مركز الشفاء للرقية الشرعية — لبنان، صيدا
للتواصل: المعالج أبو آيه — 03654576
القرآن كاملا بالزعفران لعلاج السحر والمس
والعين
للتواصل الشيخ أبـو آيــه /
009613654576
[ص 55] الفصل الرابع:
بيان صنوفٍ من العلاج النبويِّ …
بمفردات الأدوية الطبيعية
بعد بيان الأصول الثلاثة للتداوي، أشرع في بيان أفرادٍ مشتهرة من الأدوية الطبيعية في العلاج النبوي؛ من ذلك:
1- الماء، وبخاصة منه (ماء زمزم) .
[الماء: مادة الحياة، وسيد الشراب، وقد جعل الله من الماء كلَّ شيء حي، والماء بارد رطب، يقمع الحرارة، ويحفظ على البدن رطوباته، ويردُّ عليه بدلَ ما تحلَّل منه، ويرقِّق الغذاء، ويُنفِذه في العروق، والماء الذي ينبع من المعادن يكون على طبيعة ذلك المَعْدِن، [ص 56] ويؤثر في البدن تأثيره. أما ماء زمزم فهو سيد المياه وأشرفها وأجلُّها قدرًا، وأحبها إلى النفوس] (85) ، وقد ثبت في سُنّة نبيِّنا محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم في فضل هذا الماء وشرفه ما لا يتسع المقام لحصره، لكن نذكر بعضه، فمن ذلك:
1- أن قلب النبيِّ عليه الصلاة والسلام قد غُسل بهذا الماء مرات، «فقد أتى جبريلُ عليه السلام رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وهو يلعب مع الغِلمان، فأخذه فصرعه (86) ، فشقَّ عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه عَلَقة، فقال: هذا حَظُّ الشيطان منك، ثم غسله في طَسْتٍ من ذهب بماء زمزم، ثم لَأَمه، ثم أعاده في [ص 57] مكانه (87) ، قال أنس رضي الله عنه: وكنت أرى ذلك المِخْيَطِ في صدره صلى الله عليه وسلم» (88) .
وكان أبو ذرٍّ الغِفاري رضي الله عنه يحدِّث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، مُمْتَلِىءٍ حِكْمَةً وَإِيْمَانًا فَأَفْرَغَهُ فِي صَدْرِي، ثُمّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا … » الحديث (89) . وقد ثبت أن هذا الشرح لصدر النبيِّ صلى الله عليه وسلم حصل عند موضع بئر زمزم، كما في الحديث - الصحيح -: «أُتِيتُ فَانْطَلَقُوا بِي إِلَى زَمْزَمَ، فَشُرِحَ عَنْ [ص 58] صَدْرِي، ثُمَّ غُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أُنْزِلْتُ» (90) .
2- ومن فضل هذا الماء، أن ريق النبيِّ صلى الله عليه وسلم قد خالَطَه، فلم يزدد الماءُ إلا بركةً على بركته (91) قال ابن عباس رضي الله عنهما: «جَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى زَمْزَمَ فَنَزَعْنَا لَهُ دَلْوًا، فَشَرِبَ، ثُمَّ مَجَّ فِيهَا» ، ثم أفرغناها في زمزم، ثم قال: «لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهَا، لنَزَعْتُ بِيَدَيَّ» (92) .
3- ومن فضل هذا الماء المبارك كذلك، أنه خير ماء على وجه الأرض، وأن شاربه يمكنه الاستغناء به عن الطعام، بخلاف سائر المياه، وأنه [ص 59] يُستشفى بشربه، ويُتداوى به، كما وتُحقَّق به المطالب الطيبة، عند صلاح قصد شاربه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ» (93) [وَشِفَاءُ سُقْمٍ] (94) ، وقال عليه الصلاة والسلام: «خَيْرُ مَاءٍ عَلَى وَجْهِ الأَْرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ، فِيهِ طَعَامُ الطُّعْمِ وَشِفَاءُ السُّقْمِ» (95)
وقال أبو ذرٍّ رضي الله عنه وكان قد تغذّى بشرب ماء زمزم ثلاثين، بين ليلة ويومٍ - (ما كان لي طعامٌ إلا ماءُ زمزمَ، فسَمِنْتُ حتى تكسَّرَتْ عُكَنُ (96) بطني، وما أجد على كبدي سُخْفَةَ (97) جوع) (98) .
