الرقية الشرعية لعلاج السحر والمس والعين

مركز الشفاء للرقية الشرعية — لبنان، صيدا

للتواصل: المعالج أبو آيه — 03654576

البحث

البحث

جديد الموقع

جوامع الدعاء - مقدمة الكتاب

1 الثلاثاء AM 10:31
2026-10-27

جوامع الدعاء - حق الدعاء وفضله

2 الثلاثاء AM 10:31
2026-10-27

جوامع الدعاء - أحوال الإجابة

1 الثلاثاء AM 10:31
2026-10-27

القرآن كاملاً بالزعفران

القرآن كاملا بالزعفران لعلاج السحر والمس والعين
للتواصل الشيخ أبـو آيــه / 009613654576

جديد الفيديو

الصوتيات

سورة الناس قراءة واستماع

62 الخميس PM 01:25
2026-10-15

سورة الفلق قراءة واستماع

48 الخميس PM 01:25
2026-10-15

سورة الإخلاص قراءة واستماع

52 الخميس PM 01:25
2026-10-15

سورة المسد قراءة واستماع

47 الخميس PM 01:25
2026-10-15

سورة النصر قراءة واستماع

44 الخميس PM 01:25
2026-10-15

سورة الكافرون قراءة واستماع

49 الخميس PM 01:25
2026-10-15

سورة الكوثر قراءة واستماع

50 الخميس PM 01:24
2026-10-15

سورة الماعون قراءة واستماع

48 الخميس PM 01:24
2026-10-15

المتواجدون الان

انت الزائر رقم : 8155
يتصفح الموقع حاليا : 44

عرض المادة

الحذر من السحر - حديث السحر

الفصل الأول: حديث سحر النبي صلى الله عليه وسلم: ثبوته وروايات الحديث وغريب ألفاظه والرد على من أنكره.

فهرس كتاب الحذر من السحر
◂ الفصل الأول (2): حديث السحر

الفصل الأول (2): حديث السحر

[ص 41] ب- النص الثاني: حديث «السِّحْر» .

أولاً: ثبوت الحديث، وتعدُّد رواياته.

ثانيًا: إيراد بعض روايات الحديث.

ثالثًا: بيان غريب الألفاظ.

رابعًا: جملة من دعاوى منكري الحديث، وردّها.

خامسًا: مسائلُ مهمة متعلقة بالحديث.

أولاً: ثبوت الحديث:

هذا الحديث صحيح متفق عليه (1) ، فهو في أعلى درجات الصحيح

[ص 42] السبع، وله حكم المتواتر (1) ، وقد تعددت روايات الحديث تعدادًا بالغًا؛ من ذلك ما أخرجه البخاري في ثمانية مواضع من صحيحه، وما أخرجه مسلم في موضع واحد من صحيحه، بطريقين (2) ، ومن أهل السنن أخرجه كلٌ من النَّسائي، وابنُ ماجَهْ، كما أخرجه من غير أصحاب الكتب الستة جمّ غفير من أعلام العلماء منهم الأئمة: أحمد في خمس مواضع من مسنده، والحُميدي في مسنده، وابن سعد في طبقاته الكبرى، وابن أبي شيبة في مصنفه، والبيهقي في دلائله، واللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة، وغيرهم رحم الله الجميع. ومما يجدر ذكره في هذا المقام أن تعدد الروايات وكثرتها، يفيد تكاملاً في معانيها، وذلك لما حوته هذه الروايات من اختلاف في الألفاظ، وزيادات في العبارات، تجعل المتأمل بها يحيط بمعنى الرواية المتفق عليها، كما أنه يدرك تفصيلات في الحديث، هي ضرورة لفهمه فهمًا دقيقًا، وهاك - مكرمًا - نصَّ هذه الروايات بتمامها، فلا تَكَلّ عن مطالعتها ولا تَمَلّ من تدبّرها؛ محبة بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم وطلبًا لتبلّغ حديثه، ووعيًا له.

ثانيًا: إيراد بعض روايات الحديث.

1- مَرْوِيُّ الإمام البخاري رحمه الله:

وقد بلغ ثمانية أحاديث - كما سبق - وصل الإمام سبعةً منها عن عائشة رضي الله عنها، وروى أحدها معلقًا (3) ، وهذا تمام نصّ الروايات، بترتيب الإمام في صحيحه:

[ص 43] 1- … سئل ابن شهاب - أي الزهري رحمه الله: أَعَلى من سَحَر من أهل العهد قَتْلٌ؟ قال: بَلَغنا «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صُنِع له ذلك فلم يقتل من صَنَعه» ، وكان من أهل الكتاب (1) .

2- … «أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم سُحِرَ، حتى كان يُخيَّل إليه أنه صنع شيئًا ولم يصنعه» (2) .

3- … «سُحِر النبيُّ صلى الله عليه وسلم، حتى كان يُخَيَّل إليه أنه يفعل الشيء، وما يفعلُه، حتى كان ذات يومٍ دعا ودعا، ثم قال: «أَشَعَرْتِ أن الله أفتاني فيما فيه شفائي؛ أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رِجْلَيَّ، فقال أحدهما للآخر: ما وَجَعُ الرَّجُلِ؛ قال: مطبوب، قال: ومَنْ طَبَّه؟ قال: لَبِيدُ بنُ الأعصم، قال: فيما ذا؟ قال: في مُشْطٍ ومُشَاقَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ، قال: وأين هو؟ قال: في بئرِ ذَرْوَانَ» . فخرج إليها النبيُّ صلى الله عليه وسلم ثم رجع، فقال لعائشةَ حين رجع: «نَخْلُها كأنه رؤوسُ الشياطين» ، فقلت: أستخرجتَه؟ فقال: «لا، أما أنا فقد شفاني الله، وخشيتُ أن يثير ذلك على الناس شرًا» . ثم دُفِنَتِ البئرُ (3) .

4- … «سَحَر رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ من بني زُرَيْقٍ، يقال له: لَبيدُ بنُ الأعصم، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُخَيَّل إليه أنه يفعل الشيء وما فَعَلَه، حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلةٍ وهو عندي، لكنه دعا ودعا، ثم قال: «يا عائشةُ، أَشَعَرْتِ أن الله أفتاني فيما استفتيتُه فيه، أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رِجْلَيَّ، فقال أحدهما لصاحبه: ما وَجَعُ الرَّجُلِ؟ فقال: مطبوبٌ، قال: من طَبَّه؟ قال: لَبيد بنُ الأعصم، قال: في أي شيء؟ قال: في مُشْطٍ ومُشَاطَةٍ، وَجُفِّ طَلْعِ نخلةٍ ذَكَرٍ، [ص 44] قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذَرْوَانَ» . فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناسٍ من أصحابه، فجاء فقال: «يا عائشةُ، كأن ماءها نُقَاعَةُ الحِنَاء، أو كأن رؤوسَ نخلِها رؤوسُ الشياطين» . فقلت: يا رسول الله: أفلا استخرجتَه؟ قال: «قد عافاني الله، فكرهت أن أثوّر على الناس فيه شرًا» . فأمر بها فدُفِنَتْ (1) .

5- … «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سُحِرَ، حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتِيهِنَّ - قال سفيانُ: وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذا - فقال: «يا عائشةُ، أَعَلِمْتِ أن اللهَ قد أفتاني فيما استفتيتُه فيه؛ أتاني رجلان، فقعد أحدُهما عند رأسي، والآخرُ عند رِجْلَيَّ، فقال الذي عند رأسي للآخَرِ: ما بالُ الرجل؟ قال: مطبوب، قال: ومَنْ طَبَّه؟ قال: لَبِيد بنُ أعصمَ - رجل من بني زُرِيْقٍ حليف ليهود، كان منافقًا - قال: وفيمَ؟ قال: في مُشْطٍ ومُشَاقَةٍ، قال: وأين؟ قال: في جُفِّ طلعةٍ ذكرٍ، تحت رَعُوفَةٍ في بئر ذَرْوَانَ» . قالت: فأتى النبيُّ صلى الله عليه وسلم البئرَ حتى استخرجه، فقال: «هذه البئر التي أُرِيتُها، وكأن ماءها نُقَاعَةُ الحِنَّا، وكأن نخلَها رؤوسُ الشياطين» . قال: فاستُخرِج، قالت: فقلت: أفلا؟ - أي: تنشّرتَ - فقال: «أما اللهُ فقد شفاني الله، وأكره أن أُثير على أحدٍ من الناس شرًا» (2) .

6- … سُحِرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، حتى إنه ليُخَيَّلُ إليه أنه يفعل الشيء وما فَعَلَه، حتى إذا كان ذات يوم، وهو عندي، دعا الله ودعاه، ثم قال: «أَشَعَرْتِ يا عائشةُ [ص 45] أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه» . قلت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: «جاءني رجلان، فجلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رِجْلَيَّ، ثم قال أحدهما لصاحبه: ما وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قال: مطبوبٌ، قال: ومَنْ طَبَّه؟ قال: لَبيد بنُ الأعصم اليهوديُّ من بني زُرِيْقٍ، قال: فيما ذا؟ قال: في مُشْطٍ ومُشَاطَةٍ وَجُفِّ طلعةٍ ذَكَرٍ، قال: فأين هو؟ قال في بئر ذي أَرْوَانَ» . قال: فذهب النبيُّ في أناس من أصحابه إلى البئر، فنظر إليها وعليها نخلٌ، ثم رجع إلى عائشة فقال: «واللهِ لكأن ماءها نُقَاعَةُ الحِنَّاء، ولكأن نخلَها رؤوسُ الشياطين» . قلت: يا رسول الله، أفأخرجتَه؟ قال: «لا، أما أنا فقد عافاني الله وشفاني، وخشيتُ أن أُثَوِّرَ على الناس منه شرًا» وأمر بها فدُفِنَتْ (1) .

