مركز الشفاء للرقية الشرعية — لبنان، صيدا
للتواصل: المعالج أبو آيه — 03654576
القرآن كاملا بالزعفران لعلاج السحر والمس
والعين
للتواصل الشيخ أبـو آيــه /
009613654576
الْحَمْدُ لِلّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، مُقَدِّرِ الأَْقْدَارِ، وَمُصَرِّفِ الأُْمُورِ عَلَى مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ، أَحْمَدُهُ - سُبْحَانَهُ - أَبْلَغَ حَمْدٍ وَأَزْكَاهُ، حَمْدًا يَبْلُغُ بِصَاحِبِهِ نِهَايَةَ الأَْوْطَارِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اصْطَفَاهُ رَبُّهُ مِنْ خِيَارِ الأَْخْيَارِ، فهو أَكْرَمُ الْخَلْقِ وَأَزْكَاهُمْ، وَأَعْلَمُهُمْ بِمَوْلَاهُ وَأَتْقَاهُمْ، وَأَبْلَغُهُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَأْفَةً وَرَحْمَةً، وَتَلَطُّفًا وَرِفْقًا، صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَعَلى آلِهِ الْمُطَهَّرِينَ، [ص 8] وَأَصْحَابِهِ الْغُرِّ الْمَيَامِينَ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمَّا اسْتَقَرَّ فِي حِسِّ كُلِّ ذِي لُبٍّ وَعَيَانِهِ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ عُبُورٍ وَفَنَاءٍ، لَا دَارَ حُبُورٍ وَلَا بَقَاءٍ، وَأَنَّ حَالَ الإِْنْسَانِ فِيهَا دَأْبُهُ فِي مُكَابَدَةِ مَضَايِقِ الْحَيَاةِ وَمَشَاقِّهَا، وَبِخَاصَّةٍ ابْتَلَاؤُهُ فِيهَا بِصُنُوفِ الأَْسْقَامِ، وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ جَارِيَةٌ فِي النَّاسِ؛ غَنِيِّهِم وَفَقِيرِهِم، صَالِحِهِم وَطَالِحِهِم، كَبِيرِهِم وَصَغِيرِهِم، لَمَّا كَانَ الْحَالُ مَا ذَكَرْتُهُ فَقَدْ هَرَعَ الْعُقَلَاءُ مِنَ النَّاسِ إِلى الإِْقْرَارِ بِضَعْفِ الْخِلْقَةِ مَعَ قِلَّةِ الْحِيلَةِ، وَانْعِدَامِ الْحَوْلِ وَالْوَسِيلَةِ، وَلَاذَ [ص 9] الْبُصَرَاءُ مِنْهُمْ بِكَنَفِ مَوْلَاهُم، وَتَشَبَّثُوا بحُسْن عِنَايَتِهِ، وَعَلَّقُوا الْقَلْبَ بِعَظِيمِ قُدْرَتِهِ، وَوَاسِعِ تَلَطُّفِهِ وَرَحْمَتِهِ، فَتَحَرَّوْا فِي الدُّعَاءِ مَا هُوَ أَدْعى لِلإِْجَابَةِ وَأَقْرَبَ لِلشِّفَاءِ، فَلَمْ يَجِدُوا بُدَّاً مِنَ اتِّبَاعِ سَبِيلِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهَدْيِهِ الْكَِريمِ فِي الرَّقْيِ وَالتَّدَاوِي، مُعْتَقِدِينَ بِأَنَّ مَا رَقى بِهِ أَوْ أَرْشَدَ إِلَيْهِ مِنْ دَوَاءٍ كَانَ فِيهِ - يَقِينًا - مُنْتَهى التَّمَامِ وَغَايَةُ الْمَرَامِ.
هَذا، وَلَمَّا كُنْتُ قَدْ صَنَّفْتُ كِتَابًا مُخْتَصًّا بِالرَّقى، بِمُسَمَّى (اِرْقِ نَفْسَكَ وَأَهْلَكَ بِنَفْسِكَ) ، وَضَمَّنْتُهُ عُمُومَ مَا يُرْقَى بِهِ مِمَّا يُرْجى نَفْعُهُ، مِمَّا خَلَا مِنْ نَوْعِ [ص 10] شِرْكٍ أَوْ مُخَالَفَةٍ لِمَأْثُورٍ، عَامِلاً فِي ذَلِكَ بِعُمُومِ دَلَالَةِ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «اُعْرُضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لَا بَأْسَ بِالرُّقى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ» (1) ، ثُمَّ لَمَّا اطَّلَعَ عَلَى كِتَابِي الْمَذْكُورِ إِخْوَةٌ فُضَلَاءُ، سَألَنِي بَعْضُهُمْ أَنْ أُفْرِدَ مُصَنَّفًا يَسِيرًا أَقْتَصِرُ فِيه عَلَى ذِكْرِ خُصُوصِ الرُّقى مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الَّتِي ثَبَتَ الدَّلِيلُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الرَّقْيِ بِهَا، فَأَجَبْتُهُمْ إِلَى مَطْلَبِهِمْ - مُكْرَمِينَ - وَقَدْ بَدَا لِي بَعْدَهَا أَنْ أُتْبِعَ هَذِهِ الرُّقى بِبَيَانِ جُمْلَةٍ مِمَّا صَحَّ مِنَ الْهَدْيِ النَّبوِيِّ فِي أُصُولِ التَّدَاوِي، وَصُنُوفِ الْعِلَاجِ النَّبوِيِّ بِمُفْرَدَاتِ الأَْدْوِيَةِ الطَّبِيعِيَّةِ، لِيَتَكَامَلَ بِذَلِكَ عِقْدُ هَذَا الْكِتَابِ؛ بِإِضَافَةِ الْعِلَاجِ الْحِسِّيِّ [ص 11] إِلَى ذَلِكَ الْمَعْنَوِيِّ.
