الرقية الشرعية لعلاج السحر والمس والعين

مركز الشفاء للرقية الشرعية — لبنان، صيدا

للتواصل: المعالج أبو آيه — 03654576

البحث

البحث

جديد الموقع

جوامع الدعاء - مقدمة الكتاب

1 الثلاثاء AM 10:31
2026-10-27

جوامع الدعاء - حق الدعاء وفضله

2 الثلاثاء AM 10:31
2026-10-27

جوامع الدعاء - أحوال الإجابة

1 الثلاثاء AM 10:31
2026-10-27

القرآن كاملاً بالزعفران

القرآن كاملا بالزعفران لعلاج السحر والمس والعين
للتواصل الشيخ أبـو آيــه / 009613654576

جديد الفيديو

الصوتيات

سورة الناس قراءة واستماع

62 الخميس PM 01:25
2026-10-15

سورة الفلق قراءة واستماع

48 الخميس PM 01:25
2026-10-15

سورة الإخلاص قراءة واستماع

52 الخميس PM 01:25
2026-10-15

سورة المسد قراءة واستماع

47 الخميس PM 01:25
2026-10-15

سورة النصر قراءة واستماع

44 الخميس PM 01:25
2026-10-15

سورة الكافرون قراءة واستماع

49 الخميس PM 01:25
2026-10-15

سورة الكوثر قراءة واستماع

50 الخميس PM 01:24
2026-10-15

سورة الماعون قراءة واستماع

48 الخميس PM 01:24
2026-10-15

المتواجدون الان

انت الزائر رقم : 8155
يتصفح الموقع حاليا : 44

عرض المادة

الحذر من السحر - بيان معنى السحر وما يتعلق به من مصطلحات

الفصل الثاني: تعريف السحر لغة واصطلاحاً، وبيان مصطلحات متعلقة به كالطلسم والتنجيم والنفث والتميمة والشعوذة.

فهرس كتاب الحذر من السحر
◂ الفصل الثاني: بيان معنى السحر وما يتعلق به من مصطلحات

الفصل الثاني: بيان معنى السحر وما يتعلق به من مصطلحات

[ص 73] الفصل الثاني

بيان معنى السحر، وما يتعلق به من مصطلحات

[ص 75] الفصل الثاني

بيان معنى السحر، وما يتعلق به من مصطلحات

درج المصنِّفون في بيان معنى السحر على الاقتصار على ذكر التعريفين اللغوي والاصطلاحي له، وقد أحببت - إتمامًا للفائدة - بيان مصطلحاتٍ لها تعلق وثيق بمعنى السحر، وعليه فإن محتوى هذا الفصل سيكون على بابين: الباب الأول في التعريف بالسحر لغة واصطلاحًا. والثاني: في بيان مصطلحات متعلقة بالسحر.

الباب الأول: بيان معنى السحر؛ وفيه مبحثان:

الأول: في التعريف اللغوي للسحر.

الثاني: في تعريفه اصطلاحًا.

المبحث الأول: التعريف اللغوي.

السِّحْر مصدر سَحَر يَسْحَرُ. وله معان عديدة في أصل اللغة، منها: [صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره، فكأن الساحر لما أرى الباطل في صورة الحق وخَيّل الشيءَ على غير حقيقته، قد سَحَر الشيءَ عن وجهه، أي: صَرَفَه. وإنما سمّت العرب السِّحْر سِحْرًا لأنه يزيل الصحة إلى المرض، وإنما يقال: سَحَره، أي: أزاله عن البغض إلى الحب] (1) . [ومن الصرف: البيان في فطنةٍ، والفصاحة في الكلام واللِّسانةِ فيه، كما في الحديث: «إن من البيان لسحرًا» (2) ، ومعناه - والله أعلم - أنه يبلغ من ثنائه أنه يمدح [ص 76] الإنسانَ فيصدُقُ فيه حتى يصرفَ قلوب السامعين إليه، أو يبالغ في ذمّه فيصدقُ فيه حتى يصرف قلوبهم أيضًا عنه، فكأنه سَحَر السامعين بذلك] (1) . ومن معاني السحر: [الخِداع والاستمالة، وكلُّ من استمال شيئًا فقد سحره، ومنه إطلاق الشعراء سِحْرَ العيون لاستمالتها النفوس، حتى قالت الأطباء: الطبيعة ساحرة] (2) ، ومنها: [اللطف والدقة، فكل ما لَطُف - أي: خفي - مأخذُه ودقّ سمي سحرًا، والجمع: أسحار وسُحور] (3) ، [لذلك تقول العرب في الشيء الشديد الخفاء: أخفى من السحر، ومنه قول مسلم بن الوليد الأنصاري:

جعلتُ علاماتِ المودّة بيننا

مصائدَ لَحْظٍ هنّ أخفى من السِّحْر

ولهذا قيل لملاحة العينين: سحر؛ لأنها تصيب القلوب بسهامها في خفاء. ومنه قول المرأة التي شُبِّبَتْ (4) بنصر بن حجّاجٍ السُّلَمي:

وانظر إلى السِّحْر يجري في لواحظه

وانظر إلى دَعْجٍ (5) في طَرْفه الساجي] (6)

[ص 77] ومنها كذلك: الفساد، [تقول: طعام مسحور، إذا أُفسِد عملُه، ونَبْت مسحور: مفسود، وأرض مسحورة: أصابها من المطر أكثر مما ينبغي فأفسدها، فهي لا تُنبِت، وغيث ذو سِحْر إذا كان ماؤه أكثر مما ينبغي، وسَحَر المطرُ الطينَ والترابَ سِحْرًا: أفسده، وتقول غنم مسحورة: إذا كانت قليلة اللبن] (1) ، وأخيرًا من معاني السحر: العِضَه، والعِضَهُ عند العرب: شدة البَهْت وتمويه الكذب، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: كنا نسمّي السحر في الجاهلية: العِضَه. وقال الشاعر:

أعوذ بربّي من النافثا

تِ في عِضَهِ العاضِهِ المُعْضِه] (2)

والمعنى: ألتجيء إلى الله تعالى وأستجير به من شر السواحر اللواتي ينفثن في كذب الساحر وبهتانه في عُقَده، والله أعلم.

[ثم السِّحْرُ يُطلق ويُراد به الآلة التي يُسحر بها، سواء كانت معنوية كالرقى والنفث في العقد، أو حسية كتصوير الصورة على صورة المسحور (3) ، وتارة يطلق ويراد به فعل الساحر] (4) .

هذه معان خمسة للسحر في أصل اللغة، أوردتُّها من أجل أن يعاين القارئ ما حوته مادة هذا اللفظ من خفاء وتمويه وخداع وتخييل وفساد وكذب وبَهتٍ، فالسحر - حتى في أصله اللغوي - مبني على خلاف الحق والظهور والصدق والصلاح، فمعانيه لغةً متناسبة تمامًا مع ما سيأتي حالاً من معنىً للسحر شرعًا.

[ص 78] المبحث الثاني: التعريف الاصطلاحي.

قبل الشروع بسرد تعريفات اصطلاحية للسحر؛ لابد من تبيان الخلاف الحاصل في أمر السحر؛ وجوده وماهيته وأثره، وهل له حقيقة كغيره من الأشياء، أو هو مجرد تخييل وتمويه، [ومذهب أهل السنة وجمهور العلماء من الأمة على إثبات السحر، وأن له حقيقةً كحقائق غيره من الأشياء الثابتة، لأن الله تعالى قد ذكره في كتابه، وذكر أنه مما يُتعلم، وذكر إشارةً إلى أنه مما يُكفَّر بتعليمه والعمل به، وأنه يفرَّق به بين المرء وزوجه، وهذا كله مما لا يمكن أن يكون فيما لا حقيقة له، وكيف يُتعلّم ما لا حقيقة له، وفي «حديث السحر» تصريح بإثباته، وأنه أشياء دُفِنت وأُخْرِجت، والذي يُعرَف بالعقل من هذا: أن إحالة كونه من الحقائق مُحالٌ، وغير مستنكر في العقل أن يكون الباري سبحانه يخرق العادات عند النطق بكلام مُلفّقٍ أو تركيبِ أجسامٍ؛ منها قتّالة كالسموم، ومنها مُسقِمة كالأدوية الحادّة، ومنها مُصِحّة كالأدوية المضادّة للمرض، فلم يبعد في العقل عندها أن ينفرد الساحر بعلمِ قوىً قتّالة أو كلامٍ مهلك، أو مؤدٍ إلى التفرقة] (1) .

[وقيل: هو تخييل فقط ولا حقيقة له، وهذا اختيار أبي جعفر الأستراباذي من الشافعية، وأبي بكر الرازي من الحنفية، وابن حزم الظاهري وطائفة (2) ؛ قال النووي: والصحيح أن له حقيقة وبه قطع الجمهور وعليه عامّة العلماء، ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة. انتهى] (3) . تأسيسًا على ما ذكر آنفًا فإنك ستلحظ تباينًا فيما يأتي من عبارات العلماء في تعريفهم للسحر؛ وذلك تبعًا [ص 79] لما تقرر عند صاحب التعريف من كون السحر له حقيقة مؤثرة أم أنه مجرد خُدَع وتخييلات لا أثر لها (1) . وسأشرع بذكر تلك التعريفات، مستعينًا بالله تعالى:

1- … [السحر: عبارة عن عُقَد ورقًى وكلامٍ يتكلّم به الساحر، أو يكتبه، أو يعمل شيئًا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له (2) ، وله حقيقة، فمنه ما يقتل، وما يُمرِض، وما يأخذ الرجلَ عن امرأته فيمنعه وَطْأَها، ومنه ما يفرِّق بين المرء وزوجه، وما يُبغِّض أحدهما إلى الآخر، أو يحبّب بين اثنين] (3) .