7- … «مكث النبيُّ صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، يُخيَّل إليه أنه يأتي أهله ولا يأتي، قالت عائشة: فقال لي ذات يوم: يا عائشة، إن الله أفتاني في أمر استفتيتُه فيه: أتاني رجلان، فجلس أحدُهما عند رِجْلَيَّ والآخرُ عند رأسي، فقال الذي عند رِجْلَيَّ للذي عند رأسي: ما بالُ الرَّجُل؟ قال: مطبوب، يعني: مسحورًا، قال: ومَنْ طَبَّه، قال: لبيد بن أعصمَ، قال: وفيم، قال: في جُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ في مُشْطٍ ومُشَاقَةٍ، تحت رَعُوفَةٍ في بئر ذَرْوانَ» . فجاء النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال: «هذه البئر التي أُرِيتُها، كأن رؤوس نخلها روؤس الشياطين، وكأن ماءها نُقَاعَةُ الحِنَّاء» فأمر به النبيُّ صلى الله عليه وسلم فأُخرج، قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله فَهَلَاّ، تعني تَنَشَّرْتَ؟ فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «أما الله فقد شفاني، وأما أنا فأكره أن أثير على الناس شرًا» . قالت: ولبيد بن أعصمَ، رجل من بني زُرِيْق، حليف ليهودَ (2) .

[ص 46] 8- … أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طُبَّ، حتى إنه لَيُخَيَّلُ إليه أنه صنع الشيء وما صَنَعه، وأنه دعا ربّه، ثم قال: أَشَعَرتِ أن الله قد أفتاني فيما استفتيتُه فيه» ، فقالت عائشة: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: «جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رِجْلَيَّ، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرَّجُل؟ قال: مطبوب، قال: مَنْ طَبَّه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: فيماذا؟ قال: في مشط ومشاطة وجُفّ طلعةٍ، قال: فأين هو؟ قال: في ذَرْوَانَ» ، وذروان بئر في بني زُرَيْقٍ، قالت: فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى عائشة رضي الله عنها، فقال: «واللهِ لكأن ماءها نُقَاعَةُ الحِنَّاء، ولكأن نخلَها رؤوس الشياطين» . قالت: فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرها عن البئر، فقلت: يا رسول الله فهلاّ أخرجتَه؟ قال: «أما أنا فقد شفاني الله، وكرهت أن أثير على الناس شرًا» (1) .

2- مَرْوِيُّ الإمام مسلم رحمه الله (2) :

«سَحَر رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يهوديٌّ من يهود بني زُرِيْقٍ، يقال له: لَبِيدُ بنُ الأعصم، قالت - أي عائشة رضي الله عنها حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُخَيَّلُ إليه أنه يفعل الشيء، وما يفعلُه، حتى إذا كان ذات يوم، أو ذات ليلة دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم دعا، ثم دعا، ثم قال: «يا عائشةُ، أَشَعَرْتِ أن الله أفتاني فيما استفتيتُه فيه؟ جاءني رجلان، فقعد أحدُهما عند رأسي، والآخر عند رِجْلَيَّ، [ص 47] فقال الذي عند رأسي للذي عند رِجْلَيَّ، أو الذي عند رِجْلَيَّ للذي عند رأسي: ما وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قال: مطبوب، قال: مَنْ طَبَّه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: في أي شيء؟ قال: في مُشْطٍ ومُشَاطةٍ، قال: وَجُفّ طلعةِ ذكرٍ، قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذي أَرْوَانَ» . قالت: فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناسٍ من أصحابه، ثم قال: «يا عائشة، واللهِ لكأن ماءها نُقَاعَةُ الحِنّاء، ولكأن نخلَها رؤوسُ الشياطين» . قالت: فقلت يا رسول الله، أفلا أحرقتَه؟ قال: «لا، أما أنا فقد عافاني الله، وكرهت أن أثير على الناس شرًا، فأمرتُ بها فدُفِنَتْ» (1) .

3- مرويُّ النَّسائي رحمه الله:

وهو في موضع واحد من سننه عن زيد بن أرقم، ولفظه: سَحَرَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ من اليهود، فاشتكى لذلك أيامًا، فأتاه جبريل عليه السلام فقال: إن رجلاً من اليهود سَحَرك، عقد لك عُقدًا في بئر كذا كذا، فأرسل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فاستخرجوها، فجيئ بها، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما نُشِط من عِقالٍ، فما ذكر ذلك لذلك اليهودي، ولا رآه في وجهه قَطُّ (2) .

4- مرويُّ ابنِ ماجَهْ رحمه الله:

وهو كذلك في موضع واحد من سننه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: سَحَر النبيَّ صلى الله عليه وسلم يهوديٌّ من يهود بني زُرَيْقٍ، يقال له: لبيد بن الأعصم، حتى كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُخيَّل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله، قالت: حتى إذا كان ذات يومٍ، أو كان ذات ليلةٍ، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم دعا، ثم قال: «يا عائشةُ، أشعرتِ أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه؟ جاءني رجلان، فجلس أحدهما [ص 48] عند رأسي والآخر عند رجليَّ، فقال الذي عند رأسي للذي عند رجليَّ، أو الذي عند رجليَّ للذي عند رأسي: ما وجع الرَّجُلِ؟ قال: مطبوب، قال: مَنْ طَبَّهُ؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: في أي شيء؟ قال: في مشطٍ ومُشاطةٍ وجُفِّ طلعةٍ ذكرٍ، قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذي أروانَ» ، قالت: فأتاها النبيُّ صلى الله عليه وسلم في أناسٍ من أصحابه، ثم جاء فقال: «واللهِ يا عائشةُ لكأنَّ ماءها نُقَاعَةُ الحِنَّاء، ولكأنَّ نخلَها رؤوس الشياطين» ، قالت: يا رسول الله، أفلا أحرقتَه؟ قال: «لا، أما أنا فقد عافاني الله، وكرهتُ أن أثير على الناس منه شرًا» فأمر بها فدُفِنَتْ (1) .

5- مرويُّ الإمامِ أحمدَ رحمه الله:

روى الإمام الحديث في خمس مواضعَ من المسند - كما سبق ذكره - كلُّها في مسند النساء، من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها، وهاك نصَّها:

- … «سُحِر النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فيُخَيَّلُ إليه أنه قد صنع شيئًا ولم يصنعه» (2) .

- … «سحر رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يهوديٌّ من يهود بني زُرَيْقٍ، يقال له: لبيد بن الأعصم، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه (أنه) يفعل الشيء وما يفعله، قالت: حتى إذا كان ذات يومٍ، أو ذات ليلةٍ، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم دعا، ثم قال: «يا عائشةُ، شعرتُ أن الله عز وجل قد أفتاني فيما استفتيتُه فيه، جاءني رجلان، فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رِجْلَيَّ. فقال الذي عند رأسي للذي عند رِجْلَيَّ، أو الذي عند رِجْلَيَّ للذي عند رأسي: ما وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قال: مطبوب، قال: مَنْ طَبَّهُ؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: في أي شيء؟ قال: في مشطٍ [ص 49] ومُشاطةٍ وجُفِّ طلعةٍ ذكرٍ، قال: وأين هو؟ قال: في بئر أروانَ» ، قالت: فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناسٍ من أصحابه، ثم جاء فقال: «يا عائشةُ كأنَّ ماءها نُقَاعَةُ الحِنَّاء، ولكأنَّ نخلَها رؤوس الشياطين» ، قالت: يا رسول الله، فهلاّ أحرقتَه؟ قال: «لا، أما أنا فقد عافاني الله عز وجل، وكرهتُ أن أثير على الناس منه شرًا» فأمر بها فدُفِنَتْ (1) .

- … «لبث رسول الله صلى الله عليه وسلم ستَّةَ أَشْهُر يرى أنه يأتي النساء ولا يأتي، فأتاه ملكان، فجلس أحدهما عند رأسه والآخرُ عند رجليه، فقال أحدهما للآخر: ما بالُه؟ قال: مطبوب، قال: مَنْ طَبَّه؟ قال: لَبيد بن الأعصم، قال: فيم؟ قال: في مُشْطٍ ومُشَاطَةٍ في جُفِّ طلعةِ ذكرٍ، في بئر ذَرْوَانَ تحت راعوفةٍ، فاستيقظ النبيُّ صلى الله عليه وسلم من نومه، فقال: «أيْ عائشةُ ألم تَرَيْ أن الله أفتاني فيم استفتيته، فأتى البئر، فأمر به فأُخرِج، فقال: هذه البئر التي أُرِيتُها، واللهِ كأن ماءها نُقَاعَةُ الحِنَّاء، وكأن روؤس نخلِها رؤوس الشياطين» ، فقالت عائشة: لو أنك - قال: كأنها تعني أن يَنْتَشِرَ - قال: «أما والله قد عافاني الله، وأنا أكره أن أثير على الناس منه شرًا» (2) .

- … «سُحِر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إنه ليخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعلُه، حتى إذا كان ذات يوم وهو عندها دعا اللهَ عز وجل، ودعاه، ثم قال: «أَشَعَرْتِ أن الله أفتاني فيما استفتيتُه فيه» ، قلت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رِجْلَيَّ، ثم قال أحدهما لصاحبه: ما وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قال: مطبوب، قال: مَنْ طَبَّه؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي، قال: في ماذا؟ قال: في مُشْطٍ ومُشَاطَةٍ، وجُفِّ طلعةِ ذكرٍ» ، قال: فأين هو؟ قال: «في بئر (ذي أَرْوَانَ) . فذهب النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى البئر، فنظر إليها وعليها نخل، ثم رجع إلى عائشةَ فقال: «والله لكأن ماءها نُقَاعَةُ الحِنَّاء، ولكأن نخلَها رؤوس الشياطين» ، قلت: يا رسول الله فأَحْرِقْه، قال: «لا، أما أنا فقد عافاني الله عز وجل، وخشيتُ أن أُثوِّر على الناس منه شرًا» (3) .

- … أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُحِر له، حتى كان يخيل إليه أنه يصنع الشيء ولم يصنع، حتى إذا كان ذات يوم رأيته يدعو. فقال: «شَعَرْتُ أن الله عز وجل قد أفتاني فيما استفتيتُه فيه، فقال: أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رِجْلَيَّ، فقال أحدهما: ما وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قال الآخر: مطبوب، قال: مَنْ طَبَّه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: في ماذا؟ قال: في مُشْطٍ ومُشَاطَةٍ، وَجُبِّ أو جُفِّ طلعةِ ذكرٍ، قال: فأين هو؟ قال: في ذي [ص 50] أَرْوَانَ» ، قال: فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر عائشة، قال: «وكأنها رؤوس الشياطين، وكأن ماءها نُقاعة الحِنَّاء» ، فقلت: يا رسول الله، فأخرجتَه للناس، فقال: «أما الله عز وجل فقد شفاني، وخشيتُ أن أُثوِّر على الناس منه شرًا» (1) .