وقال عليه الصلاة والسلام: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» (99) ، [فَإِنْ شَرِبْتَهُ تَسْتَشْفِي
[ص 60] بِهِ شَفَاكَ اللهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ مُسْتَعِيذًا عَاذَكَ اللهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ لِيَقْطَعَ ظَمَأَكَ قَطَعَهُ] (100) .
وقد «حَمَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَمْزَمَ فِي الأَْدَاوِي وَالْقِرَبِ، وَكَانَ عليه الصلاة والسلام يَصُبُّ مِنْهُ عَلَى الْمَرْضى وَيَسْقِيهِمْ» (101) . كذلك، فإن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تحمل من ماء زمزم وتخبر: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَحْمِلُهُ» (102) .
وقد كان عليه الصلاة والسلام مُحِبًّا لهذا الماء، يُرسِل في طلبه من مكةَ المكرمة، وهو في المدينة النبوية، قبل فتح مكة، وقد كَتَبَ صلى الله عليه وسلم إِلى سُهَيْلِ بْنِ [ص 61] عَمْرٍو رضي الله عنه: «إِنْ جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا لَيْلاً فَلَا تُصْبِحَنَّ وَإِنْ جَاءَكَ نَهَارًا فَلَا تُمْسِيَنَّ حَتَّى تَبْعَثَ إِلَيَّ بِمَاءِ زَمْزَمَ، فَمَلَأَ لَهُ مَزَادَتَيْنِ، وَبَعَثَ بِهِمَا عَلَى بَعِيرٍ» (103) .
يتبين مما ذكر آنفًا أن سقيا زمزم شفاء للمرضى من كل داء، بإذن الله تعالى، وبأن مَن شربها لأي نية أو مطلب - وقد صَلَح يقينه بتحقُّق ذلك - فإن الله عز وجل يحقق له ما نواه، كما يستفاد: (أن فضل ماء زمزم هو لِعَينِه لا لأجل البقعة التي هو فيها، ولهذا، فإن الصُّلَحاء يشربونه ويحملونه معهم في أسفارهم اتباعًا للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، فإنه أول من حمل زمزم عند رجوعه من حجَّ البيت تبرُّكًا به واستشفاءً) (104) .
[ص 62] علاوة على ما سبق من خاصية زمزمَ - بإذن ربها - في تحقيق المطلوب لشاربها، مع مشروعية الاستشفاء بشربها من عموم الأدواء، فإنها كذلك يُسْتشفى بها من أمراض بعينها، ومن ذلك: أنها تُبرد الحُمَّى، لقولِ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوها بِالْمَاءِ، أَوْ قَالَ: بِمَاءِ زَمْزَمَ» (105) ، ويكون ذلك الإبراد بصب الماء عند الجَيْبِ (106) ، أو بِرَشِّه رشًّا بين يدي المريض وثوبه (107) .
وقد (كانت أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، إذا أُتِيَتْ بالمرأة - قد حُمَّت - تدعو لها، أخذت الماء فصبَّتْه بينها وبين جيبها، وقالت: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُنَا أَنْ نَبْرُدَهَا بِالْمَاءِ) (108) .
[ص 63] 2- التمر، وبخاصةٍ منه (تمر العجوة) .
التمر: هو ما تؤول إليه ثمرة النخلة المباركة (109) في نهاية المطاف، وإن لهذه الثمرة فوائد تكاد لا تحصى، وقد أرشد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ألا يخلو بيت مسلم من تمر، وبخاصة تمر المدينة، واختَصَّ منه صلى الله عليه وسلم صنفًا كريمًا، هو عجوة المدينة، [وهو من أنفع تمر الحجاز على الإطلاق، ملذِّد، متين للجسم والقوة، من ألين التمر وأطيبِه وألذِّه] (110) ، وهو نافع - بإذن الله - في الوقاية من أثر السُّم والسحر، كما سيأتي تفصيله في الفصل المختص بالأمراض المعنوية.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَا عَائِشَةُ، بَيْتٌ
[ص 64] لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ -أو: جَاعَ أَهْلُهُ -، قَالَهَا صلى الله عليه وسلم مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا» (111) وقال عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام: «مَنْ تَصَبَّحَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرُّهُ، ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ» (112) .