2- … [السحر: نوعٌ يستفاد من العلم بخواصّ الجواهر (4) ، وبأمور حسابية في مطالع النجوم (5) ، فيُتخَذ من تلك الجواهر هيكل مخصوص على صورة [ص 80] الشخص المسحور، ويُترصَّد له وقت مخصوص في المطالع، وتُقرَن به كلمات يُتلفَّظ بها من الكفر والفحش المخالف للشرع، ويُتوصَّل في تسميتها إلى الاستعانة بالشياطين، وتَحصُل من مجموع ذلك - بحُكْم إجراء الله العادة - أحوال غريبة في الشخص المسحور] (1) .

3- … [السحر: خارق للعادة يظهر من نفس شريرة بمباشرة أعمال مخصوصة] (2) .

4- … [السحر: أصله طِلَّسْمٌ يُبنى على تأثير خصائص الكواكب، كتأثير الشمس في زئبق عصيّ فرعون، أو تعظيم الشياطين ليسهّلوا للساحر ما عَسُر عليه] (3) .

5- … [السحر: هو خُدَعٌ ومخاريقُ ومعانٍ يفعلها الساحر، حتى يُخيّّل إلى المسحور الشيءُ أنه بخلاف ما هو به، نظير الذي يرى السراب من بعيد فيخيل إليه أنه ماء، ويرى الشيء من بعيد فيُثبته بخلاف ما هو على حقيقته] (4) .

6- … السحر: أصله التمويه بالحيل والتخاييل، وهو أن يفعل الساحر أشياء ومعاني، فيُخيّل للمسحور أنها بخلاف ما هي به] (5) .

7- … [السحر: هو ما يفعله الساحر من الحيل والتخييلات التي يحصل بسببها للمسحور ما يحصل من الخواطر الفاسدة الشبيهة بما يقع لمن يرى السراب فيظنه ماءً، وما يظنه راكب السفينة أو الدابة من أن الجبال تسير] (6) .

[ص 81] 8- … [السحر: كل أمر خَفِيَ سببُه وتُخُيِّل على غير حقيقته، ويجري مجرى التمويه والخداع] (1) .

9- … [السحر: علم يستفاد منه حصول مَلَكةٍ نفسانية، يُقتدر بها على أفعال غريبة، لأسباب خفيّة] (2) .

10- … [السحر والطلّسمات: علوم بكيفية استعدادات تقتدر النفوس البشرية بها على التأثيرات في عالم العناصر (3) ، إما بغير مُعين (4) أو بمعين من الأمور السماوية، والأول - أي الذي هو بغير معين - هو: السحر، والثاني: هو: الطلسمات] (5) .

نظرة تدبّر في هذه التعريفات العشرة:

لو تأملت أخي القارئ فيما سبق من تعريفات متعلقة بالسحر - والحال أن ثنايا كتب التوحيد والتفسير والفروع حافلة بأكثر من ذلك -، أقول: لو تدبّرت هذه التعريفات لظهر لديك جليًا أنها - على كثرتها - لم تفِ بمعنى جامع مانع للسحر، حيث إن بعضها أثبت حقيقة أثر السحر، ونفى بعضها ذلك، وفرق أحدها بين السحر والطلسم بينا سوّى آخرُ بينهما، وطابق [ص 82] البعض تعريفَ السحر لغةً، ومايَزَ آخرُ بينهما، واقتصر أحدها على بيان نوع من أنواعه كالتنجيم، واختصر آخر أعماله المخصوصة فلم يُمثِّل لها، كما لم يُبيِّن أثرها.

التعريف المختار:

إن هذا التباين بين هذه التعريفات هو ما حدا بالعلاّمة التهانوي في كشّافه - على كثرة بحثه وسعة اطلاعه - إلى القول: [لم يصل إليّ تعريف يعوّل عليه في كتب الفقه] ، ثم إنه عرّف السحر بما يجمع غالبًا بين جميع ما سبق من تعريفات، فقال: [والأقرب أنه الإتيان بخارق عند مزاولةِ قولٍ أو فعل محرّمٍ في الشرع، أجرى الله سبحانه سنته عنده ابتلاءً] (1) . ولو جاز لنا - توضيحًا - تعديل طفيف على تعريفه هذا، لقلنا إن التعريف المختار للسحر هو: إتيان نفس شريرة أمرًا خارقًا - ضارًا غير نافع - عند مزاولتها قولاً أو فعلاً محرّمًا في الشرع، أجرى الله سبحانه سُنّته - الكونية - عنده ابتلاءً.

شرح وجيز للتعريف، مع بيان محترزاته:

(إتيان) : دلت على مباشرة الساحر السحرَ، لا مجرّد تعلّمه، أو تعليمه.

(نفس شريرة) : دلت على أن من شرط إعمال السحر أن يقوم بمزاولته [نفس خبيثة، ينفصل عنها نَفَس ممازج للشر والأذى مقترن بالريق الممازج لذلك، والحال أن تلك النّفْس قد تساعدت والروح الشيطانية على أذى المسحور. قال تعالى: [الفَلَق: 4] {وَمِنْ شَرِّ النَفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ *} ، فإن النفاثات هنا: هن الأرواح والأنفس الخبيثة، لا النساء النفاثات وحسب، لأن تأثير السحر إنما هو من جهة تلك الأنفس الخبيثة والأرواح الشريرة، وسلطانه إنما يظهر منها، فلهذا ذكرت النفاثات هنا بلفظ التأنيث [ص 83] دون التذكير، والله أعلم] (1) .

(أمرًا) : المقصود شأن ذو بال، فإن من السحر ما يؤثر في القلوب والعقول والأبدان؛ فيُمرِض ويقتل ويُذهِل فيُذهِب باللبّ، ويفرّق بين المرء وزوجه، ويحبّب بين اثنين أو يأخذ أحدهما عن الآخر.

(خارقًا) : المعنى حصول أمر بخلاف ما عُهِد حصولُه، وفيه إثبات حقيقة تأثير السحر، لا أنه مجرد تمويه وتخييلات، [ولا يُستنكر في العقل أن الله سبحانه وتعالى يخرق العادة عند النطق بكلام ملفّق، أو تركيب أجسام، أو المزج بين قوى على ترتيبٍ لا يعرفه إلا الساحر، وإذا شاهد الإنسان بعض الأجسام منها قاتلة كالسُّموم، ومنا مُسقِمة كالأدوية الحادّة، ومنها مُضِرّة كالأدوية المضادّة للمرض، لم يستبعد عقله عندئذٍ أن ينفرد الساحر بتعلّم قُوىً قتالةٍ أو كلام مُهلِك أو مؤدٍ إلى التفرقة] (2) .

وهنا مسألتان:

الأولى: إذا جاز خرق العادة على يدي الساحر، فبمَ يقع الفرق بينه وبين النبيِّ الصادق؟ والجواب: أن العادة تنخرق على يد النبيِّ والساحر، والفرق أن النبيَّ عليه السلام يتحدى بها ويُعجز بها الخلقَ فتدلّ على صدقه؛ والساحر لا يتحدى بها ولا يستعجز بها الخلق، ولو تحدى بها لم تنخرق له] (3) .

والثانية: هل إن خرق العادة بإتيان الساحر سحره، لازم الحصول؟

[الحق أن السحر مع كونه أمرًا خارقًا للعادة إلا أنه مسبَّبٌ عن سبب معتادٍ كونُه عنه] (4) ، والمعنى: أن السحر هو علم بأمر عادي يتوصل إليه [ص 84] بطلبه في الغالب، أي أنه لا يؤثر ضرًا إلا إذا خلّى الله تعالى بين الساحر وبين ما أراد، وقد لا يكون ذلك، قال تعالى: [البَقَرَة: 102] {وَمَا هُمْ بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَاّ بِإِذْنِ اللَّهِ} . إذًا فالسحر يؤثر بعلة عادية، وليس سببًا مولِّدًا مُوجبًا للحدوث، لذا فإنه يمكن إبطال وصوله ابتداءً بوجود مانع من تحصّنٍ بذكر الله، كما يمكن إبطال أثره بعد وقوعه برقية شرعية، أو دعاء مشروع، ونحوه، والله أعلم.