6- ما رواه الحُمَيديُّ في «مسنده» :

مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا يخيل إليه أنه يأتي أهله ولا يأتيهم، قالت: فقال ذات يوم: «يا عائشة، أعلمتِ أن الله عز وجل أفتاني في أمر استفتيته فيه: أتاني رجلان فجلس أحدهما عند رِجْلَيَّ، والآخر عند رأسي، فقال الذي عنه رجليَّ للذي عند رأسي: ما بالُ الرَّجُلِ؟ قال: مطبوب. قال: ومَنْ طَبَّه؟ قال: لبيد بن أعصمَ. قال: وفيم؟ قال: في جُفِّ طلعةِ ذكرٍ، في [ص 51] مشط ومشاقة، تحت راعوفة في بئر ذروان» قالت: فجاءها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «هذه البئر التي أُرِيتُها، كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين، وكأن ماءها نُقَاعَةُ الحِنَّاء» ، قالت: فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرج، فقلت: يا رسول الله فهلاّ؟ قال سفيان - أي ابن عيينة - يعني تنشَّرتَ؟ فقال: «أما والله فقد شفاني، وأما أنا فأكره أن أثير على الناس منه شرًا» قالت: ولبيد ابن أعصمَ رجل من بني زُرَيْقٍ حليفٌ ليهود (1) .

7- ما رواه ابن سعدٍ في «الطبقات الكبرى» :

وقد أخرجه في ثلاثة مواضع فيها:

الأول: عن عائشة رضي الله عنها (2) : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُحِرَ له حتى كان يخيّل إليه أنه يصنع الشيء ولم يصنعه، حتى إذا كان ذات يوم رأيتُه يدعو، فقال: «أشعرتِ أن الله قد أفتاني فيما استفتيته؟ أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رِجْلَيَّ، فقال أحدهما: ما وجع الرَّجُلِ؟ فقال الآخر: مطبوب. فقال: مَنْ طَبَّه؟ فقال: لبيد بن الأعصم، قال: فيمَ؟ قال: في مُشط ومُشاطة، وجُبِّ طلعةٍ ذكرٍ، قال: فأين هو؟ قال: في ذي ذروان» ، قال: فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رجع أخبر عائشة فقال: «كأن نخلها رؤوس الشياطين وكأن ماءها نُقَاعَةُ الحِنَّاء» ، فقلت: يا رسول الله: فأخرِجْه للناس، قال: «أما الله فقد شفاني، وخشيت أن أثوّر على الناس منه شرًا» (3) .

الثاني: عن عبد الله بن عباس رضي الله عنها (4) : قال: مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم،

[ص 52] وأُخِّذ عن النساء وعن الطعام والشراب، فهبط عليه ملكان - وهو بين النائم واليقظان - فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، ثم قال أحدهما لصاحبه: ما شكوُهُ؟ قال: طُبّ، يعني: سُحر. قال: ومن فعله؟ قال: لبيد بن أعصمَ اليهوديُّ، قال: ففي أي شيء جعله؟ قال: في طلعةٍ، قال: فأين وضعها؟ قال: في بئر ذروان تحت صخرة، قال: فما شفاؤه؟ قال: تنزح البئر وترفع الصخرة وتستخرج الطلعة، وارتفع الملَكان، فبعث نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم إلى عليٍّ وعمّار رضي الله عنهما، وأَمَرهما أن يأتيا الركيّ فيفعلان الذي سمع، فأتياها وماؤها كأنه قد خُضِبَ بالحِنّاء، فنزحاها، ثم رفعا الصخرة فأخرجا طلعةً، فإذا بها إحدى عشرة عقدةً، ونزلت هاتان السورتان: [الفَلَق: 1] {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ *} ، و [النَّاس: 1] {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ *} ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلما قرأ آية انحلّت عقدة حتى انحلت العقد، وانتشر نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم، للنساء والطعام والشراب (1) .

الثالث: عن زيد بن أرقم رضي الله عنه، قال: عقد رجل من الأنصار - يعني للنبي صلى الله عليه وسلم عقدًا، وكان يَأْمَنُه، ورمى به في بئر كذا وكذا، فجاء الملَكان يَعُودَانِه، فقال أحدهما لصاحبه: تدري ما به؟ عقد له فلان الأنصاري ورمى به في بئر كذا وكذا، ولو أخرجه لعوفي، فبعثوا إلى البئر فوجدوا الماء قد اخضرَّ فأخرجوه فرمَوْا به، فعوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما حدّث به ولا رُئي في وجهه (2) .

8- ما رواه ابن أبي شيبةَ رحمه الله في مصنَّفه: وذلك في موضعين منه:

الأول: عن زيد بن أرقم رضي الله عنه، قال: سَحَر النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ من اليهود، فاشتكى النبيُّ صلى الله عليه وسلم لذلك أيامًا، فأتاه جبريل فقال: إن رجلاً كذا من اليهود [ص 53] سَحَرك، عقد لك عُقَدًا، فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا، فاستخرجها، فجاء بها، فجعل كلما حلّ عقدة وجد لذلك خفة، فقام النبيُّ صلى الله عليه وسلم كأنما نُشِط من عِقالٍ، فما ذكر النبيُّ صلى الله عليه وسلم ذلك لليهودي، ولا رآه في وجهه قط (1) .

الثاني: عن عائشة رضي الله عنها، قالت: سَحَر رسولَ الله يهودي من يهود بني زُرِيْقٍ يقال له: لبيد بن الأعصم، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله، حتى إذا كان ذات يوم، أو كان ذات ليلة، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم دعا، ثم دعا، ثم قال: «يا عائشةُ، أشعرتِ أن الله قد أفتاني فيما [ص 54] استفتيته فيه، جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رِجْلَيَّ، فقال الذي عند رأسي للذي عند رجليَّ، أو الذي عند رجليَّ للذي عند رأسي: ما وجع الرَّجل؟ قال: مطبوب، قال: مَنْ طَبَّه؟ قال لبيد بن الأعصم، قال: في أي شيء؟ قال: في مُشطٍ ومُشاطةٍ وجُفّ طلعةِ ذكرٍ، قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذي أروانَ» فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه، ثم جاء فقال: يا عائشة كأنما ماؤها نُقاعة الحِنَّاء، ولكأن نخلَها رؤوس الشياطين» فقلت: يا رسول الله، أفلا أحرقته؟ فقال: «لا، أما أنا فقد عافاني الله، وكرهت أن أثير على الناس منه شرًا» ، فأمر بها فدُفنت (1) .

9- ما رواه البيهقي في «الدلائل» ، وهو عنده في موضعين أيضًا:

الأول: عن عائشة: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم طُبَّ حتى إنه ليُخيّل إليه أن صنع الشيء وما صنعه، وأنه دعا ربّه ثم قال: «أشعرتِ أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه؟» فقالت عائشة: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: «جاءني رجلان، فجلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رِجْلَيَّ، فقال أحدهما لصاحبه: ما وَجَعُ الرّجُل؟ قال الآخر: مطبوب، قال: مَنْ طَبَّه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: فيماذا؟ قال: في مُشطٍ ومشاطةٍ وجُفِّ طلعةٍ ذكرٍ، قال: فأين هو؟ قال: هو في ذروانَ، وذروانُ بئرٌ في بني زُريْق» . قالت عائشة: فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع على عائشة فقال: «واللهِ لكأن ماءها نُقَاعَةُ الحِنَّاء، ولكأن نخلَها رؤوس الشياطين» ، قالت: فقلت له: يا رسول الله، هلاّ أخرجتَه؟ قال: «أما أنا فقد شفاني الله، وكرهت أن أثير على الناس منه شرًا» (2) .

الثاني: عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: مَرِض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضًا شديدًا، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: ما ترى؟ قال: طُبَّ، قال: وما طِبُّه؟ قال: سُحِرَ، قال: وما سَحَرَه؟ قال: لبيد بن أعصم اليهودي، قال: أين هو؟ قال: في بئر آل فلانٍ، تحت صخرةٍ في رَكِيّةٍ، فأْتُوا الركيَّ فانزحوا ماءها، وارفعوا الصخرة ثم خذوا الكَرْبة، فاحرقوها، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمّار بن ياسر في نفرٍ فأتَوْا الركيَّ، فإذا ماؤها مثل ماء الحِنَّاء، فنزحوا الماء، ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الكربة فأحرقوها، فإذا فيه وَتَرٌ فيه إحدى عشرة عقدةً، فأنزلت عليه هاتان السورتان، فجعل كلما قرأ آية انحلّت عقدة: [الفَلَق:1] {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ *} ، و [النَّاس:1] {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ *} (3) . وقال البيهقي: الاعتماد على الحديث الأول (4) . اهـ.

[ص 55] 10- ما أورده اللالكائي في «الاعتقاد» ، في موضعين منه.

الأول: «سُحِر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إنه يخيّل إليه أنه فعل الشيء وما فَعَله» (1) .

الثاني: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابه شيء حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، فانتبه من نومه، فقال: «يا عائشة، إن الله تعالى أفتاني فيما استفتيته: أتاني آتيان، فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجليّ، فقال أحدهما للآخر: ما بالُ الرجل؟ قال: مطبوب. قال: ومن طَبَّه؟ قال: لبيد ابن أعصم، قال: فيم؟ قال: في جُفّ طلعةٍ تحت رعوفةٍ في بئر ذروان» . قالت: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فاستخرجه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذه البئر التي رأيتها، كأن ماءها نُقَاعةٌ من الحِنَّا، وكأن نخلها رؤوس الشياطين» ، قالت عائشة: فقلت له: ألا تنتصر؟ قال: «أما أنا فقد شفاني الله، وأكره أن أثير على أحد شيئًا، قالت: ونزلت: [الفَلَق: 1-2] {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ *مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ *} ، حتى ختمت السورة (2) .

ثالثًا: بيان غريب الألفاظ:

- … «أَشَعَرْتِ» أي أَعَلِمْتِ (3) .

