مركز الشفاء للرقية الشرعية — لبنان، صيدا
للتواصل: المعالج أبو آيه — 03654576
القرآن كاملا بالزعفران لعلاج السحر والمس
والعين
للتواصل الشيخ أبـو آيــه /
009613654576
[ص 27] الفصل الثاني:
مُسلَّمات بين يدي العلاج النبوي
إن الطِبَّ النبويَّ الكريم الذي عُني بإفراد مصنَّفات مُطوَّلة فيه غيرُ واحدٍ من العلماء (34) ، فجمعوا في طَيَّاتها ما يعجِز البيان عن وصفه دقة وشمولاً من هدي النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الطب الوقائي والطب العلاجي، أقول: مع تلك العناية البالغة بهذا الجانب من الهدي النبويِّ إلا أن ذلك التطبيب الحِسِّي لم يكن مقصودًا لذاته في الشريعة الإسلامية، [فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بعث هاديًا، وداعيًا إلى الله، وإلى جنَّته، ومُعرِّفًا بالله، ومُبيِّنًا للأمة مواقع رضاه وآمرًا لهم بها، [ص 28] ومواقع سخطه وناهيًا لهم عنها، ومخبرَهم أخبارَ الأنبياء والرسل وأحوالهم مع أممهم، وأخبارَ تخليق العالم، وأمرَ المبدأ والمعاد، وكيفيةَ شقاوة النفوس وسعادتها، وأسبابَ ذلك. وأما طِبُّ الأبدان: فجاء من تكميل شريعته، ومقصودًا لغيره، بحيث إنما يُستعمل عند الحاجة إليه] (35) .
هذا، وإن مما تقرر - في الإرشاد النبويِّ في العلاج - أن من الواجب على المسلم أن تطمئن نفسه بأن الخير كلَّه فيما اختاره الله له «فَإِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» (36) ، وبأن المرض [ص 29] ما هو إلا نوع ابتلاءٍ للعبد، قد يكمن فيه الخير الكثير، فإذا اطمأنت نفسه بذلك الإرشاد، وسلَّم به، شرع عندها بما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من التداوي بما أحلّه الله تعالى من الدواء؛ معتقدًا بأن الاستشفاء بالدواء غير منافٍ لحقيقة التوكُّل على الله، وأن الدواء لا يعدو كونه سببًا مخلوقًا جعله الله رحمةً بالعباد، قال صلى الله عليه وسلم: «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ، بَرَأَ بِإِذْنِ اللهِ عز وجل» (37) .
فائدة: في قوله صلى الله عليه وسلم: «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ» : إن في ذلك تقوية لنفس المريض والطبيب على السواء، وحثٌّ نبوي كريم [ص 30] على طلب ذلك الدواء والتفتيش عنه، فإن المريض إذا استشعرتْ نفسُه أن لدائه دواءً يُزِيلُه، تعلَّق قلبُه بروح الرجاء، وبردت عنده حرارة اليأس، ومتى قويت نفسه ساعدته في قهر المرض ودفعِه عنه، وكذا الطبيب متى علم أن لهذا الداء دواء، قويت لديه دافعية البحث العلمي عن الدواء، وتعلق قلبه بقدرة الله تعالى على هدايته لمعرفة الدواء ونفعِ المريض به (38) .
ثم إن الإرشاد النبويَّ في الطِبِّ دلَّ على أن الوقاية مُقدَّمة على العلاج، وأن حفظ الصحة إنما يكون بأمور منها:
[ص 31] - التداوي بالحِمْيَة، قال صلى الله عليه وسلم: «مَا مَلَأَ ابْنُ ءآدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ، حَسْبُ ابْنِ ءآدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ، فَثُلُثُ طَعَامٍ، وَثُلُثُ شَرَابٍ، وَثُلُثٌ لِنَفْسِهِ» (39) .
- والتداوي بلزوم التنظُّفِ الدائم، قال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ وَلَمْ يَغْسِلْهُ، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَاّ نَفْسَهُ» (40) .
- وكذلك بضرورة التحرُّز بتوقي المواضع التي نزل بها وباء، وقد أرشدت السُّنَّة إلى لزوم تجنُّب قدوم بلد نزل به وباء الطاعون، كما منعت - في [ص 32] الوقت نفسه - الفرارَ من أرض نزل بها هذا الوباء (41) ، وهذا التحرُّز الوقائي هو ما يُسمَّى في عصرنا بـ «الحَجْر الصِّحِّي» .
- ومن الوقاية أيضًا: نهي النبيِّ صلى الله عليه وسلم عن إدخال المُمْرِض على صحيح البدن، قال صلى الله عليه وسلم: «لَا تُورِدُوا الْمُمْرِضَ عَلَى الْمُصِحِّ» (42) ، وبخاصة في أجناس محددة من الأمراض الخطيرة؛ ضربت السُّنَّة مثالين لها؛ هما: الجُذام والطاعون، قال عليه الصلاة والسلام: «فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الأَْسَدِ» (43) ، مع تأكيده صلى الله عليه وسلم إلى أن العدوى بهذين المرضين وغيرِهما لا تكون إلا بقَدَر الله وقضائه، قال صلى الله عليه وسلم: «لَا عَدْوى وَلَا طِيَرَةَ» (44) .
[ص 33] هذا، وقد ذكر بعض أهل العلم؛ منهم الإمام ابن القيِّمُ رحمه الله، في مصنَّفه القيِّمِ "الطِبّ النبويّ" (45) الكمَّ الثمين من تلك الإرشادات النبويَّة في حفظ الصحة، بما يُعد بحقٍّ مبادئ سبق إليها الإسلامُ، تبين أصول طرق التداوي الصحيح؛ أذكر بعضها إجمالاً:
* إرشاد المريض أن يتحرّى التداوي عند من اشتهر بحِذْقه في صناعة الطب.
* إرشاد الطبيب إلى مراعاة عشرين أمرًا ليكون حاذقًا في صَنْعته؛ من أهمها:
- العمد إلى التداوي بالغذاء أولاً، ثم
[ص 34] بالدواء (46) ، فلا ينتقل من العلاج بالغذاء إلى الدواء إلا عند تعذُّره.
- مزيد التلطُّف بالمريض، والرِّفق به، وهذا ظاهر من فعل النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ حيث إنه كان إذا عاد مريضًا بادره بقوله: «لَا بَأْسَ عَلَيْكَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللهُ» (47) .
- النظر في نوع المرض، وسبب حدوثه، وقوة المريض في مقاومة تلك العلة المرضية، فإن عجز المريض عن ذلك عمد عندها إلى النظر في الدواء المضادِّ لتلك العلَّة.