كما أن التمر عامة [يساعد على تليين الأمعاء وتنشيط حركتها لاحتواء أنواعه جميعًا على نسب متفاوته من الألياف السليولوزية، كما أن التمر يحتوي على عناصر غذائية هامة، مثل: السكريات والنشويات والبروتينات والأملاح والمعادن والفيتامينات والماء والسيليولوز، والتمر مفيد في الوقاية من البواسير، وفي منع النزف بسببها، أو [ص 65] التقليل من حدوثه لاحتوائه على فيتامين (ج) ، والذي يعمل على تقوية جُدُر الأوعية الدموية] (113) .
ومن أحسن ما وُصف به التمر إجمالاً: أنه [فاكهة وغذاء ودواء وشراب وحلوى] (114) . هذا، وقد صُنِّف في ذكر التمر ومنافعه المطوَّلات من الكتب (115) ، فيحسُن بالمسلم الاطلاع على بعضها، فإن رُمْت ذلك فاستعن بالله ولا تعجز.
3- الحبة السوداء.
الحبة السوداء، أو الحُبَيْبة السوداء، وهي (الشُّونِيز) - وهو لفظ فارسي (116) ،
[ص 66] اشتهرت تسميتها بذلك في زمن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ويسميها كثير من الناس اليوم: (حبة البَرَكة) .
يقول رسول صلى الله عليه وسلم في شأنها: «فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إِلَاّ السَّامَ» (117) ، وقال الإمام الزُّهري رحمه الله: [والسامُ: الموت، والحبة السوداء، الشُّونِيز] . اهـ (118) .
* مسألة: كيف يُتداوى بالحبة السوداء؟
الجواب: تُستعمل مفردةً، وربما استُعمِلت مركبة (مسحوقة تنقع في زيت، أو في ماء) ، وربما أكلاً وشربًا لخلاصتها، أو سَعُوطاً (119) - قطرات [ص 67] تُصَبُّ في الأنف -، أو ضِمادًا.
هذا، وقد ذكر الأطباء كيفياتٍ لعلاج الزكام العارض، المصاحب لعطاسٍ كثير، بالحبة السوداء، أذكر منها:
-[أن تقلى الحبة السوداء، ثم تدق ناعمًا، ثم تنقع في زيت، ثم يقطر منه في الأنف ثلاث قطرات] (120) ، [وكذلك لعلاج نزلات البرد: يضاف زيت الحبة السوداء (ملعقة كبيرة) إلى ماءٍ مغلي، ومن ثَم يستنشق المريض البخارَ الصاعد منه، ورأسه مغطىً ببطانية أو نحو ذلك، ويُستحسن تكرار ذلك صباحاً ومساءً إلى أن يتم الشفاء بإذن الله (121) . ويذكر في [ص 68] هذا المقام، أن لزيت الحبة السوداء طعم لا يستسيغه كثير من الناس، فضلاً عمّا له من تأثير مهيِّج في الأغشية المخاطية للجهاز الهضمي، وقد تمكن مؤخرًا فريق طبي (من الباحثين المصريين) ، منهم د. محمد المحفوظ، ود. محمد الدخاخني من فصل المُركَّب الفعَّال لهذا الزيت في حالة نقية وخالية من الثأثيرات المذكورة، كما أثبت هؤلاء خُلُوَّ المركب - وهو بمسمى (نِيْجِلُّلون) (122) -، من أي تأثير سامٍّ أو ضارّ] (123) .
مسألة: ما المراد بقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ» ؟ هل هو عام لكل داء؟ أم
[ص 69] هو عام مخصوص، يُراد به خصوص نزلات البرد، والزكام، وأمراض الجهاز التنفسي الواقعة بتأثير رطوبة أو برد ونحو ذلك؟
الجواب (124) : من وجهين؛ الأول: أن الحديث عام - بمنطوق الروايات جميعًا- ولا وجه للتخصيص إلا بحمله على تجربة الأطباء في الاستشفاء بالحبة السوداء، حيث اقتصرت في غالبها على معالجة الأمراض الباردة، وليس من اللائق تخصيص كلام خير الخلق صلى الله عليه وسلم بناءً على تجارب ما زالت تُجرى وتستجدّ. هذا، وقد سبق (125) ذكر ثبوت فائدة العلاج بالعسل في حالات الإسهال، [ص 70] بعد أن جزم بعض أهل الطِبّ بعدم جدوى المعالجة به رَدْهًا من الزمن.
