مركز الشفاء للرقية الشرعية — لبنان، صيدا
للتواصل: المعالج أبو آيه — 03654576
القرآن كاملا بالزعفران لعلاج السحر والمس
والعين
للتواصل الشيخ أبـو آيــه /
009613654576
[ص 74] 5- الكَمْأَةُ.
[وهي نبات لا ورق لها ولا ساق، توجد في الأرض من غير أن تُزرع، قيل: سميت بذلك لاستتارها، يقال: كَمَأَ الشهادةَ إذا كتمها. ومادة الكَمْأة من [ص 75] جوهر أرضي بخاريٍّ، يحتقن نحو سطح الأرض بِبَرْد الشتاء ويُنْمِيه مطر الربيع، فيتولَّد ويندفع متجسِّدًا. والعرب تسمي الكمأة: بناتَ الرعد؛ لأنها تكثر بكثرته، ثم تنفطر عنها الأرض؛ وأجودها ما كانت أرضه رملةً قليلةَ الماء] (134) .
وفي فضل الكَمْأة، ومداواة العين بها، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ» (135) . [أما كون الكَمْأة من المنِّ، فالمعنى: أنه من الممنون به من الله تعالى؛ حيث إنه ليس للعبد فيه شائبةُ كَسْبٍ ولا صُنع فيه لأحد؛ فكان بذلك مَنًّا محضًا] (136) ، [وقد شبَّهها النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالمنِّ الذي كان [ص 76] ينزل على بني إسرائيل؛ لأنه كان يحصل لهم بلا كُلْفة ولا علاج، والكمأة كذلك تحصل بلا كلفة ولا علاج ولا زرع بزرٍ ولا سقي ولا غيره. وقيل: هي فعلاً من أصناف المنِّ الذي أنزله الله تعالى على بني إسرائيل حقيقةً، عملاً بظاهر اللفظ] (137) . وقد صحَّ في الحديث: «الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ تبارك وتعالى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ» (138) .
وأما العلة في كون مائها شفاء للعين [فإنما اختُصّت بهذه الفضيلة لأنها من الحلال المحض الذي ليس في اكتسابه شبهة، ويُستنبط منه أن استعمال الحلال [ص 77] المحض يجلو البصر، والعكس بالعكس] (139) ، وفي معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ» ، احتمالات ثلاثة (140) :
1- أن ماءها مجردًا هو شفاء مطلقًا (141) . (ويستخرج منها بشيِّها واستقطار مائها؛ لأن النار تُلطِّفه وتُنضِجه، وتذيب فضلاته ورطوبته المؤذية، وتُبقِي منافعَه) (142) .
2- أن ماءها شفاء للعين إذا خُلِط بدواء - كالإثمد وغيره من الأكحال - ثم عولجت به العين.
3- أن التداوي بها يعتمد على نوع الداء في العين؛ فإن كان لتبريد حرارة
[ص 78] العين وحسب فماؤها مجردًا شفاء، وإن كان لغير ذلك فلا بد من تركيب مائها مع غيره.
(والكمأة فيها جوهر مائي لطيف، يدل على خِفَّتها، والاكتحال بها نافع من ظلمة البصر والرَّمَد الحارِّ، وقد اعترف فضلاء الأطباء بأن ماءها يجلو العين) (143) .
تنبيه: (إن عصر الكمأة مطلقًا دون تقشيرها خطأ؛ لأن ماءها هنا يختلط بالمواد البروتينية، وفي هذه الحالة يسبب عصيرها حساسية للعين) (144) .
(والكمأة أنواع، منها أبيض، ومنها
[ص 79] أحمر أو أصفر، وإن الكمأة التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي الكمأة البيضاء، التي تنمو في الجزيرة العربية غالبًا، وهي كمأة لذيذة الطعم، وليست حِرِّيفة (حادة الطعم) . وقد أثبتت تجربة علمية شملت الماء المأخوذ من الكمأة بعد تقطيعها إلى قطع صغيرة، أن ماءها يحتوي على مضادٍّ حيويٍّ واسع المدى يعمل ضد كل أنواع البكتيريا المُوجِبة الجرام، أو السالبة الجرام، لذلك فإن استخدامها في علاج الرَّمَد أمرٌ نفعه مُتيقَّن - إن شاء الله - سواء أُخِذ ماؤها من تقطيع الكمأة الطازجة، أو بعد تسخينها في الماء لدرجة حرارة تقل عن 45 درجة مئوية) (145) .
