
12- … قد يكتب للمريض نوعًا آخر من «الحجاب» وهو ورقة فيها حروف مقطعة، أو يكتب هذه الحروف في طبق من الخزف الأبيض، ويأمر المريض بإذابته بماء ثم شربه (2) .
13- … التحدث أحيانًا مع أشخاص غير منظورين في المجلس، فيطلب منهم السماح والإذن بالعون، ويُصرّح لهم بأن المريض ما أتى إلا وهو محب لهم موقن بقدراتهم … إلخ (3) .
14- … أحيانًا يأمر المريضَ بلبس الجديد من الملبس؛ كقميص، ثم يأمره بشق جهة اليد اليمنى من القميص، أو نزع جيبه وجعلها على ظهره، وغير ذلك (4) .
15- … لا يستقبل الساحر أحدًا في شهر رمضان المبارك، وبخاصة في العشر
[ص 191] الأواخر منه، كذلك في العشر الأوائل من ذي الحجة (1) .
16- … من كان متحصِّنًا بالأذكار المشروعة، فإن الساحر يرفض استقباله أيضًا (2) .
17- … وضع زجاجة بلورية مكورة بين يديه، أو طَسْتٍ فيه ماء وقد نُجِّس ببول صبي مثلاً (3) .
هذا، وإن طرائق السحرة تكاد لا تنحصر، اللهم إنا نعوذ بك من كيد الفجار وطرائق الأشرار، ومِنْ طَوَارِقِ الَّليْلِ وَالنَّهَارِ إِلاّ طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ، يَا رَحْمنُ (4) .
ثانيًا: في ذكر علاماتٍ يُعرف بها المسحور (5) .
1- … كثرة الصدود عن ذكر الله تعالى، والميل إلى ترك العبادات، والإعراض عن سماع كل ما له تعلُّق بالدِّين.
2- … كثرة تعرضه لأحلام مفزعة «الكوابيس» .
[ص 192] 3- … الصداع الشديد المستمر.
4- … كثرة وقوع الشجار - لأمور غير ذات بال - بين الزوجين، أو غيرهما.
5- … الغضب المفرط المتكرر، من غير مسوّغ ظاهر.
6- … كثرة الشرود والذهول.
7- … النسيان الشديد.
8- … تخيُّل حصول شيء، والحال أنه لم يحصل.
9- … شخوص البصر (جموده) ، وزَوْغه.
10- … كثرة الملل من الاستقرار في مكان واحد، أو التأفّف الكثير من الاستمرار في عمل معين.
11- … عدم الاهتمام بالمظهر، فهو يبدو غالبًا أشعث الرأس، بالي الثوب، متسخ الجسد.
12- … الهِيام على وجهه لا يلوي على شيء، ولا يدري أين يذهب، وربما نام في الخِرَب (الأماكن المهجورة) .
13- … تغير في لون البشرة، وبخاصة في لون بشرة الوجه إلى السواد.
هذه بعض الأعراض التي تبدو جلية على المسحور، لكن ينبغي هنا تمييز بعض هذه الأعراض عن أعراض تطابقها، قد تظهر على بعض مَن يعانون من أمراض عضوية كداء الشقيقة، أو نفسية كداء انفصام الشخصية، المتسبب في اختلال التصرف، وكثرة الوهم والقلق والأرق، أو المعاناة من عقدة النقص البسيط أو المركب، المتسبب لكثرة النقد الذي يكون غالبًا في غير محله، مما يتسبب في كثير من حالات التخاصم بين الزوجين، أو ظهور علامات جنون العظمة (داء الكِبْر) ، فالواجب في هذه الحالات جميعها - أولاً - المعالجة العضوية لدى أهل الاختصاص، فإن لم تُجْدِ [ص 193] هذه المعالجة نفعًا، عُمِد إلى العلاج النفسي، فإن أعيا الأطباء مداواتُه، عمَد المريض عندئذ إلى التداوي بالرقى المشروعة، عند من يرجو صلاحه، ويتوسم خيرًا فيه، ولا يُعمَد إلى ذلك ابتداءً، خشية أن يعتقد ضعاف النفوس أن المرض - وهو مرض عضوي يحتاج إلى العقاقير الطبية - لم يَنْتَفِ عن المريض بعد رَقْيِه؛ فيؤثر ذلك نقصًا في إيمانهم. هذا، مع يقيننا التام بأن الرقى المشروعة تؤثر بالشفاء - بإذن الله - حتى لو كان المرض عضويًا أو نفسيًا، لكنْ قد أُمِرنا ابتداءً بالتداوي والأخذ بالأسباب، وهذا مما لا ينفي وقوع شفاء بمحض التوكل على الله، أو بأثر طلب الشفاء برقية مشروعة.