وَلَا تَضَادَّ أَلْبَتَّةَ فِي شَأْنِ الرُّقى بَيْنَ هَذَا الْكِتَابِ وَسَابِقِهِ؛ فَهُمَا - لِمَنْ تَأَمَّلَ - صِنْوَانِ يَخْرُجَانِ مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ، وَيَدْخُلَان جَمِيعًا فِيمَا يُشْرَعُ الرَّقْيُ بِهِ، وَالْمُؤْمِنُ فِي خِيَرَةٍ مِنْ أَمْرِهِ، إِنْ شَاءَ اقْتَصَرَ عَلَى الْخَاصِّ مِنَ الْرُّقى، وَإِنْ شَاءَ تَوَسَّعَ فِي شَأْنِهَا، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البَقَرَة: 148] .
هَذَا، وَقَدْ تَيَسَّرَ - بِحَمْدِ اللهِ - تَسْجِيلُ هَذِهِ الرُّقى الْمُبَارَكَةِ، مَعَ صُنُوفِ الْعِلَاجِ النَّبْوِيِّ صَوْتِيًّا؛ لِيَتَسَنَّى لِلْقَارِئِ الاِْسْتِفَادَةُ الْقُصْوَى مِنْ ذَلِكَ كُلِّه.
[ص 12] وَهَا أَنَا ذَاَ أَشْرَعُ - بِحَوْلِ اللهِ وَقُوَّتِهِ - فِي جَمْعِ هَذَا الْكِتابِ، رَاجِيًا أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ بِمَا فِيهِ مِنَ الرُّقى وَالْمُدَاوَاةِ سَبَبًا مُتَيَقَّنًا - إِنْ شَاءَ اللهُ - لِلشِّفَاءِ. وَقَدْ سَمَّيْتُهُ - بِعَوْنِ اللهِ تَعَالى -: (الْعِلَاجُ وَالرُّقى بِمَا صَحَّ عَنِ الْمُصْطَفى صلى الله عليه وسلم ، وَجَعَلْتُهُ عَلَى سِتَّةِ فُصُولٍ جَاءَتْ بَعْدَ الْمُقَدِّمَةِ، كَالآْتِي:
الأَْوَّلُ: ذِكْرُ رُقًى مَشْرُوعَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَالسُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ.
الثَّانِي: مُسَلَّمَاتٌ بَيْنَ يَدَيِ الْعِلَاجِ النَّبَوِيِّ.
الثَّالِثُ: أُصُولُ الشِّفَاءِ الثَّلَاثَةُ.
الرَّابِعُ: بَيَانُ صُنُوفٍ مِنَ الْعِلَاجِ النَّبَويِّ
[ص 13] بِمُفْرَدَاتِ الأَْدْوِيَةِ الطَّبِيعِيَّةِ.
الْخَامِسُ: الهَدْيُ النَّبَوِيُّ فِي عِلَاجِ الأَمْرَاضِ الْمَعْنَوِيَّةِ.
السَّادِسُ: الْهَدْيُ النَّبَوِيُّ فِي اعْتِبَارِ الْحَالِ النَّفْسِيَّةِ لِلْمَرْضَى.
هَذَا، وَإِنِّي أَسْأَلُ اللهَ الْكَرِيمَ التَّوْفِيقَ لِحُسْنِ النِّيَّاتِ، وَالإِْعَانَةَ عَلى صُنُوفِ الطَّاعَاتِ، وَأَنْ يَجْعَل - بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ - كِتَابِي هَذَا نَافِعًا لِعِبَادِهِ، نَفْعًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، وَأَنْ يَجْعَلَهُ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِي يَوْمَ أَلْقَاهُ، إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ.
د/ خالد بن عبد الرحمن الجريسي