(هو الحساء الرقيق المتخذ من دقيق الشعير بنخالته مطحونًا، وربما جُعل فيها عسل، وقد سميت تلبينة تشبيهًا لها باللبن، لبياضها ورقتها، وهي تسمية بالمَرَّة الواحدة من التلبين، يقال: لبَّن القومَ إذا سقاهم اللبن. والفرق بينها وبين ماء الشعير أنه يُطبخ من صحاح الشعير بنخالته، والتلبينة تطبخ من الشعير مطحونًا، وهي أنفع من ماء الشعير لخروج خاصية الشعير بالطحن، فتكون التلبينة أكثر تغذية وأقوى فعلاً وأعظم جِلاءً، وألطف على فؤاد المريض إذا قلَّ اشتهاؤه للطعام، فيغذيه غذاء لطيفًا) (146) .
[ص 81] قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «التَّلْبِينَةُ مَجَمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ، تَذْهِبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ» (147) . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ أهلَه الوَعَكُ أمر بالحساء فصُنِع، ثم أَمَرَهم فحسَوْا منه، وكان يقول: «إِنَّهُ لَيَرْتُو فُؤَادَ الْحَزِينِ، وَيَسْرُو عَنْ فُؤَادِ السَّقِيمِ، كَمَا تَسْرُو إِحْدَاكُنَّ الْوَسَخَ عَنْ وَجْهِهَا» (148) .
إن ما ذكر آنفًا دالُّ - ولا ريب - على عظيم رأفة النبيِّ صلى الله عليه وسلم ورحمته بالمريض، مع بالغ عنايته بالحال النفسية له، وكذلك بمن أصابته مصيبة عظيمة فاغتمّ لها؛ حيث أرشد عليه الصلاة والسلام إلى تغذية المريض بألطف ما اعتاده من الأغذية، ليكون ذلك مدعاة لراحة قلبه، [ص 82] وجِلاء حزنه، مع كونه نافعًا مغذِّيًا [فإن قوى الحزين تضعف باستيلاء اليُبس على أعضائه، وعلى معدته خاصة لتقليل الغذاء، وهذا الحساء يرطِّبها، ويقوِّيها ويغذِّيها، ويفعل مثل ذلك بفؤاد المريض، لأن المريض كثيرًا ما يجتمع في معدته خَلْط مراريٌّ، أو بلغمي، أو صديدي، وهذا الحساء يجلو ذلك عن المعدة ويَسْرُوه، ويَحْدُره، ويُميعه، ويعدِّل كيفيته، ويكسر سَوْرته، فيريحها - أي: المعدة - ولاسيما لمن عادته الاغتذاء بخبز الشعير، وهي عادة أهلِ المدينة إذ ذاك، وكان هو غالبَ قُوْتهم، وكانت الحنطة غزيرة عندهم، والله أعلم] (149) .
[ص 83] 7- السَّنا والسَّنُوت.
السَّنا، أو السَّنى، هو نبت حجازي أفضله المكيُّ، وهو دواء شريف مأمون الغائلة (150) ، له حَمْل إذا يَبِس وحرَّكته الريح سَمِعْتَ له زَجَلاً (151) - أي: صوتًا لحركته -، وهو نبات شجيري من الفصيلة القرنسية، زهره مصفرٌّ، وحبُّه أبيض مفلطح رقيق (152) .
وأما السَّنُوت، فالأقرب إلى الصواب في معناه: أنه العسل الذي يكون في زقاق السمن، فيُخلط السنا مدقوقًا بالعسل المخالط للسمن. فيسمى عندها السَّنوت (153) .
[ص 84] وفي الحديث الشريف: «عَلَيْكُمْ بِالسَّنَا وَالسَّنُوتِ، فَإِنَّ فِيهِمَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَاّ السَّامَ» ، قيل: يا رسول الله، وما السامُ؟ قال: «الْمَوْتُ» (154) .
(وهذا السنا الحجازي والذي يعرف بالسنا المكي أفضل من الأصناف الأخرى - كالسنا الهندي مثلاً - وأكثرها قيمة علاجية، حيث إنه شاع استخدامه في الطب الشعبي في الجزيرة العربية على أنه علاج نافع للصداع المزمن والصداع النصفي (الشقيقة) ، ويقال: إن المطبوخ منه يُذهب البواسير، وأوجاع الظهر، وطبيخه مع الخلِّ يزيل الحكة والجَرَب، كما يساعد على التئام الجروح، ويمنع تساقط الشعر، وتستعمل [ص 85] أوراق هذا النبات فقط بعد نقعها بالماء لمدة اثنتي عشرة ساعة، ويشرب المنقوع بدون الورق) (155) .