(ضارًّا غير نافع) : قال تعالى: [البَقَرَة: 102] {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ} ، [أي: يضرهم في دينهم، وليس له نفع يوازي ضرره] (1) ، لكنْ، هل للسحر نفع؟ الواقع أن السحر شر محض وضر خالص على الساحر في دينه وعاقبة أمره، حيث إنه تعمُّدٌ لإيقاع أذى بالمسحور، وهو ضرّ عظيم له - عياذًا بالله - لكن مع ذلك كله فإن الساحر يُفتَن بتعلم السحر، ليجني بعمله متاعًا من الدنيا قليل من تحصيل مال، أو كسب جاه، ولو كان ذلك مقابل خسرانه نصيبه من نعيم الآخرة! بالمقابل فإن المسحور مع عظم ما نزل به من ضرّ، فإنه يبتلى بذلك، وهو يجني نفعًا عظيمًا بصبره على ذلك وتعلقه بقدرة الله في كشف الضر عنه.

أما تقييد الأمر الخارق بكونه ضارًا غير نافع، فذلك ليخرج به نحو معجزةٍ لنبيٍّ أو كرامةٍ لوليّ، فإن في المعجزة إظهار الحق بالتدليل على صدق دعوى النبوة، وإثبات وجوب الإيمان بمن أتى بها، مع لزوم اتباعه، وفي ذلك ما لا يخفى من عظيم النفع في الدارين، كما أن في الكرامة للولي تصديق النبيِّ الذي سار الوليُّ بحسن اتباعه والتأسي به، وفي ذلك من النفع باستمرار اتباع الخلق للرسالة ما فيه، فضلاً عما تتضمنه الكرامة من بشرى للوليِّ ودلالةٍ على محبة الله له، ومزيد عنايته به.

[ص 85] (عند مزاولتها قولاً أو فعلاً محرّمًا في الشرع) : أي أن من شرط تأثير السحر حصول استرضاء من الساحر لشيطانه، فإذا استرضاه بما يكون كفرًا بواحًا بنفسه كعبادة كوكب مثلاً، أو النطق بالاستعانة بغير الله، أو أطاعه باقتراف الكبائر محادّة لله ولرسوله، عندها فقط تقع معونة الشيطان لتلك النفس الشريرة فيمكنها بعدها أن تنفث شرها، محاولة إيقاع ضرّها بالمسحور. [فالسحر لا يظهر إلا على كافر أو فاسق، فهو توصل بمحظور إلى محظور. ويخرج باشتراط مزاولة قول أو فعل محرم: ما يفعله أصحاب الحِيَل بمعونة الآلات والأدوية أو ما يُريه صاحب خفة اليد، فإن ذلك - وإن سمي سحرًا - فإنه على المجاز لا على الحقيقة، لما فيه من مشابهة السحر في الدقة، لأن السحر في الأصل موضوع لما خفي سببه] (1) .

(أجرى الله سبحانه سنته الكونية عنده) : [المعنى أن السحر ليس بمؤثر بذاته نفعًا ولا ضرًا، وإنما يؤثر بقضاء الله تعالى وقدره، وخلقه وتكوينه، عند مزاولة الساحر سحره، لأنه تعالى خالق الخير والشر، والسحر من الشر، ولهذا قال تعالى: [البَقَرَة: 102] {وَمَا هُمْ بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَاّ بِإِذْنِ اللَّهِ} ، فيكون التأثير بقضاء الله الكونيّ القدريّ، لا الشرعيّ، فإن الله لم يأذن بذلك شرعًا] (2) .

ويخرج بذلك - كما لا يخفى - المعجزة والكرامة، فإنهما تقعان بإذن الله الشرعي، فهما مما يختص بمرضاة الله سبحانه ومحابّه.

(ابتلاءً) : أي: امتحانًا وفتنة للساحر، قال تعالى: [البَقَرَة: 102] {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} ، فالساحر مع علمه القاطع بشدة النهي عن تعلم السحر فإنه يتعلمه، ثم يعمل به، فيفتن بذلك عن دينه، [ص 86] ويمتحن في إيمانه، فيستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، ويشتري الحياة الدنيا بالآخرة، [فتحق الفتنة على المفتونين، فما أسوأ ما باعوا به أنفسهم لو كانوا يعلمون حقيقة الصَّفْقة] (1) ، ولعل في قول صاحب التعريف: ابتلاءً، ما يشير أيضًا إلى أن المسحور يبتلى - أي يمتحن في تَمسّكه بدينه، ويقينه بقدرة الله وحكمته - بإجراء الإذن الكوني بإيقاع تأثير السحر به؛ ليؤجر بعدها فيكون ذلك تثبيتًا له ورفعًا لمنزلته وسببًا في شفائه، والله أعلم.

***

[ص 87] الباب الثاني: بيان مصطلحات متعلقة بالسحر.

إن المصنفات التي تناولت أمر السحر - بيانًا وتحذيرًا - قد حفَلت بكمٍّ لا بأس به من ألفاظٍ نُثرت في ثناياها، قد ذكرها المصنفون عَرَضًا عند تعريفهم بالسحر، أو عند التنفير من تعلمه أو تعاطيه، لكن هذه المصطلحات بقيت مرتبطة بالسحر دون أن يُكشف اللِّثامُ عن وجه معانيها، فقد يقع المرء في تعلمها أو يُلبّس ساحر ماكر بأمثالها على كثير من الناس دون أن يُتفطّن إليها؛ لذا فقد أردت بيانها بما يناسب المقام؛ ليعلم القارئ وجهَ تعلُّقِها بالسحر ونسبتِها إليه فيحذرها كما يحذّر منها، وهي عشرة مصطلحات:

1- الطَّلِسْم، أو الطِّلَّسْم، والشائع في نطقه طَلْسَم، بوزن جعفر، والمقصود به: [الخطوط المجهولة المعاني، وكذلك كل كلام أعجمي جُهِل معناه] (1) .

[ويزعم السحرة أن بهذه الطلسمات تقتدر النفوس البشرية على التأثيرات في عالم العناصر، بشرط استعانة تلك النفوس بالأمور السماوية] (2) ، [فهذه الطلسمات مُحدِثة - عندهم - لأمر خارق يكون مبدؤه القوى السماوية الفعّالة، فإذا مُزجت بالقوى الأرضية المنفعلة، حدثت عندئذٍ أمور غريبة وآثار مخصوصة] (3) ، والحاصل أن الطلسمات هي: ما يكتبه الساحر بإيحاء من شيطانه، ويكون محتويًا - غالبًا - على حروف وأعداد يستعين عند كتابتها بما يدعيه من تأثير روحانية الكواكب على ما يقابلها من أسرار الحروف وخفايا ترتيب الأعداد، مع مناسبة ذلك لخواص العناصر والموجودات، بما يُحدِث [ص 88] تأثيرًا عجيبًا بها؛ من تآلف وتنافر، وغضب ورضى، وتيسير أمر أو توقيف حال، ونحوه. وهو أمر يتكلف الساحر لعمله الجهد الجهيد، ويبذل في إتقانه العمر المديد، حيث إن نفسه لم تبلغ أن تؤثر بهمتها فقط في الموجودات، لذا فهو مضطر للجوء إلى حِمى الكواكب السبع السيارة، ليستنزل روحانيتها، ويستعلم أمزجتها، لتقوم هي بدورها بالتأثير في قوى أرضية، وذلك عند قيام المُطلسِم بكتابة أعداد وحروف تناسب أمزجة تلك الكواكب!! فاعجب - أخي القارئ - لتلك الاستعانة الظاهرة بتلك الأجرام السماوية، وذلك التزلّف لجنابها المعظّم، لذا [فإن الشريعة لم تفرّق بين السحر والطلسمات، وجعلته كلَّه بابًا واحدًا محظورًا] (1) .

وهاك مصوّرًا (2) لنماذج من طلاسم وجدت في أحجبة يعلّقها أهلُها، ولا علم لهم بما حوته من طلسمات شركية وأعمال سحرية!! فالحذر كل الحذر من التسهّل في تعليق الأحجبة.

[ص 89] 2- التنجيم (1) : وهو [الاستدلال على الحوادث الأرضية بالأحوال الفلكية، والتمزيجُ بين القوى الفلكية والقوابل الأرضية كما يزعمون] (2) ، وهذا العلم قد يوهم ظاهرُ اسمه أنه لا تعلُّق له بالسحر، وأنه داخل في الكهانة أو العرافة، فالمنجِّم يستدل بالتشكُّلات الفلكية وأوضاع الكواكب على ما يكون - بزعمه - من حوادث في الكون، لكن الناظر في حال كثير من المنجّمين يدرك أنهم لم يقتصروا على إخبار الناس بما يكون من حوادث أرضية عامة؛ من نحو خسف، أو قحط، أو فيضان، أو هلاك بحرب، بل تعدَّوا ذلك إلى ما يختص الآدميين، فزعموا أن لحركة الكواكب في أبراج السماء تأثيرًا بذواتها على إحداث حسن طالع المرء أو شؤمه، ولهم في ذلك جداول مقررة بالغة في الدقة يحكمون بها - بزعمهم - من خلال حساب حروف الاسم، واسم الأم، وزمن الولادة، ومكانها؛ وذلك بإعمال ما يُعرف بحساب الجُمّل الكبير، مع إسقاط عددٍ بعينه من الجمع، ثم بحساب ما يفضُل ينسبون صاحب الاسم إلى برج من الإثني عشرَ برجًا المعروفة - من الحَمَل إلى الحوت - ليحكم بعدها المنجّم تبعًا للبرج، بطالع المرء من الكواكب السبعة السيارة، وبها يعرف سعوده أو نحوسه، وطبعه - مزاجه - وغير ذلك، والواقع أن حكمه إنما يكون بما يوحيه إليه شيطانه، فترى كثيرًا من الناس يسارعون إليهم، وقد يغيّر أحدهم اسمه، أو يفترق عن زوجه بسبب أنهما من طبائع كواكب مختلفة؛ فهذا ناريٌ وتلك مائية، وذاك هوائيٌ وزوجُه ترابية، أو أن فلانًا يولد له لكن امرأته عاقِرٌ - بحكم الكواكب عياذًا بالله - فيفارقها، وغير ذلك مما يدّعونه من تحكم بمصائر الناس، وكأن ذلك الساحر المنجّم قد سبق بتخرُّصه علمَ المَلَك الموكّل بكتابة الرزق والأجل والعمل والشقاوة أو السعادة للجنين، ونحن نعلم - كما في الحديث - أن ذلك المَلَك يسأل ربّه إعلامَه بحال الجنين، حتى يأمره ربُّه بما شاء سبحانه، فمالِ هؤلاء الدجاجلة [ص 90] قد اختلقت لهم

