مركز الشفاء للرقية الشرعية — لبنان، صيدا
للتواصل: المعالج أبو آيه — 03654576
القرآن كاملا بالزعفران لعلاج السحر والمس
والعين
للتواصل الشيخ أبـو آيــه /
009613654576
(دواء هندي يُتخذ من قصب الذريرة) (169) ، وهي نوع من
[ص 91] الطِّيب مُركَّب مخصوص يعرفه أهل الحجاز وغيرهم، وهو من فتات قصب الطِّيب الذي يُجاء به من الهند، كقصب النُّشَّاب وغيره. وقيل: إن كل طيب مركب تُجمع مفرداته ثم تسحق وتنخل ثم تُذَرُّ في الشعر والطَّوْق فهو ذريرة (170) .
عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: (طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِي بِذَرِيرَةٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، لِلْحِلِّ وَالإِْحْرَامِ) (171) .
وعن بعض أزواج النبيِّ صلى الله عليه وسلم (172) ، قالت: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خرج في أصبعي بَثْرة، فقال: «عِنْدَكِ ذَرِيرَةٌ؟» ، قلت: نعم، قال: «ضَعِيهَا عَلَيْهَا، [ص 92] وَقُولِي: اللَّهُمَّ مُطْفِئَ (مُطْفِي) الْكَبِيرِ، وَمُكَبِّرَ الصَّغِيرِ، أَطْفِهَا عَنِّي» (173) .
(والذريرة حارة يابسة تنفع من أورام المعدة والكبد والاستسقاء، وتقوي القلب لطِيبها وهي نافعة في معالجة البَثْرة، وهي خراج صغير يكون عن مادة حارة تدفعها الطبيعة فتسترق مكانًا من الجسد تخرج منه، فهي محتاجة إلى ما يُنضِجها ويُخرِجها، والذريرة أحد ما يفعل ذلك، فإن فيها إنضاجًا وإخراجًا، مع طِيب رائحتها، مع أن فيها تبريدًا للناريَّة التي في تلك المادة) (174) .
11- أَلْيَة شاةٍ أعرابية.
والألية هي: طَرَف الشاة، أو ما كان على العَجُز من اللحم
[ص 93] والشحم (175) ، والحكمة في أن تكون الشاة من شياه الأعراب، (قلة فضول هذه الشاة - أي: قلة ما تخرجه من فَضْلات -، وصغر مقدارها، ولطف جوهرها، وخاصيَّة مرعاها، لأنها ترعى أعشاب البر الحارة، كالشِّيْح والقَيْصُوم، وهذه النباتات إذا تغذَّى بها الحيوان، صار في لحمه من طَبْعها، بعد أن يلطِّفَها تغذِّيه بها، ويُكسبها مزاجًا ألطف منها، ولاسيما الألية، وظهور فعل هذه النباتات في اللبن أقوى منه في اللحم، ولكن الخاصية التي في الألية من الإنضاج والتليين لا توجد في اللبن) (176) .
[ص 94] قال أنس رضي الله عنه: سمعت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «شِفَاءُ عِرْقِ النَّسَا: أَلْيَةُ شَاةٍ أَعْرَابِيَّةٍ تُذَابُ، ثُمَّ تُجَزَّأُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ يُشْرَبُ عَلَى الرِّيقِ، فِي كُلِّ يَوْمٍ جُزْءٌ» (177) .
وعِرْق النَّسا: (هو عرق يخرج من الوَرِك فيستبطن الفَخِذ) (178) ، والمقصود به هنا (مرض يحلُّ بهذا العِرْق يتسبب بحدوث وجع يبتدئ من مفصل الورك، وينزل من خلف على الفخذ، وربما وصل إلى الكعب، وكلما طالت مدته زاد نزوله، وتهزل معه الرجل والفخذ) (179) .