[ص 56] - … «أَفْتَانِي» قال ابن حجر رحمه الله (1) : (في رواية الحميدي (2) : «أفتاني في أمر استفتيته فيه» ، أي: أجابني فيما دعوته، فأطلق على الدعاء استفتاء؛ لأن الداعي طالب والمجيب، مُفْتٍ، أو المعنى: أجابني بما سألته عنه، لأن دعاءه كان أن يطلعه الله على حقيقة ما هو فيه لِما اشتُبه عليه من الأمر، ووقع في رواية عمرة عن عائشة: «أن الله أنبأني بمرضي» ، أي: أخبرني) . ويتحصل من كلامه رحمه الله: أن «أفتاني» هي بمعنى: أجابني فيما دعوته به وطلبته منه، أو أجابني بما سألته أن يطلعني عليه مما لم أتبيّنه من حقيقة ما أشكو منه، أو أخبرني بما ألمّ بي، والله أعلم.

- … «رجلان» ، أي: ملكان (3) ، وهما جبريل وميكائيل عليهما السلام (4) .

- … «مطبوب» ، (أي: مسحور، والطَّبّ بالفتح السِّحر، وبالكسر العلاج، ويطلق على الطبيب، وقيل: هو من الأضداد (5) . و (يقال: طُبَّ الرجل إذا سُحِر، يقال: كَنُّوا عن السحر بالطِّبِّ تفاؤلاً كما قالوا للّديغ: سليم) (6) .

- … «مُشْطٍ ومُشَاطَةٍ» : (أما المشط، فهو الآلة المعروفة التي يُسرَّح بها شعر الرأس واللحية، وهذا هو المشهور) (7) ، (وأما المشاطة، فهي: ما [ص 57] يخرج من الشعر إذا مُشِط) (1) .

- … «مُشَاقَةٍ» : (هي من مشاقة الكَتَّان) (2) ، أي: (ما يخرج من الكَتَّان إذا سُرِّح، وقيل: المشاقة هي المشاطة بعينها، والقاف تبدل من الطاء، لقرب المخرج، والله أعلم) (3) . وقيل: (المشاقة ما يُغزل من الكتَّان) (4) .

- … «جُفِّ طَلْعَةِ ذكرٍ» : (الجُفّ جُف الطلعة (5) ، وهو وعاؤها) (6) ، أي: (وعاء طلع النخل، وهو الغشاء الذي يكون عليه، ويطلق على الذكر والأنثى، فلهذا قيّده في الحديث بقوله: «طلعةِ ذكرٍ» ) (7) .

- … «رَعُوفَةٍ» : الرعوفة: (حجر يوضع على رأس البئر لا يُستطاع قلعُه، يقوم عليه المستقي. وقد يكون - هذا الحجر - في أسفل البئر) (8) . (فإذا حُفِرت البئر تكون ناتئة هناك، فإذا أرادوا تنقية البئر جلس [ص 58] المُنَقِّي عليها) (1) .

- … «ذَرْوان» أو «ذي أَرْوان» (2) : (هي بئر لبني زريق في المدينة) (3) .

- … «نُقاعة الحِنَّاء» : (نقاعة كلِّ شيءٍ: الماء الذي ينتقع فيه) (4) ، والمراد هنا: (الماء الذي يُنقع فيه الحِنَّاء) (5) ، (أي: أن لون ماء البئر لون الماء الذي ينقع فيه الحناء) (6) .

- … «تَنَشَّرْتَ» : (التنشّر هنا يحتمل معنيين؛ الأول: من النُّشْرة، والثاني: من النَّشْر بمعنى الإخراج) (7) ، أما النشرة، فهي: (ضرب من الرقية والعلاج، يُعالج به من كان يُظن أن به مسًا من الجن، سميت نشرة لأنه يُنْشَر بها عنه ما خامره - أي خالطه - من الداء: أي يُكشف ويُزال، ونشره، أي: رقاه (8) . وأما النَّشْر بمعنى الإخراج: فهو (استخراج ما حواه الجُف) ، من سحرٍ (9) ليراه الناس، ومن ثم إحراقه (10) ، وقد عُمِل [ص 59] هذا السحر (في إحدى عشرة عقدة) (1) ، (جعلت في وَتَر) (2) .

- … «نُشِطَ من عِقَال» ، - والصحيح: أُنشِط - قال ابن الأثير: في حديث السحر «فكأنما أُنشِط من عقال» ، أي: حُلَّ، وقد تكرر في الحديث، وكثيرًا ما يجيء في الرواية: «كأنما نشط من عقال» ، وليس بصحيح. يقال: نشطتُ العقدة إذا عقدتَها، وأنشطتُها وانتشطتُها إذا حللتَها (3) .

(وأنشطتُ العقال: حللتُه، ويقال: الشُّفْعة كنَشْطة العقال، وهذا تشبيه لها بذلك في سرعة بطلانها بسبب التأخير، والعقال: حبل - يجعل في وسط الذراع - يُشدّ به وظيف (4) البعير مع ذراعه) (5) . والمراد في الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يلبث أن عوفي من مرضه، وحُلّ عنه أثر السحر حال إخراج ذلك من البئر، كأنْ لم يكن به بأس صلى الله عليه وسلم.

- … «الرَّكِيُّ» : أو الرَّكِيَّة (هي: البئر، وجمعها ركايا) (6) .

- … «فنزحاها» ، أي: (أخذا ماءها واستقياه، ويقال: بئر نَزَحٌ لا ماء فيها، أي: أُخذ ماؤها، حتى نفدَ) (7) .

رابعًا: ذكر جملةٍ من دعاوى منكري الحديث، وردّها:

أنكر جماعة من أهل العلم ثبوت هذا الحديث، بل قد زعم بعضهم وضعَه (1) !! وكان مبنى دعواهم إنكارهم ابتداءً لحقيقة أثر السحر في نفس المسحور، وكذلك لإمكان تأثيره في حقائق الأشياء، واعتقادهم بأن أصل السحر لا يعدو كونه تمويهًا وتخييلاً، وأن الروايات قد أثبتت تأثيرًا بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم بمرض ووجع، وأنه عليه الصلاة والسلام دعا ربّه فاستجاب له، فأنبأه تعالى بمرضه، وأن ذلك كان بأثر السحر، ثم دلّه سبحانه على كيفية التخلص من ذلك التأثير، فلما أن فعل صلى الله عليه وسلم عافاه ربه عز وجل، وهذا يناقض - في نظرهم - كون السحر من لطيف أمور التخاييل وخفيِّها، ثم إنهم زعموا - بناء على ما سبق - أن حصول مثل هذا التأثير يحطّ من منزلة النبوة، ويشكّك بما بلَّغه النبيُّون عن ربهم، حيث يكون من المحتمل أنهم تخيّلوا سماعًا للوحي ورؤية لجبريل، وليس ثَمَّ، وقالوا: إن تجويز تأثير السحر فيهم، يلزم منه الإقرار بزعم الكفار أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان رجلاً مسحورًا، كما حكاه عنهم تعالى بقوله: [الفُرقان: 8] {وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَاّ رَجُلاً مَسْحُورًا} ، ثم إن السحرة - فيما نصّ عليه القرآن - لا يتأتّى لهم الفلاح فيما رَموْا إليه، وذلك بقوله تعالى: [طه: 69] {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} ، وكيف - والحال هذه - قد تأتى لهم إنفاذ تأثير سحرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

ثم إن المنكرين زعموا كذلك ضعفًا في إسناد الحديث، واضطرابًا في متنه، يقضيان - بما رأَوا - بردّه، وترك التمسك به.

أخي القارئ: إن ما سبق هو غاية ما استند إليه منكرو هذا الحديث، وهاك - مكرمًا - وجوهًا في ردّ هذه الدعاوى، أُوردها ذبًّا عن حياض السنَّة [ص 61] المطهَّرة، وإظهارًا لوجه الحق الذي أقرّه جمّ غفير من أهل التفسير والسنن والفقهاء من الأعلام العلماء رحمهم الله تعالى. فأقول - مستعينًا بالله تعالى -:

يمكن رد هذه الدعاوى من وجوه أربعة:

الأول: … إثبات صحة إسناد هذا الحديث.

الثاني: … إثبات سلامة متن الحديث من الاضطراب.

الثالث: … النظر فيما ادّعَوْه من إنكار حقيقة تأثير السحر.

الرابع: … النظر فيما زعموه من شبه في أن وقوع تأثير السحر قادح في منزلة النبوة، ومشكّك في صحة الوحي.

أما إسناد هذا الحديث؛ فإن روايته في الصحيحين، لكافية في تلقيه بالقبول، بل هو في أعلى درجات الصحة، حيث اتفق عليه إماما أهل الحديث [والحديث إذا اتفق عليه الشيخان صار له حكم المتواتر، كما صرّح به الحافظ ابن الصلاح وغيرُه من الحُفّاظ؛ كالعراقي، وابن دقيق العيد، وابن حجر، والمحقق العلاّمة العَيْني، والجلال السيوطي، والقسطلاني، رحم الله الجميع. ثم إن رواة حديث سحر لبيد بن الأعصم للنبيِّ صلى الله عليه وسلم في الصحيحين ليس فيهم واحد مُتكلَّم فيه بعدم العدالة، فالحديث صحيح بإجماع المحدّثين] (1) .

أما ادعاء المنكرين تضعيف هذا الحديث لوجود هشام بن عروة - الراوي عن عائشة رضي الله عنها وأن رواية هذا الحديث إنما تدور عليه في الصحيحين، [فهو مردود عند أهل العلم، فإن هشامًا من أوثق الناس وأعلمهم، ولم يقدح فيه أحد من الأئمة بما يوجب ردَّ حديثه، وقد رواه غير هشام، عن عروة، عن عائشة، - كما في دلائل البيهقي عن عَمْرة عن عائشة - والقصة مشهورة عند [ص 62] أهل التفسير والسنن والحديث والتأريخ والفقهاء] (1) يضاف إليه أن عائشة رضي الله عنها لم تنفرد برواية هذا الحديث بل رواه - كما سبق إيراده - جمع من الصحابة، منهم: ابن عباس كما في طبقات ابن سعد، وزيد بن أرقم كما عند الحاكم مصحَّحًا، وابن أبي شيبة عنه أيضًا.

والحاصل في ذلك: أن رواية الحديث في الصحيحين، ورواية غير هشام له عن عائشة، ثم رواية غير واحد من الصحابة له، كلُّ ذلك يجعل الحديث بمنأىً عن تضعيفه، كما يجعل دعوى الإنكار بهذا التضعيف غايةً في الوَهْن والتهافت، وهي رَدٌّ على القائلين بها.