هذا، ومن فوائد السنا، أنه مسهِّل للطبيعة مأمون الغائلة، قريب من الاعتدال، وإن خلط السنا مدقوقًا بالعسل المخالط للسمن، ليصير سَنُوتًا ثم يُلعق فيكون ذلك أصلح من استعماله منفردًا؛ لما في العسل والسمن من إصلاح السنا، وإعانته على الإسهال، والله أعلم (156) .
وهو نبت أصفر - مثل نبات السمسم - يُصبغ به (157) ، وهو
[ص 86] يزرع زرعًا وليس ببريٍّ، وأكثر ما يكون في بلاد العرب، وبخاصة منها أرض اليمن (158) .
«وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَنْعَتُ الزَّيْتَ وَالْوَرْسَ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ» ، قال قتادة: ويُلَدُّ - أي: يُجعل منه في أحد شِقَّيِ الفم - من الجانب الذي يشتكيه (159) .
[والورس في منافعه قريب من منافع القُسْط البحري، وإذا لُطخ به على البهق والحكة والبثور والسفعة - صفرة الوجه - نَفَع منها، والثوب المصبوغ بالورس يقوي على الباه] (160) ، أي: يزيد الرغبة في الجماع.
[ص 87] 9- الحِنَّاء (سيِّد الخِضاب) (161) :
وهو نبت يزرع ولا يوجد بدون الماء، وشجره يعيش طويلاً، وهو متساقط الأوراق، ونَوْرُه - أي: أزهاره - بيضاء تسمى «الفَاغِية» ، أو «الفَغْو» ، وهي المسماة أيضًا (التَّمْر حِنّة) ، وهي ذات رائحة زكية. ولورق الحنة لونان: الأول ذهبي، والثاني مائل إلى السواد (162) .
وفي الإرشاد النبويِّ إلى الاختضاب بورق هذه النبتة، أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم ما كان أحدٌ يشتكي إليه وَجَعًا في رِجْلَيْه إلا قال: «اِخْضِبْهُمَا» (163) ، وقالت سلمى (164) - خادمُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَا كَانَ يَكُونُ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قُرْحَةٌ وَلَا نَكْبَةٌ [ص 88] إِلَاّ أَمَرَنِي أَنْ أَضَعَ عَلَيْهَا الْحِنَّاءَ» (165) .
هذا، وقد توصل علم الطب حديثًا إلى أن الحناء تحتوي على مواد قابضة، فهي تحتوي على سلاسل بِبْتيدية، ذات أحماض أَمِينيَّة من نوع بيتاأمين وبيتاكربوكسيل، وهي ذات فعالية عظيمة كمضاد حيوي قوي واسع المفعول؛ لذلك فهي تستخدم في علاج فِطْريات التَنْيا بين الأصابع، ومُطهِّر للجروح والقروح والتهابات القدمين وتشققها (166) .
وعليه، فإن الحناء (نافع لبعض أمراض القدمين؛ كالداء الفطري للمسافات بين
[ص 89] الأصابع. - أي: داء أقدام الرياضيين - والسَّحْجات والوَّخْزات والقروح السطحية، التي قد تنجم عن السير في الطرقات الوعرة؛ حيث إن الحناء فيها مادة قابضة، والتقبيض يُجفف الجلد ويقسِّيه ويمنع تعطينه، ما يعمل على تخفيف الخمائر والفطور، ويكافح تحكُّمَها) (167) .
(ومن منافع الحناء كذلك أنه محلِّلٌ نافع من حرق النار، وفيه قوة موافقة للعصب إذا ضُمِّد به، وينفع -إذا مُضغ- من قروح الفم، ويبرئ القُلاع الحادث في أفواه الصِّبْيان. والضِّماد به ينفع من الأورام الحارة الملهبة، وإذا خُلِط نَوْرُه
[ص 90] (أي: زهره الأبيض) مع الشمع المصفّى ودُهْنِ الوردِ، ينفع من أوجاع الجنب. والحِناء إذا أُلزِمت به الأظفار معجونًا حسَّنها ونفعها، وإذا عُجن بالسمن وضُمِّد به بقايا الأورام الحارة التي ترشح ماءً أصفرَ نَفَعها، وينفع من الجَرَب - وهو مرض جلدي سريع العدوى - المتقرِّح المزمن منفعة بليغة، وهو يُنبت الشعر ويقوِّيه، ويحسِّنه، وينفع من: الانتفاخات المائية الناتجة عن مرض الجدري مثلاً، ويزيل البثور التي تظهر على الجلد، في الساقين والرجلين، وسائر البدن) (168) .