والثاني: أن بعض الأطباء قد توصلوا فعلاً بأبحاثهم إلى تأثير مركّب النِّيْجِلُّلون في ترخية العضلات، وفي تخفيف آلام المغص الكلوي، وتأثيره في تقوية جهاز المناعة العام، وغير ذلك، فما المانع - عند تكرار الأبحاث - من معرفة تأثيرات أخرى لهذه المادة، تعمّ أجهزة الجسم كافة؟ فصلاة ربي وسلامه على عبده ورسوله محمد، الموصوف بقوله تعالى: [النّجْم: 3-4] {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى *إِنْ هُوَ إِلَاّ وَحْيٌ يُوحَى *} .
[ص 71] 4- العُود الهِنْدِيُّ، وهو القُسْط أو الكُسْت (126) .
وهو ضرب من البخور، وليس من مقصوده الطِّيب (127) ، وهو نوعان: أسود، وهو المسمى: الهندي، وأبيض، وهو البحري، والهندي أشدهما حرارة (128) . أما البحريُّ الأبيض فهو أَلْينهما؛ ويُتداوى بكلا النوعين، ومنافعهما كثيرة جدًا (129) . وقد دلت السُّنّة على طريق التداوي بالقسط، قال عليه الصلاة والسلام: «عَلَامَهْ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا العِلَاقِ؟! عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ؛ يُسْتَعَطُ بِهِ مِنَ العُذْرَةِ، وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ» (130) . [فإذا أصابت العُذْرة (131) [ص 72] طفلاً - وهي دم رَطِب يغلب عليه البلغم، يجتمع في الحلق - فيأخذ الطفل عندئذٍ وجع في حلقه بسبب هذا التهيج بالدم، أو يصيبه بسببه وجع في الخُرْم الذي بين الأنف والحلق، وهو موضع سقوط اللَّهاة، أو تقرُّحٌ فيما بين أنفه وحلقه، وهذا المرض يعرض للصبيان غالبًا وسط شدة الحرّ، عندها يعالج الطفل بأن يُسعط، أي: يُصَبُّ الدواءُ من القُسط الهندي نقاطًا بقَدْرٍ في أنفه، فتعمل حرارة القسط على تجفيف تلك الرطوبات الدموية البلغمية. أما مرض ذات الجَنْب وهو ألمٌ يَعرِض في نواحي الجنب ناتج عن رياح غليظة تحتقن بين [ص 73] الصفاقات فتحدث ورمًا خطيرًا قلّما ينجو المصاب به، فإن من أدويته النافعة هذا القسط الهندي، حيث يُلَدُّ المريض؛ فيُسقى في أحد شِقَّي فمه مقدارًا من هذا القُسط، فيبرأ بإذن الله تعالى] (132) .
[وقد كانت النساء من عادتهن في معالجة العُذْرة أن تأخذ المرأة خِرْقة فتفتلَها فَتْلاً شديدًا، ثم تدخلها في أنف الصبيِّ وتطعن بها في الخُرْم الذي بين الحلق والأنف، فينفجر منه دم أسود، وربما أقرحته، وذلك الطعن يسمى دَغْرًا وغدرًا، أو كانت إحداهن تغمز حلق الولد بأصبعها فترفع ذلك الموضع وتكبسه، فتظن أنها بذلك قد أعلقت [ص 74] الولد، أي: عالجت عذرته ووجع حلقه] (133) ، فنهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم النِّسْوة عن فعل ذلك؛ لما فيه من شدة إيلامٍ للولد، مع احتمال إحداث تقرُّح زائدٍ عن تهيُّج الدم، ثم أرشدهنَّ صلى الله عليه وسلم إلى علاجهم بقطراتٍ من القُسط الذي حُكّ بالماء، فيُقطَر منه في الأنف، ليقوم بمادته الحارة بتجفيف رطوبة البلغم المختلط بالدم.