شياطينهم أكذوبةً صناعةً، فأيقنوا بصدقها ثم زعموا علمًا بغيب استأثر الله بعلمه؟! وما بال أقوام هرعوا إلى أبوابهم يصدِّقونهم فيما يقولون، فيبغضون فلانًا لأجلهم ويحبون آخر بحكمهم، ولا يفعلون أشياء في أيامٍ بعينها مخافة نحوسهم، ولا يتزاوجون إلا بليلة سعد يزعمونها، وفي ساعة سعيدة يدّعون علمها، يكون كوكب فيها في ساعة سعيدة!! أو يكون القمر مقترنًا فيها بمنزلة تكون الزهرة فيها في شَرَفها ناظرة إلى القمر ما يوجب التآلف والتوادّ!! إن مثل هذا التصديق والاعتقاد بقدرة المنجّم الساحر على التحكم بذلك كلِّه، هو - ولا ريب - كفر، والعياذ بالله.

[ص 90] وها هم أولاء أهل التنجيم، بل أهل الشعوذة، يتسللون لِواذًا، مبتغين دخول بيوت المسلمين على حين غفلة من أهلها؛ فبينا تجتمع الأسرة المسلمة تنقِّل نواظرها لمتابعة ما قد ينفع من برامج متلفزة، وقليلٌ ما هي! إذ يطلع عليها دون استئذان من تزيّا بزيِّ السَّحَرة، وادعى زورًا معرفةً بالتنجيم، وأعظم على الله الفِرْية بزعمه أنه من أهل الولاية الصالحين، فبات يلقي على مسامعنا ما ينفر منه من له أدنى مُسْكة من عقل، أو أثارة من علم، ثم إن هذا المشعوذ مع كونه لم يحصِّل معرفةً بالتنجيم تُذكر، ولم يدرك من صنوف السحر ما يُعتبر، إلا أنه - وبكل صفاقة - لا يَدَع علمًا من علوم الدين أو الدنيا إلا ويدلي فيه بدلوه، حتى باتت سورة (الزُّمَر) عنده سورة الرَّمْز، وصار نبيُّ الله إبراهيم عليه السلام عنده منجمًا يستغيث بالكواكب يرتجي منها التلطف لتَدارَكه بالشفاء!! مستدلاً في ذلك بقول الله تعالى: [الصَّافات: 88-89] {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ *فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ *} ، ويحَ هؤلاء ما أعظم جرأتهم على دين الله؛ إن أحدهم لم يكلِّف نفسه النظرَ في كتاب تفسير معتبرٍ قبل أن يفسر معنى نظر أبي الأنبياء إلى النجوم، ولو أن مدّعٍ منهم نظر إلى أشهر التفاسير (تفسير ابن كثير مثلاً) لوجد حلاًّ للمعضلة التي حار في فهمها، لكنّ الظن بأمثاله هو تعمُّد تشويه جلالة قَدْر أنبياء الله تعالى. يقول الإمام ابن كثير في تفسيره (1) : (إنما قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام ذلك، ليقيم في البلد إذا ذهبوا إلى عيدهم، فإنه كان قد أَزِف خروجُهم إلى عيدٍ لهم، فأحبّ أن يختليَ بآلهتهم فيكسرها، فقال لهم كلامًا هو حقٌّ في نفس الأمر، فهِموا منه أنه سقيم على مقتضى ما يعتقدونه) . اهـ.

وهكذا يهرف هؤلاء السحرة بما لا يعرفون، فهم كَذَبة حتى في ادعائهم معرفةً بالتنجيم؛ فالتنجيم - على ما تقرر عند أهله - يستحيل أن يدرك المتمرِّسُ فيه معرفةَ تفاصيل حياة الإنسان التي قد تخفى حتى على أقرب الناس إليه، فما بال أحدهم حال سماعه اسم المتصل وزمن ولادته، وبلمسة من أنامله الآثمة على جهاز حاسوب، يُبدي للمتصل دقائقَ متعلقةً بصحته، فهو يُنْبئه بنوع الألم، وبدرجة التألّم، بل بوقت حدوث ذلك الألم واشتداد وطأته، وكأن أحدهم قد بات ابن سينا عصرِه أو بقراط دهرِه، كلُّ ذلك يتم بتقنية الاستشعار عن بُعد، وحال معرفة اسم المريض وزمن ولادته فقط!! تَطْلع علينا هذه الأقنية متبعةً سَنن أقنية غربية ما فتئت منذ زمن بعيد تمارس الدجل والشعوذة؛ تارة بورق اللعب (الكوتشينة) ، وأخرى بكُرة بِلَّوْرية، وثالثة بشاشات فلكية، فأبى دجاجلة العرب إلا اتباع دجاجلة الغرب حَذْو القُذَّة بالقُذَّة ودخلوا جُحر الضبِّ الذي دخلوه، بل إن بعضهم قد سبق أولئك في جُحْر الشعوذة، فبعد أن عَلِم أحدهم ما عَلِمَ من أمر الإسلام وأيقن تنفيرَه الشديد من ولوج دهاليز السحر والكهانة والتنجيم لم يُثْنِه ذلك كلِّه عن محادَّة الله ورسوله، فأوغل في ذكر وَصْفات للشفاء ابتدعها وجانَبَ بها جادَّة السُّنَّة، فهو يأمر مثلاً بتلاوة آيات سبعين مرة، بينا هو بالكاد يستطيع تلاوتها مُنزَّهة عن اللَّحْنين الخفيِّ والجليِّ في التلاوة، فتراه يرفع مخفوضًا أو يؤنِّث مذكرًا أو يُحِيل المفعول به فاعلاً!! فاعجب - أخي القارئ - لأمثال هؤلاء حين تنهال عليهم الاتصالات من كل حَدَب وصوب، وما أحسب أكثر المتواصلين معهم إلا متواطئين على نشر تلك الشعوذات بغية عَرَض من الدنيا قليل، فالحذر الحذر من تصديق أولئك السَّحَرة المُنَجِّمين سواء أتيناهم في دُورهم أم تسوَّروا علينا بيوتنا فدخلوها، بل إن خطر هؤلاء المتسوِّرين قد يكون أشد فتكًا من خطر ساحر التزم داره أو

تنقّل بشخصه بين دُور مَنْ يطلبه ويُغدِق عليه من عطاءاته، فالساحر المنجِّم على شاشة التلفاز يبلغ تأثيره عمومَ الناس، الناشئة فَمَن فوقَهم، وهو يشوِّه صورة الدِّين الحنيف عند من اعتنقه ومن لم يعتنقه، وقد أحسنَتْ إحدى دول الخليج العربي صنعًا بحظر دخول أمثال هؤلاء أراضيها، لكن مدعي السحر والتنجيم - للأسف، وبالتقدم التقني الحاصل - ما زالوا يتواصلون بمشاهديهم، فالحذر الحذر من جميع هؤلاء الذين لم يَدَعوا أكاذيب إلا اختلقوها، ولا علمًا بغيب إلا ادّعوا تملّك مفاتحه، بصناعة اخترعتها لهم شياطينهم، ثم ألقتها في رُوْعهم، فصاروا عبّادًا للنجوم من دون الله، وتكلّفوا ما لا علم لهم به، فضلّوا وأضلّوا وأضاعوا نصيبهم من الآخرة، والعياذ بالله تعالى.