نأتي بعدها إلى إثبات سلامة متن هذا الحديث من الاضطراب؛ فنقول: إن المتأمل في مجموع رواياته يتبين له وقوع اختلاف ظاهر بينها من وجوه، لكن ذلك لا يقتضي وجود اضطراب في الروايات، حيث إن ذلك الاختلاف في ألفاظها لا يُفضِي إلى التناقض في معانيها، بل إلى التبيين والتكامل، وسوف أفصّل في ذلك - إن شاء الله - بما يتسع له المقام:

أولاً: اختلاف الروايات في بعض ألفاظها؛ نحو: [ «أَشَعَرْتِ» ، «أَِعَلِمْتِ» ]-[ «مُشَاطَةٍ» ، «مُشَاقَةٍ» ]-[ «وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ» ، «وَجُبِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ» ]-[ «بِئْرٍ ذَرْوَانَ» ، «بِئْرٍ ذِي أَرْوَانَ» ] ، [فَهَلاًّ أَخْرَجْتَهُ» ، «أَفَلَا أَحْرَقْتَهُ» ]-[ «أن أُثِيرَ» ، «أن أُثَوِّرَ» ] .

إن مثل هذا الاختلاف الظاهر في ألفاظ الروايات لا يترتب عليه اختلاف في المعنى، بل هو ناتج من رواية المحدثين له بالمعنى، وهو يؤدي غالبًا إلى تكامل في معاني ألفاظ الحديث لا إلى تناقض في فحوى الروايات. أما الاختلاف الظاهر الذي يُبدِي تعارضًا في الروايات، فإن [ص 63] المحدثين وشُرّاح الحديث لم يَدَعوا لمثل ذلك مسلكًا للطعن في صحة الأحاديث، حيث إنهم يعمدون إلى الجمع بين الروايات؛ إما بترجيح إحداها لمزيد ضبط الراوي لها ورسوخ قدمه في الإتقان في جملة الرواية وتأديته لها، أو بحمل المراد من اللفظ العام في رواية على ما جاء من لفظ خاص في أخرى، أو باحتمال تكامل المعاني في ألفاظ الروايات، أو بجعل الاختلاف في بعض الألفاظ ناشئًا من رواية الحديث بالمعنى، بما لا يغير المعنى المقصود، وهذا جارٍ من سنّة المحدثين، ولا يقدح ذلك في صحة الحديث. والمعوّل عليه عندهم: هو العمل على الجمع بين الروايات، فإن أمكن الجمع فلا مسوّغ عندها لرد الحديث أو تضعيفه. وهاك - إن شئت - مصداق ذلك في متن الحديث الذي بين أيدينا، فالجفّ والجبّ بمعنىً، وهو: وعاء الطلعة - كما سبق بيانه في موضعه - (وذروان) هي عينُها (ذي أروان) ، والمشاطة هي المشاقة، حيث تبدل القاف من الطاء لقرب مخرجهما.

أما استخراج عمل السحر الذي ثبت في بعض الروايات، وانتفى حصوله في بعضها، فإنه يمكن الجمع بين الأمرين على أن الاستخراج حصل حتى رآه النبيُّ صلى الله عليه وسلم وعَلِمه، لكن الاستخراج المنفي، والذي كره رسول الله صلى الله عليه وسلم حصوله، وهو الذي طلبته السيدة عائشة، فذاك استخراج ما وقع به السحر من جف الطلعة وما حواه ذلك الجف، ثم إظهاره للناس حتى يعاينوه، فكَرِه صلى الله عليه وسلم ذلك الاستخراج لما قد يثيره من فتنة بين المسلمين الغاضبين من جهةٍ، وبين قوم الساحر (بني زريق) ويهود مِن بعدِهم من جهة أخرى، فيُهراق دم كثير بسبب ذلك، والحال أن الله تعالى قد أحدث الشفاء لنبيِّه صلى الله عليه وسلم، فلا داعي إذًا لإخراج السحر كيما يعاينه الناس، مع علمه صلى الله عليه وسلم بما في معاينة الناس لهذا السحر من كشف للساحر، ومعرفة شدة عداوته وقومه ومن وراءهم، ومع ما فيه كذلك من مصلحةٍ في التحذير من أمر السحر وبيان قبحه، لكنْ - وكما هو مقرر - فإن درء المفسدة مقدّم على جلب [ص 64] المصلحة، وبخاصة إذا كانت المفسدة المتوقعة: فتنة عظيمة كما هو الحال هنا، فَكَرِه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يثير تلك الفتنة بين الناس، حتى إنه عليه الصلاة والسلام لم يذكر ذلك لذلك المنافق، ولا رآه في وجهه قط، وكل ذلك مرده إلى بالغ حكمته صلى الله عليه وسلم، فهو الأسوة الحسنة في تعليم الصبر لمن ابتلي من أمته بمثل ذلك، ليعمد إلى الدعاء بعظيم إخلاص، ثم لا يغضب لنفسه فيسعى للانتصار لها، فيكون بذلك سببًا لإثارة شر على الناس، فإن اقتدى بنبيِّه صلى الله عليه وسلم بذلك كان ذلك سببًا متيقنًا لحصول شفائه ومعافاته، والله أعلم.

ومما اختلفت به الروايات كذلك ورود بعضها بلفظ عام، والآخر مخصوصًا، ومثاله: «حتى كان يُخيَّل إليه أنه يفعل الشيء، وما يفعله» ، و «حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن» ، وهذا - كما هو معلوم - لا يستلزم ضعفًا في الحديث أو اضطرابًا في ألفاظ متنه، فإن لفظ الرواية الثانية جاء مخصِّصًا لما في الأولى، ومبينًا لما أُجمِل فيها، فالمراد بالشيء: مباشرة النساء، وقد ذكرت السيدة عائشة رضي الله عنها ما يفيد معرفة السامع للمراد، دون التصريح بما يخص الجماع، وذلك فيه مزيد تأدب واستحياء منها، وتعظيم لمقام النبيِّ صلى الله عليه وسلم، لكن التصريح في بعض الروايات يبين المجمل منها، حتى لا يُظنّ أن التخيّل الذي وقع لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان عامًّا في كل أفعاله صلى الله عليه وسلم، فيكون ذلك مسلكًا لطاعن في مقام النبوَّة الكريم، من أنه يحتمل عندئذ أن يتخيل نزول جبريل بالوحي، وليس ثمة ذلك. فتأمل - رحمك الله - كيف تكامل معنى الروايات، وكيف صدَّق بعضُها بعضًا.

كما أنه لم يَرِد - فيما تتبعتُه من روايات الحديث - ما يفيد تلميحًا أو تصريحًا نسبةَ التخيل في القول إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم حتى يكون لذلك التخيل مدخلاً [ص 65] في أمر التشريع. وبذلك يتحصل - مما سبق - سلامة متن هذا الحديث من الاضطراب، بحسب ما قرره علماء هذا الفن من ضبطٍ للحُكم باضطرابٍ أو عدمه، ولله الحمد والمنة.

ولننظر بعدُ في شبهة قوية، قضت - بزعم معتقِدِها - بأن حديث السحر موضوع لا أصل له!! فقد أنكر قوم أن للسحر أثرًا في نفس المسحور من غير اتصال به ولا مماسة، وعليه فقد حكموا بوضع هذا الحديث، حيث إن متنه ينصّ على أن لبيد بن الأعصم قد أثّر في تخيل النبيِّ صلى الله عليه وسلم في فعله للأشياء دون أن يكون قريبًا منه مماسًّا له صلى الله عليه وسلم.

وفي مثل ذلك يقال: إن ظاهر نصوص الشريعة تقرر حصول أثر الساحر إذا قال الساحر عزائم، أو نفث في عقد، بل بحصول أثر العائن والحاسد من غير تلفّظ، بل بمجرد التشهّي لحصول نعمة، أو إعجاب بما حظي به المَعين من نعمة!! فكيف يُنكَر حصول أثر السحر عن بُعدٍ، وقد قال تعالى: [البَقَرَة: 102] {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} وقال سبحانه: [الفَلَق] {وَمِنْ شَرِّ النَفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ *وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ *} ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وإذا استُغسِلتم فاغسلوا» (1) ، ثم إن النبيَّ عليه الصلاة والسلام قد أذن بالاسترقاء من العين، وبالتداوي بعجوة المدينة للسحر (2) . كل ذلك دالّ - ولا [ص 66] ريب - على أن للسحر أثرًا في المسحور، ولا يقتصر أثره على سحر الأعين عند إيقاع الساحر لعمله، فيرى الناظر غير ما هو واقع، وإنما ذلك نوع من السحر، لا جميعه. وكما لا يخفى فإن نفس الساحر الخبيثة، أشد تأثيرًا من نفس العائن والحاسد، حيث إن العائن قد يعين صاحبه من غير قصد إيقاع ضرر به، والحاسد يوقع شرًا بمن حسده دون أن يعاينه فضلاً عن أن يماسّه، فلا شأن للمماسة في إحداث الأثر إذًا، لكن غاية ما هنالك أن حصول الضر في جميع ذلك لا يكون إلا بإذن الله، وقد قال سبحانه: [البَقَرَة: 102] {وَمَا هُمْ بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَاّ بِإِذْنِ اللَّهِ} ، وقال تعالى: [الفَلَق: 1-5] {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ *مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ *وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ *وَمِنْ شَرِّ النَفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ *وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ *} .

وقال عز وجل: [القَلَم: 51-52] {وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ *وَمَا هُوَ إِلَاّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ *} .

[والتحقيق الذي عليه جماهير العلماء من المسلمين: أن السحر منه ما هو أمر له حقيقة لا أنه مطلق تخييل لا حقيقة له، ومما يدل على أن منه ما له حقيقة قوله تعالى: [البَقَرَة: 102] {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} فهذه الآية تدل على أن السحر شيء موجود له حقيقة تكون سببًا للتفريق بين الرجل وامرأته. وقد عبّر الله عنه بـ (ما) الموصولة وهي تدل على أنه شيء له وجود حقيقي. ومما يدل على ذلك أيضًا قوله تعالى: [الفَلَق: 4] {وَمِنْ شَرِّ النَفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ *} ، يعني السواحر اللاتي يعقدن في سحرهن وينفثن في عُقَدهن. فلولا أن للسحر حقيقة لم يأمر الله بالاستعاذة منه.