قال الله تعالى: [الإسرَاء: 82] {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَاّ خَسَارًا *} .
وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً إِلَاّ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً (1) وقال صلى الله عليه وسلم: لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ، بَرَأَ بِإِذْنِ اللهِ عز وجل (2) . وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام حين سألته صلى الله عليه وسلم الأعرابُ: يا رسول الله أنتداوى؟ -: تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللهَ عز وجل لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَاّ وَضَعَ لَهُ دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ: الْهَرَمُ» (3) .
[ص 194] أخي القارئ، تلك هي - بإجمال - العلامات الدالّة على الساحر، والأعراض التي يستشف من خلالها المعالج احتمال وجود سحر على المريض، فيعمد عندها إلى استخراجه وإبطاله، - إن أمكن معرفة موضعه - أو الاحتجام، أو بالتداوي بعجوة المدينة، ويكون ذلك مترافقًا مع الرَّقْي المشروع، فإن عولج المريض بمثل ما سبق، ولم يكتب له شفاء به، عدنا إلى الاستطباب العضوي، أو النفسي، [ولا بد من الإشارة في هذا المقام إلى أن كثيرًا من الناس يعتقد أن الأدوية في العلاج لدى الطبيب النفسي ما هي إلا جرعات مسكّنة منوِّمة تسلك بالمريض سبيل الإدمان، وهذا اعتقاد خاطئ عند تعميمه، حيث إن الأدوية النفسية لا تؤدي إلى ذلك، باستثناء مجموعة صغيرة منها كبعض أدوية القلق، إذا ما استخدمت لفترات طويلة وبدون إشراف طبي مباشر من طبيب حاذق أمين. وكذلك فإن اعتقاد البعض أن الطب النفسي ليس إلا جلسات كلامية، لذا فلا حاجة - باعتقادهم - إلى العلاج النفسي، وهذا بدوره اعتقاد خاطئ، فإن العلاج النفسي غير الدوائي ليس مجرد حوار يجريه الطبيب مع مريضه، إنما هو حوار مقنّن يتبع منهجًا علميًا وبرنامجًا خاصًا، يقوم المختص فيه بما يسمونه (علاجًا مساندًا) يُطمئن فيه المريض ويُوجِّهه، ومن ثم يشرع بعلاجه سلوكيًا، فيجتهد في تعديل بعض السلوكيات المَرَضِيّة مع استبدالها بأخرى مناسبة، ثم يعمد إلى العلاج المعرفي فيصحح فيه بعض أساليب التفكير الخاطئة لدى المريض مع استبدالها بأساليب صحيحة، وهكذا بتدرجٍ إلى أن يعمد الطبيب إلى الدواء، أو - في حالات متقدمة - إلى علاجات جراحية محدّدة. وبالإجمال فإن التداوي النفسي ليس وصمة عار تلحق بالمريض، بل هو نمط علمي للعلاج قد يُخلِّص المريض من أعراض عضوية يرتبط ظهورها ارتباطًا وثيقًا بمرض نفسي (1) ، فضلاً عن [ص 195] تخليصه من آثار الأعراض النفسية] (1) .
فليكن المسلم حصيفًا، وليعمد ابتداءً إلى التداوي المشروع بشقَّيْه العضوي والنفسي؛ فإن عجز كلاهما، ثم استدام عليه ظهور أعراض مَرَضِيّة، فليعمد عندها إلى التداوي بما شرع من الرقى، ومن طرق إبطال السحر، والتخليص من أثر العين، مما جعلته الشريعة سببًا متيقنًا للشفاء من ذلك، والله أعلم.
***