وهاك أخي القارئ - نصَّ فتوى صدرت عن أكابر علمائنا، تبين حقيقة هؤلاء، وتصف سبيلهم، وتُحذِّر منهم، وتشدِّد النكيرَ عليهم:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

أما بعد: فإن ما تبثُّه هذه القنوات من علم السِّحر والشعوذة والكهانة من أعظم المنكرات ومن أعظم الفساد، وإضلال الناس، وهي علوم تقوم على الكذب والدجل ودعوى علم الغيب بما يدَّعونه من النظر في النجوم والطوالع كما يقولون، أو مما يتلقَّوْنه من أصحابهم من شياطين الجن، وقد لا تكون لهم خبرة في هذه العلوم الشيطانية ولكنهم يدَّعونها كذبًا وزورًا لكسب المال، وهذه العلوم لا تَرُوج إلا على الجُهَّال والمغفَّلين وضعفاء الدين، وقد ذمَّ الله السِّحر والسَّحَرة والكُهَّان، كما قال الله تعالى: [طه: 69] {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} ، وقال: [البَقَرَة: 102] {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اُشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} ، وقال تعالى في سحرة فرعون: [يُونس: 81] {قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} ، وثبت في صحيح مسلم أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى كاهنًا فسأله عن شيء لم تُقبل له صلاةٌ أربعين يومًا» (2) ، وجاء في السُّنن: «من أتى كاهنًا أو عرَّافًا فسأله عن شيء فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمَّد» (3) ، وسواء ذهب السائل إليهم ببدنه أو اتصل عليهم بواسطة الهاتف: الحكم واحد. وعلى هذا، فيجب الحذر من مشاهدة هذه البرامج فمشاهدتها ولو لمجرد الفرجة حرام، وأما الاتصال على أصحاب هذه البرامج لسؤالهم ففيه الوعيد المتقدم. ويجب على أولياء أمور الأُسَر منعُهم من مشاهدتها أو الاتصال على هؤلاء السَّحَرة والمشعوذين؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: «كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيته» (4) ، وقال صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكَرًا فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه … » (5) .

ويجب على المسلمين التناصحُ والحذر والتحذير من التواصل مع هذه القنوات التي هَمُّ أصحابِها كسبُ المال ولو من الحرام، بل وأكثرهم يقصد الفساد والإفساد، فنقول: حسبنا الله ونعم الوكيل.

الموقعون:

الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

[ص 90] 3- النَّفْث في العُقد: وهو نفخ مع ريق خفيف، أو دونه، يقوم به من له نفس ساحرة مؤثرة، من رجال أو نساء، ينفثون في عقدة أو أكثر من عُقَد الخيوط حين يسحرون بها وأكثر من يقوم بذلك السواحر، وهن النساء اللواتي يتعاطين السحر، ويقمن بذلك خاصة في حال طمثهن (المحيض) ، فيعقدن في سحرهن، ثم ينفثن في عقدهن (1) . قال تعالى: [الفَلَق: 4] {وَمِنْ شَرِّ النَفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ *} ، [فالنفاثات هنا: هن الأرواح والأنفس النفاثات، لأن تأثير السحر إنما هو من جهة الأنفس الخبيثة، والأرواح الشريرة، وسلطانه إنما يظهر منها، فلهذا ذكرت النفاثات هنا بلفظ التأنيث دون التذكير، والله أعلم] (2) . وفي الأثر: «مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ، وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ [ص 91] إِلَيْهِ» (1) . [وهذا النفث من السحرة وأهل الباطل هو المذموم، ولا يلزم منه ذمّ النفث مطلقًا، ولا سيما بعد ثبوته في الرقية المشروعة - بأحاديث صحيحة] (2) .

4- التميمة: وهي - في الأصل -[خرزات كانت العرب تعلّقها على أولادهم، يتقون بها العين في زعمهم، فأبطله الإسلام] (3) ، لكنها تعم كل رقية مكتوبة معلّقة على أولاد أو غيرهم، وتسمى أيضًا الحجاب، أو الجامعة، لدفع العين أو أذى جن، أو مرض، ونحو ذلك؛ وهي نوعان:

الأول: ما يكون فيها من أسماء الشياطين، أو احتوى على عظمٍ أو خَرَز أو مساميرَ أو طلاسم ونحوه. وهذا النوع لا شك بتحريمه، وهو من أنواع الشرك الأصغر، إن لم يحو استقسامًا أو استعانة صريحة بمخلوق، فيكون الاعتقاد به عندها شركًا أكبر، والعياذ بالله تعالى، وذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الرُّقى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ (4) شِرْكٌ» (5) ، ولتوعّده صلى الله عليه وسلم من تعلّق قلبه بحفظ تميمة [ص 92] أو وَدَعَة، بقوله: «مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللهُ لَهُ، وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً (1) ، فَلَا وَدَعَ اللهُ لَهُ» (2) .

والنوع الثاني من التمائم: هو ما يعلّق من الآيات القرآنية والتعوّذات والأدعية النبوية، وتعليق ذلك اختلف في جوازه العلماء، فأجازه البعض، مُلحِقًا له بجنس الرقية الجائزة، ومنعه آخرون، [ومن حجة المانعين: أن الرقى قد جاء ما يقيد مطلق جوازها، في قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا بَأْسَ بِالرُّقى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ» (3) ، بينا لم يُسْتَثْنَ من تحريم التمائم شيء، وكذلك احتج المانعون بالقول بسد الذرائع المفضية إلى الشرك، وقالوا: [لو أنا جوّزنا التمائم المحتوية على دعوات مباحة، لانفتح باب عظيم أدخل فيه من شاء ما شاء، ولاشتبهت عندها التميمة الجائزة بالممنوعة، وتعذّر التمييز بينهما إلا بمشقة عظيمة، لذا فقد وجب سد ذلك الباب وقفل هذا الطريق حماية لجانب التوحيد مما قد يشوبه من دَخَل وشبهات. هذا، فضلاً عن احتمال امتهان تلك التمائم من القرآن أو السنة، بحملها في حال لا تليق كدخول خلاء بها، أو حصول جماع ونحو ذلك] (4) .

5- الاستحضار، وهو من أنواع الاستعانة الشركية من قِبَل الساحر أو العرّاف، وهو استنزال الأرواح في قوالب الأشباح - الأجساد -، أي: ادعاء حلول روح ما في جسم مادي، وهو نوعان: وسيلة الأول منهما ادعاء طلب استنزال روح من أرواح الملائكة عليهم السلام!! والآخر طلب تلبُّس جني بجسد إنسي؛ وذلك لتدل الملائكة أو الجِنّة - بزعمهم - على أمر مغيّب كاسم [ص 93] سارق ما، أو تعيين مكان لمسروق، وذلك محرّم لاشتماله على اعتقاد ما لا يصح في حق الملائكة عليهم السلام من معصية الله تعالى، ولتضمنه استعانة صريحة بهم أو بالجن، وهم يسمون الملائكة هنا (الموكّلون) ، والجن المتعاون معهم خُدّام العزائم، والعزائم: علم يُتعرّف منه كيفية تسخير الأرواح واستخدامها كتسخير المَلَك والجن، فالعزيمة كلام - يكون غالبًا غير مفهوم - يتوافق عليه الساحر وشيطانه، بحيث يلتزم الشيطان معونة الساحر كلما نطق بالعزيمة، فيكون مسخرًا لذلك، ويكون الساحر قد تقرّب مسبقًا من شيطانه بأنواع القُرَب المحرمة، وكلما بالغ الساحر في طاعة شيطانِه، فلم يتورع عن ارتكاب الشركيات والمحرمات القبيحة، كلما تعهد شيطانه بمزيد معونته له. [واعلم - رحمك الله - أن تسخير الجن أو المَلَك من غير تجسّدها وحضورها يسمى علم العزائم، بشرط تحصيل المقاصد بواسطتها. وأما حضور الجن وتجسدها فإنه يسمى علم الاستحضار، ولا يشترط تحصيل المقاصد بها] (1) .

6- الرقى: وقصدت بها هنا معنى خاصًا، وهو الرقى الممنوعة كرقى الجاهلية ورقى الهند والفارسية، وغيرهم، التي ربما احتوت على طلاسم، واستعانة بمخلوقين، وربما كانت كفرًا (2) ، [وعلم الرقى: علم باحث عن مباشرة أفعال مخصوصة تترتب عليها بالخاصية آثار مخصوصة، كعقود الخيط والشعر وأمثالهما، وإنما سميت رقية لأنها كلمات رقيت من صدر الراقي، زعموا أنها كُشِفت من الجن أو سُمِعت في المنام] (3) . ووجه تعلق هذا العلم بالسحر ظاهر، حيث احتوى على عُقَدٍ ورقيٍ عليها بألفاظٍ تكون في غالبها محتوية لكلمات كفرية، أو استعانة بمخلوق، بما يسخِّر شيطانَ الساحر لخدمته في إيقاع أذى بمن رُقِي له.

[ص 94] 7-8-9 العيافة والطَّرْق والخطّ؛ أما العيافة فالمقصود بها: [زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرّها، وهو من فعل أهل الجاهلية] (1) ، وفي الأثر: «العيافة والطِّيَرة، والطَّرْق من الجبْت» (2) ، أي من السحر (3) ، أما الطِّيَرة: [فهي التشاؤم بالشيء، وأصلها التطيّر بالسوانح والبوارح (4) من الطير والظّباء وغيرهما، وكان ذلك يصدّهم عن مقاصدهم، فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه، وأخبر أن ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضرّ] (5) ومن صور الطيرة أيضًا التشاؤم بالأسماء والأماكن والأشخاص، وهو داء دبّ في سائر الأمم إلى [ص 95] عصرنا هذا، فترى أحدهم يمقت رقمًا بعينه. وإنْ تعجبْ بعدها فاعجبْ لتشاؤم قوم برسلهم! قال تعالى: [يس: 18] {إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، وقال سبحانه: [النِّسَاء: 78] {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ} . وقد نفى الإسلام الطيرة وبيّن فساد التشاؤم من الشيء المرئي أو المسموع؛ وأعلم الناسَ ألاّ علامة بذلك على ما يحذرون ألبتة، وأن أثره إنما يكون في نفس المتطيِّر لا بالمتطيَّر به، فقال عليه الصلاة والسلام: «لا طِيَرة، وخيرها الفأل، قالوا: وما الفأل؟ قال: الكلمة الصالحة، يسمعها أحدكم» (1) . [فأين الطيرة من الفأل الصالح السارّ للقلوب المؤيّد للآمال الفاتح باب الرجاء المسكّن للخوف الرابط للجأش الباعث على الاستعانة والتوكل عليه، فهذا ضدّ الطيرة، فالفأل يفضي بصاحبه إلى الطاعة والتوحيد، والطيرة تفضي بصاحبها إلى المعصية والشرك] (2) .