أما قوله تعالى: [طه: 66] {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} ، وقوله سبحانه: [الأعرَاف: 116] {فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ} ، فالآيتان تدلان على أن من السحر ما لا حقيقة له في نفس الأمر، وإنما هو تخييل لأعين الناظرين وحسب، وبذلك يتضح عدم التعارض بين الآيات الدّالة على أن له حقيقة، [ص 67] والآيات الدالة على أنه خيال] (1) .

الوجه الرابع في الرد على منكري الحديث: استبعد هؤلاء أن يكون النبيُّ صلى الله عليه وسلم قد سُحِر، وقالوا: إن في الاعتقاد بحصول ذلك تصديقًا لمقولة الكفار وزعمهم أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجل مسحور، كما حكاه الله عنهم: [الفُرقان: 8] {وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَاّ رَجُلاً مَسْحُورًا} . كذلك قد زعم المنكرون أن تأثير السحر على النبيِّين عليهم السلام يحطّ من مقام نبوتهم، ويقدح بصحتها، وهو يُعدِم الثقة - بزعمهم - بما أتى به هؤلاء الأنبياء عليهم السلام من عقائد وشرائع.

والردّ على هذين الزعمين يتطلب بسطًا لا يتسع له المقام لكن سأبين ما بوسعي بيانه، فأقول مستعينًا بالله تعالى: ما القصد بوصف الكفار للنبيِّ صلى الله عليه وسلم بأنه رجل مسحور؟ إن الكفار يعيبون بذلك على المؤمنين اتباعهم وتصديقهم لرجل مسحور قد أثر السحر في اتزان عقله، بل قد أذهبه عنه بالكلية، وهو مثل قوله تعالى: [الحِجر: 6] {وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ *} ، وقوله تعالى: [القَلَم: 51] {وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ} . ذلك أن السحر قد يصل أثره أن يبلغ بالمسحور حدَّ الجنون، فإن تقرر أن ذلك هو قصدهم حين وصفوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم بالرجل المسحور، فإن وقوع أثر السحر على هيئة مرض جسدي حال بينه صلى الله عليه وسلم وبين إتيانه نساءه، لا يتطابق؛ بل لا يتوافق مع زعم الكفار بأن السحر قد أخذ بعقله، أو سلبه القدرة على التفكير، فلا يكون - على ذلك - في إثبات الحديث تصديق لمقولتهم ألبتة، [وإن قَدَّر بعد ذلك ضعيف العقيدة - مُصِرًّا - أن الحديث فيه تصادم لظاهر نص القرآن، في قولهم هذا، فنجيبه بأن قول الكفار ذلك وادعاؤهم به كان قبل قصة سحر اليهودي للنبيِّ صلى الله عليه وسلم الذي مرض بسببه، وبذلك تعلم أنه لا منافاة بين الآية المذكورة [ص 68] وبين إثبات سحر اليهودي له عليه الصلاة والسلام] (1) .

أما الزعم بأن وقوع أثر السحر على الأنبياء يحطُّ من مقام نبوَّتِهم، [فإن وقوع المرض لهم بسبب السحر، لا يجرّ خللاً لمنصب النبوة، لأن المرض الذي لا نقص فيه يقع للأنبياء في الدنيا ويزيد في درجاتهم في الآخرة، فإذا خُيّل إليه - بسبب مرض السحر - أنه يفعل شيئًا من أمور الدنيا وهو لم يفعله، ثم زال ذلك عنه بالكلية بسبب إطْلاع الله تعالى له على مكان السحر وإخراجه إياه من محله ودفنه، فلا نقص يلحق الرسالة من هذا كله، لأنه مرض كسائر الأمراض، لا تسلّط له على عقله؛ بل هو خاص بظاهر جسده كبصره حيث صار يخيل إليه فعل الشيء من ملامسة بعض أزواجه، وهو لم يفعله، وهذا في زمن المرض لا يضر، والعجيب ممن يظن هذا الذي وقع من المرض بسبب السحر لرسوله صلى الله عليه وسلم قادحًا في رسالته، مع ما هو صريح في القرآن في قصة موسى مع سحرة فرعون، حيث صار يخيل إليه من سحرهم أن عصيَّهم تسعى، فثبّته الله، كما دلّ عليه قوله تعالى: [طه: 66-69] {قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى *فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى *قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى *وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى *} . ولم يقل أحد من أهل العلم ولا من أهل الذكاء أن ما خُيّل لموسى عليه الصلاة والسلام أولاً من سعي عِصِيّ السحرة قادح في رسالته، بل إن وقوع مثل هذا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام يزيد قوة الإيمان بهم، لكون الله تعالى ينصرهم على أعدائهم، ويخرق لهم العادة بالمعجزات الباهرة ويخذل السحرة والكفرة، ويجعل العاقبة للمتقين، كما هو مبين في آيات الكتاب المبين] (2) .

بقي أن دعواهم في أن تأثير السحر على النبيِّ صلى الله عليه وسلم فيه جنس فلاح

[ص 69] للساحر، حيث استطاع الإمراضَ بسحره، فيرده [أن مرض النبيِّ صلى الله عليه وسلم دام مدة ثم أطلعه الله عليه، فأخبر أصحابه بمحلّه، فوجدوه في المحل الذي أخبر به، فكان ذلك من أعلام نبوته، وشفى الله رسوله عليه الصلاة والسلام من المرض، وباء الساحر بالخزي ولم يفلح في مسعاه، كما قال تعالى: [طه: 69] {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} . والأمور لا يُنظر فيها إلا عواقبُها، والنصر في العاقبة للرسل، ولمن كان على قدمهم من أممهم] (1) .

وملخص ما سبق جميعه: هو أن الحديث ثابت، وهو في أعلى درجات الصحيح، وقد سلم متنه من اضطراب وإسناده من تضعيف، وأن السحر الذي وقع قد أثّر في بعض قوة النبيِّ صلى الله عليه وسلم الجسمية، دون أن يمس قدرته الفكرية بشيء، فهو من جنس المرض الذي يعتري سائر البشر، وليس ذلك قادحًا في منصب النبوة، بل هو دليل من دلائلها (2) ، حيث أثبت الحديثُ صدق النبيِّ صلى الله عليه وسلم فيما يُخبِر به عن حال نفسه الشريفة، فضلاً عما يخبر به من خبر السماء، وإلا فلو أنه كان مُخفِيًا شيئًا لأخفى مثل هذا عن الناس مخافة أن يتنقصوا من مقامه، ثم إن إثبات ذلك دالّ بالمحصّلة على إثبات النبوَّة من حيث إن الله سبحانه قد استجاب دعاءه وأعلمه بجنس مرضه، وعيّن له موضع السحر - بتفصيل شهد الواقع أنه حق - ثم أكرمه ربّه فعافاه، وزاده إكرامًا أن أوحى إليه بدواء السحر: المعوذتين، وقد فقهَتْ مثلَ ذلك أخت الساحر لبيد بن الأعصم، حيث قالت: (إن يكن نبيًا فسيُخبَر، وإلا فسيذهله هذا السحر حتى يُذهِب عقله) (3) ، وقال الحافظ ابن حجر: (فوقع الشِّق الأول كما في هذا الحديث الصحيح) (4) ، أي أخبره الله بذلك، وهذا - أي [ص 70] وقوع مرض له صلى الله عليه وسلم بسبب السحر - نظير ما كان يعتريه صلى الله عليه وسلم من المرض بسبب تلك الشاة المسمومة التي أتت بها يهودية فأكل عليه الصلاة والسلام منها (1) ، وقد أدرك يهود خيبر أن نجاته عليه الصلاة والسلام من الموت بالحال من أثر ذلك السمِّ الفتاك الذي دُسَّ له، هو دليل دامغ على صدق نبوته، حيث سألهم صلى الله عليه وسلم: «هل جعلتم في هذه الشاة سمًا؟» فقالوا: نعم، فقال: «ما حَمَلكم على ذلك» ؟ فقالوا: أردنا إن كنت كاذبًا نستريح منك، وإن كنت نبيًا لم يضرّك» (2) .

فلم يضره ذلك السمّ على الوجه المعهود، - وبخاصة أن اليهودية التي أهدت الشاة كانت قد أكثرت السم في الكتف والذراع؛ لأنه بلغها أن ذلك كان أحبّ أعضاء الشاة إليه صلى الله عليه وسلم لكن أثره مع ذلك كان بصورة ألم ناشئ عن ذلك الأكل ومرض كان يعتريه صلى الله عليه وسلم من تلك الأكلة أحيانًا، وقد أخبر أنس رضي الله عنه عن أثر ذلك السم بقوله: (فما زلت أعرفها في لهوات (3) رسول الله صلى الله عليه وسلم (4) ، كذلك هنا، فإن أشد أنواع السحر لم يُذهِب بعقله، بل أثّر في ظاهر جسده مرضًا حتى صار كالذي ينكر بصره وأُخِذ عن النساء فترة يسيرة. وعلى ذلك كلِّه لا يبقى لمن ادعى تنقُّصًا من مقام النبوَّة بإثبات حديث السحر حجّة، بل إن فيه من دلائل نبوَّته صلى الله عليه وسلم ما فيه، وأن من دلائلها الباهرات عصمة الله تعالى لنبيِّه صلى الله عليه وسلم من قتل الناس له بسُمٍّ، ولو كان فتاكًا، أو ذهول عقل بسِحر ولو كان أشد أنواع السحر، وكذلك عصمته صلى الله عليه وسلم عن مطلق تسليطٍ مُهلِكٍ من الناس، وهو القائل سبحانه: [المَائدة: 67] .

[ص 71] فائدة: إن ما ذكر سابقًا من أن أثر السحر الذي أصاب النبيَّ صلى الله عليه وسلم هو من جنس الأمراض التي تتسلط على ظاهر الجسد قد جاءت الإشارة إليه في لفظ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فإنه [لم يُرو عنه صلى الله عليه وسلم إلا الحديث الدالّ على المرض، بدليل قوله في مراجعة الملكين الكائنين في صفة رجلين: ما وجع الرجل، فقال المجيب منهما: مطبوب؛ وقوله صلى الله عليه وسلم بعدما أخرج المشط والمشاطة وما معهما مما عمل فيه السحر: (قد عافاني) وفي رواية (وشفاني) . ففي نفس الحديث التصريح بالوجع وبالمعافاة منه، فدلّ هذا على أنه مجرد مرض وليس في لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صار يخيل إليه فعل ما لم يفعله، وتعبير عائشة رضي الله عنها بذلك إنما هو على حسب ما ظهر لها أنه تخيّل] (1) .

