مركز الشفاء للرقية الشرعية — لبنان، صيدا
للتواصل: المعالج أبو آيه — 03654576
القرآن كاملا بالزعفران لعلاج السحر والمس
والعين
للتواصل الشيخ أبـو آيــه /
009613654576
العين: هي النظر باستحسان مَشُوب - أي: مختلط - بحسد، من خبيث الطبع،
[ص 128] يحصل بسببه للمنظور ضرر (222) ؛ [فإذا نظر خبيث الطبع المتشهِّي لزوال النعمة عن غيره، الكارهِ لتوجُّهِها إليه، إذا نظر إلى مُنعَم عليه خرج من نفسه سهام، تصيب المعيون تارة، وتخطئة تارة، فإن صادفت تلك السهام نفسَ المعيون مكشوفة، غير متحصِّنة، ولا وقاية عليها بذكر الله والتبريك، أثرت فيه تلك النظرة ولا بد، وإن صادفته حَذِرًا شاكي السلاح متخذًا وقاية، لم تنفذ فيه، ولم تؤثر، بل ربما رُدَّت السهام على صاحبها] (223) .
قال تعالى: {وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ *} [القَلَم: 51] .
[ص 129] قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: (قال ابن عباس، ومجاهد، وغيرُهما: {لَيُزْلِقُونَكَ} : ليَنْفُذونك بأبصارهم، أي: ليَعِينُونك بأبصارهم، بمعنى: يحسدونك لبغضهم إياك، لولا وقاية الله لك، وحمايته إياك منهم. وفي هذه الآية دليل على أن العين إصابتها وتأثيرَها حق، وذلك بأمر الله الكوني القدري، كما وردت بذلك الأحاديث المَرْوِيَّة من طرق متعددة كثيرة) (224) . ثم إنه رحمه الله ساق نحوًا من عشرين رواية في ذلك؛ منها: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا استُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا» (225) .
[ص 130] ولنشرع بعد بيان معنى العين، وأن تأثيرها حق، وأن نفوذها بالإصابة - لقوته - يكاد يسبق القدر، لولا أن القدر لا يردُّه شيء، وأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم لما حذَّر أمَّتَه من أثر العين أعظمَ تحذير، لم يَدَعْهم عُرْضةً لسهام الأعين تنهشهم وتهلكهم، لكنه وصف لهم دواءً شافيًا - بإذن الله - يحصِّنهم ابتداءً، وينجيهم بعدها إذا ما وقعت سهام عين عليهم.
ومن هديه الكريم في ذلك:
1- … إذنه صلى الله عليه وسلم بالاسترقاء من النظر، قال صلى الله عليه وسلم لما رأى في بيت أم سلمةَ رضي الله عنها جارية في وجهها سَفْعة (226) : «اسْتَرْقُوا لَهَا، فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ» (227) .
[ص 131] 2- … أمرُه صلى الله عليه وسلم مَن عَلِم من نفسه ضررَ عينه، أن يبرِّك إذا رأى شيئًا أو إنسانًا أعجبه، كما قال عليه الصلاة والسلام لعامر بن ربيعة لما عان سهلَ بن حُنيف رضي الله عنهما: «أَلَا بَرَّكْتَ» (228) ، أي: هلاّ قلتَ: اللهم بارك عليه، ليندفع بذلك شرُّ النظرة عن أخيك.
3- … في حال عُرف العائن - يقينًا - فإن للمعيون أن يأمره بالاغتسال، وليس للعائن الامتناع عن ذلك، فقد أمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم عامرًا لما عان سهلاً أن يغتسل له، وطريقة ذلك أن يؤتى بقدح فيه ماء كافٍ، ثم يغسل العائن [ص 132] وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه، وداخلة إزاره - أي طرف إزاره الداخل الذي يلي جسده من الجانب الأيمن (229) -، ثم يَصُبُّ ذلك الماء الذي في القدح (قبل أن يوضع على الأرض) رجلٌ على المعيون من خلفه صبةً واحدة بغتة، ثم يكفأ القدح.
هذا وقد ذكر الإمام ابن شهاب الزُّهْري رحمه الله كيفيةً مُفصَّلة لهذا الغُسل، فقال:
1- … [الغُسْل الذي أدرَكْنا علماءنا يصِفُونه: أن يؤتى الرجلُ العائنُ بالقدح فيه الماء، فيُمسَك له مرفوعًا من الأرض، فيُدخِل العائن يدَه اليمنى في الماء [ص 133] فيصب على وجهه صبة واحدة في القدح.
2- … ثم يدخل يده فيمضمض، ثم يَمُجُّه في القدح.
3- … ثم يدخل يده اليسرى فيغترف من الماء فيغسل يده اليمنى إلى المِرْفق بيده اليسرى صبة واحدة في القدح.
4- … ثم يدخل يديه جميعًا في الماء صبة واحدة في القدح.
5- … ثم يدخل يده فيمضمض، ثم يَمُجُّه في القدح.
6- … ثم يدخل يده اليسرى فيغترف من الماء، فيصبه على ظهر كفه اليمنى صبة واحدة في القدح.
[ص 134] 7- … ثم يدخل يده اليسرى فيصب على مرفق يده اليمنى صبة واحدة في القدح، وهو ثانٍ يده إلى عنقه.
8- … ثم يفعل مثل ذلك في مرفق يده اليسرى.
9- … ثم يفعل مثل ذلك في ظهر قدمه اليمنى من عند الأصابع.
10- … واليسرى كذلك.
11- … ثم يدخل يده اليسرى فيصب على ركبته اليمنى.
12- … ثم يفعل باليسرى مثل ذلك.
13- … ثم يغمس داخلة إزاره اليمنى في الماء.
14- … ثم يقوم الذي في يده القدح بالقدح فيصبه على رأس المعيون من ورائه.
[ص 135] 15- … ثم يكفأ القدح على وجه الأرض من ورائه.
… وعن الزهري أيضًا: زاد يحيى بن سعيد:
16- … ثم يُعطى ذلك الرجلُ الذي أصابته العين القدحَ - قبل أن يضعه على الأرض - فيحسو منه ويتمضمض، ويهريق منه على وجهه، ثم يصب على وجهه، ثم يكفى القدح على ظهره] (230) .
فائدة: هذا، ويستحسن للتحرُّز من وقوع أثر العين، بعد التحصُّن بالأذكار والدعوات والتعوُّذات (231) ، أن تُستر محاسنُ من يُخاف عليه العين بما يَرُدُّها [ص 136] عنه، ومن ذلك قول عثمان رضي الله عنه لما رأى صبيًا مليحًا: (دسِّموا نونته - النقرة التي تكون في ذقن الصبي الصغير - لِتَرُدَّ العينَ عنه) (232) .
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: وهذا - أي: العلاج للعين باغتسال العائن وصبِّ الغَسول على المعين - مما لا يناله علاج الأطباء، ولا ينتفع به من أنكره، أو سَخِر منه، أو شكّ فيه، أو فعله مجرِّبًا لا يعتقد أن ذلك ينفعه. اهـ. ثم فصَّل رحمه الله في مناسبة ذلك العلاج لدفع شر العائن، ومناسبته لانتفاع المعين، تفصيلاً مفيدًا للغاية (233) .