أما الطَّرْق، فمعناه: [الضرب بالحصا الذي يفعله النساء، وقيل: هو الخطّ بالرمل] (3) ، فعلى الأول يكون الطرق: رمي عدد من الحصيات غير محدد، أو من الوَدَع (صدف لحلزونات بحرية) ، يرميها العرّاف في زاوية، ثم يشرع باستعادتها حصاتين حصاتين، أو ثلاثًا ثلاثًا، ثم ينظر ما تبقى منها، فإن كان شفعًا (عددًا مزدوجًا) استدل بذلك على حسن الطالع، وإن كان وترًا (مفردًا) دلّه على سوء الطالع! فإن كان استدلال الرامي بالحصى كان عرّافًا وحسب، وإن كان بإخبار شيطانه له، فهو كاهن (4) .

[ص 96] وأما الخطّ بالرمل: [وهو المسمى بالخط، والضرب، فطريقته: أن يقوم الخاطّ برسم خطوط كثيرة متفرقة على أرضٍ ليّنة، يرسمها بخفة بالغة وعجَلة متعمَّدة، فلا يُعرف عند ذلك عددها، ثم يمحوها خطين خطين، فإن بقي خطان مثلاً كان علامة عنده على النجاح، وإن بقي خط واحد فهو بزعمه دليل على الخيبة والحرمان] (1) .

وقد يسأل المرء بعدها - على فرض ثبوت الحديث - عن إعلام النبيِّ صلى الله عليه وسلم بكون العيافة والطرق من جملة السحر، مع أن ظاهر معناهما العرافة أو الكهانة على أبعد تقدير؟ والجواب: [أن المتأمل في حال العائف والخاطّ، يجد أنهما مشتركان مع الساحر في أمور منها: انتكاس الفطرة بالاعتقاد بدعوى مشاركة الله باختصاصه بعلم الغيب، وأن أفعالهما تتم غالبًا - كما السحر - بأنواع التقرب لشياطينهم بأنواع الشرك والمحرمات، واعتقادهما إمكان نزول ضر بعبدٍ بغير إذن الله بذلك، وخوفهما - كما الساحر - من مخالفة أوامر شياطينهما، وفي ذلك كله عبادة صريحة لغير الله، وشك ظاهر بحكمة الله في قضائه وتقديره] (2) .

فصلاة ربي وسلامه على من أوتي جوامع الكلم، وحاز أقطار العلم، وحوى مجامع الفهم، ولم يدع بابًا للخير إلا أرشد أمته إليه، ولا بابًا للشرّ إلا حذرها منه.

مسألة: الخطّ بالرمل علم معروف مشتهر، فهل هو الضرب على الرمل بعينه، أم أنهما متغايران؟

الظاهر، والله أعلم، أنهما متغايران، فالخط بالرمل، هو الرسم ثم الإزالة على ما سبق بيانه، - وهو المسمى بالطَّرْق - أما الضرب على [ص 97] الرمل، فهو رسم مجموعات من خطوطٍ يحيط بها نقاط يدل كلٌّ منها على طبع من الطبائع الأربعة - النار والهواء والماء والتراب - فالنارية مثلاً هي: والهوائية هي:، والمائية هي:، والترابية هي:، فيقوم الضارب باستخراج طبيعة المضروب له من خلال معرفة اسمه واسم أمه، وهم يزعمون أن عدد حروف ذلك كلِّه يخرج منه جملة بحساب الجُمّل (1) ، تدل على برج صاحبها، وبالتالي سعده أو نحوسه، ذلك أن الضارب يقرأ في جداول لديه فينظر في الجدول المختص بذلك البرج، فيسرد على الشخص أمورًا تتعلق به، وواضح أن هذا الضرب على الرمل هو من علم التنجيم المحرم، الموقع بالشرك، وذلك لاعتقاد كلٍّ من المنجّم، والمصدّق له، بتأثير الأحوال الفلكية بالتسبب في مجريات الحوادث الأرضية، واعتقادهما بتحكم العالم العلوي - على ما يزعمون - بالعالم السفلي، ومن ذلك عموم ما يجري على الخلق من نعمة أو شقوة، ومن توفيق أو خيبة، مضاهئين بذلك قول الصابئة عبدة النجوم، والعياذ بالله تعالى.

فائدة: جاء في صحيح مسلم رحمه الله، سؤال معاويةَ بن الحَكَم السُّلَمي رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمور منها: الخط، فقال رضي الله عنه: ومنا رجال يخطُّون، فقال صلى الله عليه وسلم: «كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الأَْنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ» (2) .

[ص 98] قال الإمام النووي رحمه الله: [اختلف العلماء في معنى الخط، والصحيح أن من وافق خطُّه خطَّ ذلك النبيِّ فهو مباح له، ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقيني بالموافقة، فلا يباح، والمقصود: أنه حرام، لأنه لا يباح إلا بيقين الموافقة، وليس لنا يقين بها … ] (1) . فحذار أخي المسلم الحصيف، من تلبيس إبليس وجنده الضعيف، بقولهم: ما دام قد فعله نبي من الأنبياء، فما المانع من فِعْله في حقنا؟! والإجابة كما سلف: (ذلك النبيُّ لا منعَ في حقه، وكذا لو علمنا موافقته، ولكن لا علم لنا بها، وقد حصل اتفاق من العلماء على النهي عنه الآن) (2) .

10- النِّيرَنْجات - أو سحر الاستعانة بالخواص الطبيعية بواسطة الكتابة-: وهي جمع نِيرَنْج، [وهو معرّب نِيرَنْكْ، وهو: التمويه والتخييل، وهو إظهار غرائب الامتزاجات بين القوى الفاعلة والمنفعلة، وذلك بقصد صدور آثار مطلوبة من الحبّ والبغض، والإقبال والإعراض، وأمثال ذلك، بكتابات مخصوصة مؤلفة من الروحانيات المبثوثة في العالم] (3) . ولا شك بأن عمل النيرنجات هو من فعل السحرة الذين يعتقدون قدرة المخلوقات الروحانية - بزعمهم - على التأثير في عالم الطبيعة، بل والتحكم فيه. [وطريقهم إلى ذلك كتابات مجهولة الدلالات، فكأنها أرقام وحروف للأوائل] (4) . فتكون النيرنجات - على ذلك - أشبه بسحر الطلسمات، إلا أن الطلسمات مختصة بتمزيج القوى الفاعلة السماوية فقط، بمقابلها من القوى المنفعلة الأرضية، والنيرنجات لا تختص، بل تعم القوى الفاعلة المبثوثة في العالم أجمع، والله أعلم.

[ص 99] 11- الشعوذة، أو الشعبذة: [وهي معرب شعباذة، وهو اسم رجل ينسب إليه هذا العلم، وهو علم مبني على خفة اليد، بأن يُري الناسَ الأمر المكرر واحدًا لسرعة تحريكه، والواحد مكررًا، ويري الجماد حيًا، ويخفي المحسوس عن أعين الناس، بلا أخذٍ من عندهم باليد، إلى غير ذلك من الأحوال، وهذا - كما يظهر - ليس من السحر في شيء، وإنما هو من قبيل تعلّم الأسباب اليقينية الموصلة إلى ذلك، وأن كل من اطّلع عليها قدر على مثلها، وإن كان لعدّه من السحر نوع سبيل] (1) . والشعوذة هي أكثر ما يفعله من يسمّون سحرة في عصرنا في السيرك وغيره، إلا أن بعضهم قد يتفق مع شيطانه أن يعاونه في التخييل في قدرة الرائين لا في حقيقة المرئي، فإن كان كذلك فهو - بلا ريب - نوع من سحر الأعين، والله أعلم.

أخي القارئ، أقتصر على ذكر هذه المصطلحات الإحدى عشر، علمًا أن ما يتعلق بأمر السحر من ألفاظ يتداولها أهلها ويخطّونها في مصنفاتهم لا تكاد تنحصر، لكن أردت بيان ما اشتهر منها، كما سأبين - إن شاء الله - في الفصل التالي - أنواع علوم متعلقة بالسحر، تفنى أعمار أهل الشر في تلقيها وإتقانها والعمل بها قد سمَّوْها - زورًا - علومًا عُلْوية روحانية، وأسرارًا مكتومة لَدُنِّية!!