كذلك فإن في قوله صلى الله عليه وسلم: «من تصبّح سبع تَمْرات عجوةً لم يضرُّه ذلك اليوم سُمّ ولا سِحر» (2) . تلميح إلى مشابهة أثر السحر والسم في أن كلاً منهما ضارّ بالإمراض، وأنه يتداوى منهما، وليس بالضرورة أن يُذهِب السحرُ بالعقل، أو يُزهِق السمُّ الروح. وانظر بعدها - رحمك الله - إلى فقه الإمام البخاري رحمه الله، حيث جعل حديث السحر في كتاب الطب في صحيحه، ثم جعل بابًا في كتاب الطب: الدواء بالعجوة من السحر، ما يشير إلى أن من أثر السحر والسم إحداث ما يُمرِض، وأن عجوة المدينة يتداوى بها من جميع ذلك، والله أعلم.

مسألة: متى عُمِل السحرُ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم؟

[لمّا رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية في ذي الحجة، ودخل المحرَّمُ من سنة سبعٍ جاءت رؤساء يهودَ الذين بقوا بالمدينة ممن يُظهِر الإسلام، وهو [ص 72] منافقٌ إلى لبيد بن الأعصم اليهودي، وكان حليفًا في بني زُريق، وكان ساحرًا قد علمَتْ ذلك يهودُ وأنه أعلمهم بالسحر وبالسموم، فقالوا له: يا أبا الأعصم أنت أسحرُ منا، وقد سحَرْنا محمدًا، فسحَره منا الرجال والنساء ولم نصنع شيئًا، وأنت ترى أثره فينا وخلافه دينَنا، ومَنْ قتل منا وأجلى، ونحن نجعل لك على ذلك جُعْلا على أن تسحره لنا سحرًا ينكَؤه، فجعلوا له ثلاثة دنانير على أن يسحر رسولَ الله صلى الله عليه وسلم … ] (1) .

مسألة: كم كانت مدة مرض النبيِّ صلى الله عليه وسلم بهذا السحر؟

[ورد في ذلك روايتان، أفادت الأولى أنه صلى الله عليه وسلم أقام في ذلك المرض أربعين يومًا، والثانية أنه صلى الله عليه وسلم لبث ستة أشهر في ذلك. ويمكن الجمع بأن تكون الستة أشهر من ابتداء تغيُّر مزاجه، والأربعين يومًا من استحكامه - أي: أثر السحر -] (2) ، [وهذا الجمع هو المتعيّن، لأنه لم يشتهر أن مرضه هذا عليه أتم الصلاة والسلام قد طال به، ولو طال به لنقل ذلك متواترًا لتوفّر الدواعي على نقله لشدة شأنه عند أصحابه وتابعيهم، لكنه لم يَطُل، ولم يتعدّ حالَ مَن عُقِد عن النساء مدةً يسيرة] (3) .

أخي القارئ المكرم، أكتفي بما أوردته من بعض فقه أهل العلم لهذين النصين الجامعين - عنيت: آية السحر وحديثه -، مع أن كلاً منهما هو أهلٌ لأن يُفرَد بمصنّف تام لسعة ما حواه من معان وأحكام وعظات، سائلاً الله تعالى أن يرزقني وإياك فقهًا في دينه، وأن يهديَنا لما اختُلِف فيه من الحق بإذنه.