(ولقد توصل الطب الحديث إلى أن لعِرْق النَّسا أسبابًا متعددة، وأن معظم
[ص 95] حالاته تنتج عن فَتْق النُّواة اللُّبِّية بين الفِقَر - الدِّسْك - ونتوئها في القناة السيسائية بما يترتب عليه انضغاط الجذور العصبية، ومن أسبابه أيضًا الإنتان بالعصيات الكولونية، وهي جراثيم عاطلة تستقر الأمعاء، ثم تنقلب مُمْرضة في ظروف خاصة. ولقد وصف النبيُّ صلى الله عليه وسلم لعرق النسا ألية شاة أعرابية ربما بمناسبة إصابة أحدهم بهذا الإنتان بالعصيات الكولونية، فيحدث بالألية المذابة إسهال بالدهن فتطرد تلك الجراثيم المستوطنة المسببة للمرض. هذا، إلى جانب حِكم أخرى الله أعلم بها لم يتوصل إليها العلم بعد) (180) .
[ص 96] وإن مما يدل دلالة قوية على نفع هذا الدواء أن أنسًا رضي الله عنه قد عالج بذلك ثلاثمائة مصاب بعرق النسا، كلهم تعافوا بإذن الله (181) ، فلا ريب بأن هذا العلاج إذًا نافع لكثير من الأسباب المُحدِثة لعرق النسا؛ ما يفتح الباب لعلماء الطب الحديث إلى توصيف كيفية تلك المعالجة، فصلوات ربي وسلامه على المبعوث رحمة للعالمين.
(وما يجدر ذكره هنا أن المعالجة بشرب دهن ألية الشاة الأعرابية، هو مناسب جدًا لأهل الحجاز ومَن جاورهم، لاسيما أعراب البوادي، وذلك بحسب أماكن نزولهم وأحوالهم، [ص 97] لأن غالب عادات العرب وأهل البوادي إصابتهم بالأمراض البسيطة السبب، فناسب ذلك أن تكون أدويتهم بسيطة مفردة، أما الأمراض المركبة التي غالبًا ما تحدث عن تركيب الأغذية وتنوعها واختلافها، فإن علاجها يكون بالأدوية المركبة، والله تعالى أعلم) (182) .
12- ألبان الإبِل وأبوالُها.
قد ثبت في السُّنَّة المُطهَّرة مشروعيةُ التداوي بألبان الإبل وأبوالها، وإن ذلك لهو من عظيم الإعجاز النبوي في مسائل التطبيب، فإن المرء - ابتداءً - قد يجد للتداوي بألبان الإبل مسوِّغًا، لكنْ بأبوالها؟! فإن ذلك قد لا يخطر [ص 98] ابتداءً ببال ولا ينقدح في ذهن، حتى لو طال التفكر بتوقُّعه. لكنّ الواقع يشهد بأن رهطًا قد تداوَوا بذلك لما أشار عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بفعل ذلك. ففي الصحيحين من حديث أنسٍ رضي الله عنه: «أن نفرًا من عُكْلٍ (183) ، ثمانيةً، قَدِموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبايعوه على الإسلام، فاستَوْخَموا الأرض (184) فسَقِمَتْ أجسامُهم، فشكَوْا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال لهم: «أَفَلَا تَخْرُجُوَن مَعَ رَاعِيَنا فِي إِبِلِهِ فَتُصِيبُونَ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا؟» ، قالوا: بلى، فخرجوا فشربوا من ألبانها وأبوالها، فصحُّوا … » الحديث (185) . وقال عليه الصلاة [ص 99] والسلام: «إِنَّ فِي أَبْوَالِ الإِْبِلِ وَأَلْبَانِهَا شِفَاءٌ لِلذَّرِبَةِ (186)
بُطُونُهُمْ» (187) .
هذا، وقد كان الداء الذي اشتكى منه هؤلاء: داء الاستسقاء (188) ، حيث اصفرّت ألوانهم، وعظمت بطونهم (189) ، (ولما كانت الأدوية المحتاجُ إليها في علاج هذا الداء هي الأدوية الجالبة، التي فيها إطلاق معتدل، وإدرارٌ بحسب الحاجة، وهذه الأمور موجودة في أبوال الإبل وألبانها، فقد أمرهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم بشربها، فإن في لبن اللِّقاح جلاءً وتليينًا، وإدرارًا وتلطيفًا، وتفتيحًا للسُّدَد، إذ كان أكثر رعيها الشِّيْح (190) ، وهذا المرض - الاستسقاء - لا يكون [ص 100] إلا مع آفةٍ في الكبد خاصة، أو مع مشاركة، وأكثرها عن السَّدَد فيها، ولبن اللِّقاح العربية نافع من السدد، لما فيه من التفتيح والمنافع المذكورة (191) .