***

هوامش ص 75:
(1) انظر: لسان العرب، لابن منظور (4/348) [فصل السين من باب الراء] . مادة (سحر) .
(2) أخرجه البخاري؛ كتاب: الطب، باب: «إن من البيان لسحرًا» . برقم (5767) ، عن ابن عمر رضي الله عنهما. وفي لفظٍ له: «إن بعض البيان لَسحرٌ» ، وعند مسلم - من حديث عمّار بن ياسر رضي الله عنهما؛ كتاب: الجمعة، باب: تخفيف الصلاة والخُطبة، برقم (869) : «إن طول صلاة الرجل، وقِصَر خُطبته، مَئِنَّةٌ من فقهه، فأطيلوا الصلاة، واقصُروا الخطبة، وإن من البيان سحرًا» . ومناسبة ورود الحديث: (أنه قدم رجلان من المشرق فخطبا، فعَجِب الناسُ … لبيانهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من البيان لسحرًا» والرجلان هما: الحصين بن بدر، ولقبه الزِّبْرِقان - والزِّبْرقان: من أسماء القمر، وسمي به الحصين لمزيد حسنه -، وعمرو ابن الأهتم، والرجلان تميميان قدما في وفد بني تميم على النبيِّ صلى الله عليه وسلم سنة تسع مع الهجرة. انظر: الفتح لابن حجر (10/247) .
هوامش ص 76:
(1) انظر: القاموس المحيط، للفيروزآبادي ص519. مادة (سحر) .
(2) انظر: المفردات، للراغب الأصفهاني ص 232. مادة (سحر) .
(3) انظر: تاج العروس، للزَّبِيدي (3/258) ، مادة (سحر) .
(4) شُبِّبَتْ به، أي: توقَّدت نار حبِّه في قلبها حتى قالت فيه شعرًا غزلاً. انظر: المصباح المنير للفيومي ص115 (شبب) .
(5) دَعَجِت العين دَعْجًا، إذا كان فيها سعة مع سواد، وقيل: شدة سوادها في شدة بياضها، فالرجل أدعج والمرأة دعجاء. انظر: المصباح المنير للفيومي ص74 (دعج) .
(6) انظر: لسان العرب، لابن منظور (4/350) ، مادة (سحر) .
هوامش ص 77:
(1) انظر: أضواء البيان للعلاّمة محمد الأمين الشنقيطي (4/482) .
(2) انظر: تفسير القرطبي (2/44) .
(3) وهو المسمّى - عند السَّحَرة - بالشِّعباذ.
(4) انظر: الفتح لابن حجر (10/233) .
هوامش ص 78:
(1) انظر: المُعلم بفوائد مسلم، للإمام المازري (3/93) . وقد نقل ذلك عنه كلٌّ من الإمامين ابن حجر في الفتح (10/233) ، والنووي في المنهاج شرح مسلم (14/396) .
(2) المقصود بالطائفة: المعتزلة، فقد ذهب عامتهم إلى أن السحر لا حقيقة له، وإنما هو تمويه وتخييل وإيهام لكون الشيء على غير ما هو به. كما ذكر ذلك القرطبي في تفسيره (2/45) .
(3) انظر: فتح الباري لابن حجر (10/233) .
هوامش ص 79:
(1) قد يستغرب المرء ابتداء ذهاب بعض أهل العلم لإنكار حقيقة السحر مع كونه ثابتًا في الكتاب والسنة الصحيحة - كما سبق -[لكن محلّ النزاع في المسألة: أنه هل يقع بالسحر انقلاب عينٍ - جسم محسوس - أم لا؟ فمن قال إنه تخييل فقط منع ذلك، ومن قال إن له حقيقة منهم قَصَر تأثيره على تغيير المزاج فيكون نوعًا من الأمراض - لأن النظر إلى واقع الحال ينفي إقامة البرهان على قدرة الساحر على تصيير الجماد حيوانًا مثلاً وعكسه - وهو الذي عليه جمهورهم - وذهبت طائفة قليلة إلى الثاني] . انظر: فتح الباري (10/233) . والمقصود بالقول الثاني: أن السحر قد يقلب الأعيان فيُحيلها من صورة إلى أخرى.
(2) معنى: (من غير مباشرة له) ، أي: أنه لا يشترط مماسة الساحر لبدن المسحور، أو لأثر منه، بل يمكن للسحر أن يعمل بمجرد العَقْد مثلاً مع النفث أو التكلم، أو الكتابة، ونحو ذلك.
(3) التعريف للإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله. انظر: المغني له (10/104) .
(4) [الجواهر، ج/ جوهر، وهو لفظ يطلقه المتكلمون والفلاسفة، يقصدون به كل متحيز بذاته، وقد يتركب منه غيره، وهو خلاف العَرَض، وهو جزء من غيره ليس له حقيقة بذاته] . انظر: موسوعة الكشاف للتهانوي، (1/602) [الجوهر] . والمقصود هنا بخواص الجوهر: ما جُعِل في المواد التي يستعملها السحرة من نحو زئبق وبخور وحلتيتٍ وزعفران وغير ذلك، من صفات يدّعون تناسبها مع مزاج الأفلاك والكواكب السبع السيارة، وكذلك مع ما تحبه الموكلون بها - بزعمهم - من ملائكة، حاش لهم ذلك عليهم السلام.
(5) مطالع النجوم، جـ/ مطلع بمعنى زمان طلوعها من جهة الأفق الشرقي. انظر: موسوعة الكشاف أيضًا. (2/1566) [المطلِع] .
هوامش ص 80:
(1) المرجع السابق كذلك (1/936) ، ينقله عن الفتاوى الحمّادية.
(2) التعريف ذكره الألوسي في «روح المعاني» له، ونسبه إلى الجمهور (1/534) .
(3) التعريف ذكره القرطبي في تفسيره (2/44) ، ونسبه إلى الغَزْنَوي الحنفي في مؤلَّفه «عيون المعاني» .
(4) ذكر التعريف الإمام الطبري في تفسيره (1/508) ، ودلّل على هذا المعنى، ثم قال: وبنحو الذي قلنا في ذلك قاله عدد من أهل التأويل. اهـ.
(5) التعريف ذكره الإمام القرطبي في تفسيره (2/43) ، وعقّب بقوله: وعندنا أنه حق وله حقيقة يخلق الله عنده ما شاء. اهـ.
(6) التعريف للإمام الشوكاني في فتح القدير (1/119) ، وبمثله عرّف العلاّمة صديق خان كما في نيل المرام له (1/57) .
هوامش ص 81:
(1) التعريف للإمام الجصّاص. انظر: أحكام القرآن له (1/50) ، وبمثل هذا التعريف عرّف الفخر الرازي، ونصه: (لفظ السحر في عرف الشرع مختص بكل أمر يخفى سببُه، ويُتخيَّل على غير حقيقته، ويجري مجرى التمويه والخداع) . انظر: تفسير الرازي (3/187) .
(2) التعريف للإمام ابن عابدين - الحنفي - انظر: حاشيته المسماة: ردّ المحتار على الدرّ المختار (1/31) .
(3) عالم العناصر: اصطلاح يقصد به ما هو خلاف عالم الأفلاك أو العالم العلوي، فهو العالم الأرضي المادي، وفيه - عند الفلاسفة - أربع طبائع: التراب، النار، الهواء والماء.
(4) المقصود بمعين: مزاج الأفلاك أو العناصر، أو خواص الأعداد، وطبائع الحروف، وغير ذلك مما يستعين به أهل العمل بالطّلسمات..
(5) التعريف لابن خلدون. انظر: مقدمته ص 496.
هوامش ص 82:
(1) انظر: موسوعة كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم للعلاّمة، محمد علي التهانوي (1/935) .
هوامش ص 83:
(1) هذا ما ذهب إليه ابن القيم رحمه الله. انظر: التفسير القيم له ص 563.
(2) انظر: معارج القبول للعلاّمة حافظ الحَكَمي (2/687) .
(3) انظر: زاد المسلم للعلاّمة محمد بن أحمد الشنقيطي (4/228) .
(4) انظر: زاد المسلم أيضًا (2/226) .
هوامش ص 84:
(1) انظر: تفسير ابن كثير ص 129، ط - بيت الأفكار.
هوامش ص 85:
(1) انظر: موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، للعلاّمة التهانوي. (1/935) السحر.
(2) انظر: معارج القبول، للعلاّمة حافظ الحَكَمي. (2/685) .
هوامش ص 86:
(1) انظر: في ظلال القرآن لسيد قطب (1/96) .
هوامش ص 87:
(1) انظر: أحكام العزائم والرقى للعلاّمة عبد الرحمن الأهدل ص61.
(2) انظر: مقدمة ابن خلدون ص 496، وتعريفه نصًا: [علوم بكيفية استعداداتٍ تقتدر بها النفوس البشرية على التأثيرات في عالم العناصر إما بغير معين أو بمعين من الأمور السماوية، والأول هو السحر، والثاني هو الطلسمات] .
(3) انظر: موسوعة الكشّاف للعلاّمة التهانوي. (2/1138) (الطلسم) .
هوامش ص 88:
(1) انظر: مقدمة ابن خلدون ص502.
(2) صورة
هوامش ص 89:
(1) انظر في هذا المبحث: معارج القبول للعلاّمة الحكمي (2/701) .
(2) التعريف لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. انظر: مجموع فتاواه (5/192) .
هوامش ص 90:
(1) انظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير ص: 1450 ط - بيت الأفكار.