هوامش ص 41:
(1) يُطلق أهل الحديث - نضَّر اللهُ وجوهَهم - مصطلحَ: متفق عليه، ويعنون به اتفاق البخاري ومسلم، وذلك لاتفاق الأمّة على تلقّي ما اتفقا عليه بالقبول. فيكون اتفاق الأمّة عليه لازم من ذلك وحاصل معه. انظر: مقدمة ابن الصلاح ص: 23. … أما درجات الصحيح السبع، فقد ذكرها ابن الصلاح في مقدمته (ص: 23-24) بقوله: ذِكْر رُتَبِ الصحيح، وأن أعلاه ما اتفق عليه البخاري ومسلم، الثانية: صحيحٌ انفرد به البخاري، الثالث: صحيحٌ انفرد به مسلم، الرابع: صحيحٌ على شرطهما، الخامس: صحيحٌ على شرط البخاري، السادس: صحيحٌ على شرط مسلم، السابع: صحيحٌ عند غيرهما، وليس على شرط أحدهما. ومعنى انفرد به البخاري، أي: عن مسلم. وانفرد به مسلم، أي: عن البخاري، والمراد على شرطهما: أن يكون رجال إسناد الحديث في كتابيهما - أي البخاري ومسلم -، لأنه ليس لهما شرط في كتابيهما ولا في غيرهما. انظر: النكت على مقدمة ابن الصلاح لبدر الدين الزركشي (1/198) . وقيل: شرط البخاري المعاصرة مع اللقيا، ومسلم المعاصرة وحسب، كل راوٍ عمن روى عنه هذا، وقد ذكر الحاكم - في خطبة كتابه «المستدرك» أنه لا يشترط نفس الرجال المخرّج لهم في الصحيح، بل رواة احتج بمثلهم الشيخان أو أحدهما. انظر: المستدرك (1/146) . والمقصود بقول ابن الصلاح: صحيح عند غيرهما، أي ما حكم بصحته غير البخاري ومسلم، من أصحاب الكتب الستة. وهم الأربعة المعبّر عنهم بأهل السنن: (أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه) . انظر: النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي (1/273) .
هوامش ص 42:
(1) انظر: زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم (4/222) ، للشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي رحمه الله.
(2) روايتا مسلم؛ كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، لكن الأولى منهما من طريق ابن نمير عن هشام، والثانية: برواية أبي أسامة (حماد بن أسامة) ، عنه.
(3) المراد بالتعليق: ما حُذِف من مبتدأ إسناده واحد فأكثر، ولو إلى آخر الإسناد. انظر: هدي الساري مقدمة فتح الباري، لابن حجر ص: 19.
هوامش ص 43:
(1) أخرجه البخاري - معلقًا -؛ كتاب: الجزية والموادعة، في ترجمة باب: هل يُعفى عن الذمّي إذا سَحَر؟.
(2) التخريج السابق، برقم (3175) ، عن عائشة رضي الله عنها.
(3) أخرجه البخاري؛ كتاب: بدء الخَلْق، باب: صفة إبليسَ وجنودِه، برقم (3268) ، عن عائشة رضي الله عنها.
هوامش ص 44:
(1) أخرجه البخاري؛ كتاب: الطب، باب: السحر، برقم (5763) ، عن عائشة رضي الله عنها. قال البخاري عقب الرواية: قال الليث وابنُ عيينة - أي سفيان -، عن هشام (بن عروة) : «في مُشطٍ ومُشاقةٍ» . يقال: المُشاطة: ما يَخْرج من الشعر إذا مُشِطَ، والمُشَاقة: من مُشَاقَةِ الكَتَّان. اهـ.
(2) أخرجه البخاري؛ كتاب: الطب، باب: هل يستخرج السحر؟ برقم (5765) عن عائشة رضي الله عنها.
هوامش ص 45:
(1) أخرجه البخاري؛ كتاب: الطب، باب: السحر، برقم (5766) ، عن عائشة رضي الله عنها.
(2) أخرجه البخاري؛ كتاب: الأدب، باب: قول الله تعالى: [النّحل: 90] {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ … } . برقم (6063) ، عن عائشة رضي الله عنها.
هوامش ص 46:
(1) أخرجه البخاري؛ كتاب: الدعوات، باب: تكرير الدعاء، برقم (6391) ، عن عائشة رضي الله عنها.
(2) ما أوردته في المتن، هو نص رواية مسلم، من طريق عبد الله بن نمير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها. أما روايته من طريق أبي أسامة - حماد بن أسامة - عن هشام، ففيه: «فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البئر، فنظر إليها وعليها نخل، وقالت: قلت يا رسول الله، فأَخْرِجه، ولم يقل: أفلا أحرقته. ولم يذكر: «فأمرتُ بها فَدُفِنَتْ» . اهـ. … والمعنى: أن أبا كريب الراوي عن أبي أسامة لم ينقل عنه قول عائشة رضي الله عنها: أفلا أحرقته، بل نقل عنه قولها: فأخرجه. كما أنه لم ينقل عنه قوله صلى الله عليه وسلم: «فأمرت بها فدفنت» ، كما نقله بروايته عن عبد الله بن نمير، رحم الله الجميع.
هوامش ص 47:
(1) صحيح مسلم؛ كتاب: السلام، باب: السحر، برقم (2189) ، عن عائشة رضي الله عنها.
(2) سنن النَّسائي، كتاب: المحاربة، باب: سَحَرة أهل الكتاب، برقم (4085) .
هوامش ص 48:
(1) سنن ابن ماجَهْ، كتاب: الطب، باب: السحر، برقم (3545) . ويُلحظ - هنا - مطابقة هذه الرواية لما عند مسلم رحمه الله من طريق ابن نمير، عن هشام، عن عروة، عن عائشةَ رضي الله عنها.
(2) أخرجه أحمد (6/51) .
هوامش ص 49:
(1) أخرجه أحمد (6/57) .
(2) أخرجه أحمد، (6/63) .
(3) أخرجه أحمد، (6/63-64) .
هوامش ص 50:
(1) أخرجه أحمد، (6/96) .
هوامش ص 51:
(1) مسند الحميدي، برقم (261) ، عن عائشة رضي الله عنها.
(2) من طريق وهيب عن هشام، عن أبيه.
(3) الطبقات الكبرى لابن سعد (2/151) ، ذِكر من قال: إن اليهود سحرت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(4) من طريق جُوَيْبِر، عن الضحّاك، عنه. ولا يخفى ما في السند من ضعف، لانقطاعه بين ابن عباس والضحاك، فضلاً عن ضعف جويبر.
هوامش ص 52:
(1) الطبقات الكبرى لابن سعد (2/153) .
(2) العزو السابق نفسه.
هوامش ص 53:
(1) المصنف لابن أبي شيبة، (5/40) ، برقم (23508) .
هوامش ص 54:
(1) العزو السابق، برقم (23509) ، وقد روى ابن ماجه الحديث - كما سبق - من طريق ابن أبي شيبة عن ابن نمير، عن هشام، عن عروة عن عائشة. ونص الرواية مطابق لمروي مسلم، كما سبق الإشارة إليه.
(2) دلائل النبوة، ومعرفة أحوال صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم» للبيهقي (6/247) .
(3) العزو السابق نفسه.
(4) قول البيهقي رحمه الله: الاعتماد على الحديث الأول، وهو من طريق أنس بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها. وقد ذكر البيهقي - عقب روايته الحديث - … أن البخاري في صحيحه قد رواه من هذا الطريق. أما الحديث الثاني، فلم يصححه الإمام، لكون محمد بن السائب الكلبي - أحد رواة الحديث عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما ضعيف. انظر: ميزان الاعتدال للذهبي (2/656) .
هوامش ص 55:
(1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، للإمام اللالكائي مج 4/ جـ7/ ص 1285، برقم (2271) .
(2) المرجع السابق، برقم (2272) .
(3) كما جاء مصرّحًا به في البخاري، برقم (5765) ، وفي مسند الحميدي، برقم (261) . كلاهما من رواية سفيان بن عيينة رحمه الله.
هوامش ص 56:
(1) انظر: الفتح (10/238) .
(2) انظر: مسند الحميدي، برقم (261) .
(3) كما جاء مصرّحًا به، عند أحمد في مسنده (6/63) ، وابن سعد في الطبقات (2/153) ، والبيهقي في الدلائل (6/247) .
(4) قال ابن حجر: سماهما ابن سعد - في رواية منقطعة عن عمر مولى غُفْرة -: جبريل وميكائيل. انظر: الفتح (10/239) . وانظر: طبقات ابن سعد (2/152) .
(5) انظر: هدي الساري - مقدمة فتح الباري - لابن حجر ص: 157.
(6) انظر: فتح الباري (10/239) .
(7) ذكره ابن حجر في الفتح (10/239) ، ثم ذكر للمشط معاني خمسة، ثم عقّب بقوله: (ومع ذلك فالمراد بالمشط هنا هو الأول) . اهـ. أي: آلة تسريح الشعر المعروفة.
هوامش ص 57:
(1) كما بيَّنه الإمام البخاري رحمه الله عقب ذكره الرواية، انظر: الصحيح برقم (5763) . وقال ابن حجر في الفتح (10/242) : وهذا لا اختلاف فيه بين أهل اللغة. قال ابن قتيبة: المشاطة ما يخرج من الشعر الذي سقط من الرأس إذا سُرِّح بالمشط، وكذا من اللحية.
(2) انظر: البخاري، برقم (5763) .
(3) انظر: الفتح لابن حجر (10/242) .
(4) انظر: صحيح البخاري بشرح الكرماني (12/38) .
(5) الطَّلع: ما يطلع من النخلة؛ ثم يصير ثمرًا إن كانت أنثى، وإن كانت النخلة ذكرًا لم يصر ثمرًا، بل يؤكل طريًا ويترك على النخلة أيامًا معلومة حتى يصير فيه شيء أبيض مثل الدقيق وله رائحة زكية، فيلقح به الأنثى. انظر: المصباح المنير للفيومي ص: 142، مادة (طلع) .
(6) انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس (1/213) ، مادة (جفّ) . والنهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (1/269) ، مادة (جفف) .
(7) انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجّاج، للنووي (14/398) . قال النووي رحمه الله: (وجب) : هكذا في أكثر نسخ بلادنا - يعني في نسخ صحيح مسلم - جب بالجيم والباء الموحدة، وفي بعضها: (جف) بالجيم والفاء، وهما بمعنىً. اهـ.
(8) انظر: الفتح لابن حجر (10/245) ، وقد ذكر رحمه الله أربع لغات فيها مروية، وهي: (راعوفة - أُرْعُوفة - رعوثة - زعوبة) . اهـ. وفي النهاية لابن الأثير (2/274) أيضًا: (زعوفة) .
هوامش ص 58:
(1) انظر: النهاية لابن الأثير (2/215) ، مادة: (رعف) .
(2) قال النووي رحمه الله: (هكذا هو في جميع نسخ مسلم «ذي أَرْوان» ، وكذا وقع في بعض روايات البخاري، [أي: في موضع واحد، برقم (5766) كما سبق إيراده] ، وفي معظمها «ذَرْوان» ، وكلاهما صحيح، والأول أجود وأصح، وادعى ابن قتيبة أنه الصواب، وهو قول الأصمعي، وهي بئر بالمدينة في بستان بني (زريق) . اهـ. انظر: المنهاج بشرح مسلم (14/399) .
(3) النهاية لابن الأثير (2/148) ، مادة (ذرا) .
(4) المصباح المنير للفيومي ص: 238، مادة (نقع) .
(5) المنهاج شرح مسلم، للنووي (14/399) .
(6) الفتح لابن حجر (10/241) . وقد نقل رحمه الله بعده روايات في تغير لون الماء ومحصلها قولان؛ الأول: أنه قد (احمرَّ) ، والثاني: أنه قد (اخضرّ) ، ثم قوّى القول الثاني، مستدلاً له، وأفاد رحمه الله بأن تغيّر لون البئر لم يكن لرداءته بطول إقامته، إنما لما خالطه من الأشياء التي ألقيت فيه.
(7) المرجع السابق (10/246) .
(8) النهاية لابن الأثير (5/46) ، مادة (نشر) .
(9) الفتح لابن حجر (10/246) .
(10) وهو ما صرحت به رواية مسلم رحمه الله «أَفَلَا أَحْرَقْتَهُ» .
هوامش ص 59:
(1) الطبقات لابن سعد (2/153) .
(2) الدلائل للبيهقي (6/248) . والوَتَر: وتر القوس، جمعه أوتار، تقول: أوترت القوسَ شددت وترَها. انظر: المصباح المنير للفيومي ص 247 (وتر) .
(3) النهاية لابن الأثير (5/49) ، مادة: (نشط) .
(4) الوظيف: ما فوق الرُّسْغ إلى الساق، وبعضهم يقول: مُقدَّم الساق. انظر: مصباح الفيومي ص: 255، مادة (وظف) .
(5) المرجع السابق ص: 160 مادة (عقل) ، وص: 231 مادة (نشط) .
(6) النهاية لابن الأثير (2/237) ، مادة (ركا) .
(7) المرجع السابق (5/34) مادة (نزح) ، وانظر: أيضًا: المصباح للفيومي ص: 229، مادة (نزح) .
هوامش ص 60:
(1) ممن أنكر هذا الحديث أبو بكر الجصّاص، وأبو بكر الأصمّ، والقاسمي وغيرهم رحم الله الجميع. انظر: أحكام القرآن (1/49) ، وتفسير القاسمي (17/6308) .
هوامش ص 61:
(1) انظر: زاد المسلم للعلاّمة محمد بن أحمد الشنقيطي (4/223) .
هوامش ص 62:
(1) انظر: التفسير القيم، للإمام ابن القيم ص 566.
هوامش ص 65:
(1) هذا الحديث بتمامه مما انفرد بروايته مسلم؛ كتاب: السلام، باب: الطب والمرض والرقى، برقم (2188) ، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. وعند الشيخين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «العين حق» . أخرجه البخاري؛ كتاب: الطب، باب: العين حق، برقم (5740) ، ومسلم؛ كتاب السلام، باب: الطب والمرض والرقى أيضًا - برقم (2187) .
(2) كما في الصحيحين: «أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو: أمر أن يسترقى من العين» . انظر: البخاري برقم (5738) ، ومسلم برقم (2195) . وفيهما أيضًا: «من تصبّح سبع تَمَرات عجوةً لم يضرَّه ذلك اليوم سمّ ولا سحر» . انظر: البخاري برقم (5769) ، ومسلم برقم (2047) .
هوامش ص 67:
(1) انظر: أضواء البيان للعلاّمة الشنقيطي (4/474) .
هوامش ص 68:
(1) انظر: زاد المسلم للعلاّمة محمد بن أحمد الشنقيطي (4/222) .
(2) زاد المسلم أيضًا (4/222) .
هوامش ص 69:
(1) زاد المسلم أيضًا (4/223) .
(2) يشار هنا إلى أن من عظيم فقه الإمام أبي بكر البيهقي اعتبارَه هذا الحديث من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم. انظر: دلائل النبوة (6/247) .
(3) كما ذكره ابن سعد في طبقاته (2/152) ، مرسلاً عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك.
(4) انظر: الفتح (10/237) .
هوامش ص 70:
(1) كما في صحيح البخاري، برقم (2617) ، عن أنس رضي الله عنه، وعند مسلم من حديثه أيضًا، برقم (2190) ، بزيادة: «فسألها عن ذلك» ؟ فقالت: أردت لأقتلك، قال: «ما كان الله ليسلطك على ذاك» ، أو قال: «عليّ» .
(2) كما في صحيح البخاري؛ برقم (5777) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) اللَّهَوات، جمع لَهاةٍ، وهي اللحمة المعلّقة في أصل الحَنَك - والحنك: ما تحت الذقن -، وقيل: هي ما بين مُنقطَع اللسان إلى منقطع أصل الفم. انظر: الفتح لابن حجر (10/258) .
(4) قول أنس رضي الله عنه، هو في الصحيحين، وقد سبق تخريجه آنفًا بالهامش ذي الرقم (1) .
هوامش ص 71:
(1) انظر: زاد المسلم للعلامة الشنقيطي (4/224) .
(2) متفق عليه من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: أخرجه البخاري؛ كتاب: الطب، باب: الدواء بالعجوة للسحر، برقم (5769) . ومسلم؛ كتاب: الأشربة، باب: فضل تمر المدينة، برقم (2047) .
هوامش ص 72:
(1) طبقات ابن سعد (2/152) ، يرويه بسنده إلى عمر بن الحكم، مرسلاً.
(2) أورد ذلك ابن حجر في الفتح (10/237) ؛ الرواية الأولى: عن أبي ضمرة عند الإسماعيلي - في مستخرجه - والثانية من رواية وهيب عن هشام عند أحمد (6/63) ، وقد سبق إيرادها ص 49.
(3) انظر: زاد المسلم للعلاّمة الشنقيطي (2/224) .
الكتاب: الحذر من السحر - تأليف د. خالد بن عبد الرحمن بن علي الجريسي - المصدر: المكتبة الشاملة.

الوسوم:
  • الثلاثاء AM 08:33
    2026-10-27
  • 5

التعليقات

    = 5 + 5

    /500
    Powered by: GateGold