(2) أخرجه مسلم، بلفظ: «من أتى عرّافًا … » الحديث؛ كتاب: السلام، باب: تحريم الكهانة وإتيان الكهّان، برقم (2230) ، عن بعض أزواج النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
(3) الحديث رواه الأربعة أهل السنن: أبو داود برقم (3904) ، والنسائي برقم (131) ، والترمذي برقم (135) ، وابن ماجه برقم (639) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه. وأخرجه أحمد في مسنده (2/408) ، والحاكم في مستدركه - واللفظ له - (1/8) ، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وسكت عنه الذهبي. وصحّحه الألباني في «الإرواء» برقم (2006) .
(4) متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب: الجمعة في القرى والمدن، برقم (893) ، ومسلم؛ كتاب: الإمارة، باب: فضيلة الإمام العادل، برقم (1829) .
(5) أخرجه مسلم؛ كتاب: الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، برقم (49) ، عن أبي بكر رضي الله عنه.
هوامش ص 90:
(1) انظر: الجامع لأحكام القرآن، للإمام القرطبي (2/50) .
(2) انظر: التفسير القيم، للإمام ابن القيم ص563.
هوامش ص 91:
(1) أخرجه النسائي - في سننه -؛ كتاب: المحاربة [تحريم الدم] باب: الحكم في السَّحَرة، برقم (4084) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه. ويشار هنا إلى أن مرويّ النسائي لهذا الحديث مرفوعًا، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ضعيف الإسناد؛ لأن فيه عَبَّاد بن ميسرة المِنْقَرِيّ، وهو ليّن الحديث، ضعّفه أحمد، فضلاً أنه عنعن هذا الحديث عن الحسن البصري. والحديث - دون جملته الأخيرة - ضعّفه الألباني. انظر: ضعيف سنن النسائي برقم (276) . أما جملة: «ومن تعلّق شيئًا وكل إليه» ، في آخر الحديث، فقد أخرجها الترمذي (2072) ، وأحمد (4/311) ، كلاهما من حديث عبد الله بن عكيم رضي الله عنه. وقد حسّن الألبانيّ رحمه الله إسناد هذا الجزء من الحديث، وذكر له شاهدًا عن الحسن البصريّ مرسلاً، وكذلك مرفوعًا. انظر: "غاية المرام"، ص182.
(2) انظر: فتح الباري لابن حجر (10/220) .
(3) انظر: النهاية لابن الأثير، (1/197) مادة (تمم) .
(4) التِّوَلَة: بكسر التاء، وفتح الواو -: ما يُحبّب المرأة إلى زوجها من السحر وغيره.
(5) أخرجه أبو داود؛ كتاب: الطب، باب: في تعليق التمائم، برقم (3883) ، وابن ماجَهْ؛ كتاب: الطب، باب: تعليق التمائم، برقم (3530) ، عن زينب زوج ابن مسعود رضي الله عنهما. وأخرجه أحمد في مسنده (1/380) ، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه. وصحّحه الألباني في «الصحيحة» برقم (2972) .
هوامش ص 92:
(1) الودعة: صدفة لحلزونات بحرية، وهو معروف. كانت العرب في الجاهلية تعلّقها، تستبشر بها.
(2) أخرجه أحمد في مسنده (4/154) ، من حديث عقبة بن عامر الجُهَني رضي الله عنه. والحاكم في مستدركه (4/216) ، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه. والحديث ضعّفه الألباني في «الضعيفة» برقم (1266) .
(3) أخرجه مسلم؛ كتاب: السلام، باب: لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك، برقم (2200) ، عن عوف بن مالكٍ رضي الله عنه.
(4) انظر: الفتاوى الذهبية في الرقى الشرعية. إعداد المؤلف ص 251. نقلاً من فتاوى اللجنة الدائمة.
هوامش ص 93:
(1) انظر: موسوعة مصطلحات مفتاح السعادة ومصباح السيادة، للعلاّمة طاش كبرى زاده ص 162.
(2) انظر: الإعلام بقواطع الإسلام، لابن حجر - الهيتمي الفقيه - (2/182) .
(3) انظر: موسوعة مصطلحات مفتاح السعادة، للعلامة طاش كبرى زاده. علم الرقى. ص 478.
هوامش ص 94:
(1) انظر: النهاية لابن الأثير (3/330) (عيف) .
(2) أخرجه أبو داود في سننه؛ كتاب: الكهانة والتطيّر، باب: في الخطّ وزجر الطير، برقم (3907) ، وأحمد في مسنده، (3/477) ، من حديث قَبِيصَةَ بنِ مُخَارِقٍ رضي الله عنه.
والحديث: ضعيف لا يثبت؛ وذلك لاختلاف الرواة في إسناده عن عوف - وهو ابن أبي جميلة الأعرابي - فقد اضطربوا في تحديد اسم من روى عنه عوف، فقال بعضهم حيّان بغير نسبة له، وقال بعضهم حيّان أبي العلاء، أو حيّان بن عمير أو ابن مخارق، ما يشير إلى عدم الضبط، وهو موجب لضعف الحديث. انظر: غاية المرام برقم (301) .
(3) [هذا ما يؤثر عن عمر رضي الله عنه، في معنى الجبت، وقال العلاّمة الجوهري في الصحاح: «الجبت» : كلمة تقع على الصنم والكاهن والسّاحر، ونحو ذلك، وهذا ليس من محض العربية، لاجتماع الجيم والتاء في كلمة واحدة من غير حرف ذَوْلَقِيّ] . انظر: تفسير ابن كثير ص 434، ط - بيت الأفكار. وحروف الإذلاق - كما هو معلوم - مجموعة في قولك: [فِرْ مِنْ لُبّ] . … [وهذه المعاني للجبت لا منافاه بينها، لأن العيافة والطّرق من عمل الكهان، والكاهن عامل بالسحر، والسحر من عمل الشيطان، كما أن عبادة الصنم هي شرك من عمل الشيطان] . انظر: معارج القبول للعلاّمة الحكمي (2/706) .
(4) البوارح، جمع بارح، وهو الطير أو الظباء الذي يتشاءم به إذا ظهر وبرز، يقال: هو كبارح الأروى، وهو مثل يضرب للمشؤوم، وذلك أن الأروى مساكنها الجبال، فلا تكاد تُرى إلا نادرًا فإذا ظهرت عَظُم التشاؤم بها. أما السوانح: جمع سانح، وهو الطير أو الظباء الذي يتشاءم بعدم ظهوره، ومنه قول الراجز:
وهنّ يَبْرَحْنَ له بُرُوحًا … وتارة يأتِينَه سُنُوحًا
انظر: معجم المقاييس لابن فارس (1/126) [مادة: برح] .
(5) انظر: النهاية لابن الأثير (3/152) .
هوامش ص 95:
(1) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أخرجه البخاري؛ كتاب: الطب، باب: الطيرة، برقم (5754) ، ومسلم؛ كتاب: السلام، باب: الطيرة والفأل، برقم (2223) . وعندهما، عن أنس رضي الله عنه: «ويعجبني الفأل الصالح» .
(2) انظر: مفتاح دار السعادة، للإمام ابن القيم (2/569) .
(3) انظر: النهاية لابن الأثير (3/121) (طرق) .
(4) انظر: القول المعين لأسامة المعاني ص 313، ينقله عن نص فتوى للعلامة ابن جبرين حفظه الله.
هوامش ص 96:
(1) انظر: معالم السنن للخطّابي ص 374.
(2) انظر: الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد. د. صالح الفوزان ص 84.
هوامش ص 97:
(1) حساب الجُمّل، أو حساب الأبجد، هو اسم لحساب مخصوص تكون الأرقام فيه تبعًا لحروف الأبجد، وسيأتي تفصيل له - إن شاء الله - عند مبحث الأوفاق، انظر: ص148 وما بعدها.
(2) جزء من حديث، أخرجه مسلم، كتاب المساجد، باب: تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته، برقم (537) ، وفي كتاب السلام، أول باب: تحريم الكهانة وإتيان الكهان عن معاوية بن الحكم رضي الله عنه.
هوامش ص 98:
(1) انظر: صحيح مسلم بشرح النووي (5/22) .
(2) انظر: شرح النووي أيضًا بالعزو السابق.
(3) انظر: موسوعة مصطلحات مفتاح السعادة ومصباح السيادة، لطاش كبرى زاده (علم النيرنجات) ص 973.
(4) المرجع السابق بالعزو نفسه.
هوامش ص 99:
(1) انظر: موسوعة مصطلحات مفتاح السعادة ومصباح السيادة، لطاش كبرى زاده. (علم الشعبدة والتخيلات) ، ص 499.
الكتاب: الحذر من السحر - تأليف د. خالد بن عبد الرحمن بن علي الجريسي - المصدر: المكتبة الشاملة.

الوسوم:
  • الثلاثاء AM 08:33
    2026-10-27
  • 3

التعليقات

    = 8 + 2

    /500
    Powered by: GateGold