الرقية الشرعية لعلاج السحر والمس والعين

مركز الشفاء للرقية الشرعية — لبنان، صيدا

للتواصل: المعالج أبو آيه — 03654576

البحث

البحث

جديد الموقع

الرقية الشرعية حكمها وصفتها

4 الثلاثاء PM 12:07
2026-10-27

جوامع الدعاء - مقدمة الكتاب

3 الثلاثاء AM 10:31
2026-10-27

جوامع الدعاء - حق الدعاء وفضله

4 الثلاثاء AM 10:31
2026-10-27

جوامع الدعاء - أحوال الإجابة

4 الثلاثاء AM 10:31
2026-10-27

القرآن كاملاً بالزعفران

القرآن كاملا بالزعفران لعلاج السحر والمس والعين
للتواصل الشيخ أبـو آيــه / 009613654576

جديد الفيديو

الصوتيات

سورة الناس قراءة واستماع

62 الخميس PM 01:25
2026-10-15

سورة الفلق قراءة واستماع

48 الخميس PM 01:25
2026-10-15

سورة الإخلاص قراءة واستماع

52 الخميس PM 01:25
2026-10-15

سورة المسد قراءة واستماع

47 الخميس PM 01:25
2026-10-15

سورة النصر قراءة واستماع

44 الخميس PM 01:25
2026-10-15

سورة الكافرون قراءة واستماع

49 الخميس PM 01:25
2026-10-15

سورة الكوثر قراءة واستماع

50 الخميس PM 01:24
2026-10-15

سورة الماعون قراءة واستماع

48 الخميس PM 01:24
2026-10-15

المتواجدون الان

انت الزائر رقم : 8193
يتصفح الموقع حاليا : 42

عرض المادة

العلاج والرقى - الهدي النبوي في علاج الأمراض المعنوية

الفصل الخامس: الهدي النبوي في علاج الأمراض المعنوية: تمهيد في خطر هذه الأمراض، وعلاج السحر.

فهرس كتاب العلاج والرقى
◂ الفصل الخامس (1): الهدي النبوي في علاج الأمراض المعنوية، علاج السحر

الفصل الخامس (1): الهدي النبوي في علاج الأمراض المعنوية، علاج السحر

[ص 101] الفصل الخامس:

الهَدْي النبويُّ في علاج الأمراض … المعنوية (الروحانية)

تمهيد لبيان عظيم خطر هذه الأمراض:

خطَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خطًّا مُرَبَّعًا، وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ، وَخَطَّ خُطَطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا الذِي فِي الْوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ، وَقَالَ: «هَذَا الإِنْسَانُ، وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ - أَوْ: قَدْ أَحَاطَ بِهِ - وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ، وَهَذِهِ الْخُطَطُ الصِّغَارُ: الأَْعْرَاضُ؛ فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا، وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا» (192) .

[ص 102] انظر: فتح الباري لابن حجر (11/241) . وقال رحمه الله: والأول المعتمد، وسياق الحديث يتنزّل عليه. اهـ.

هذا التمثيل البياني النبويُّ دلَّ - يقينًا - على عظم رأفة النبيِّ صلى الله عليه وسلم ورحمتِه بأمته، فلولا جلالة المعنى المشار إليه بهذا الرسم، وعظيم خطر التغافل عنه، لما خطّ عليه الصلاة والسلام ذلك رسمًا؛ فالأجل قريب متحقق الوقوع لا محالة، والأمل عظيم يكاد ألا ينحصر، فليس [ص 103] من شيء من المنافع إلا ويحرص ابن آدم على حيازته والتمتع به، وهو يغضُّ طَرْفًا عما يحيط به من كل جانب، ثم هو -مع ذلك - يتطلع إلى ما لا يدركه بصره لبُعده، فلا يكلّ من التحديق به ولا يملّ، أما الأعراض والآفات الحادثة التي تصيبه مرارًا وتكرارًا فتنهشه كما تنشهه ذوات السموم؛ إنْ سَلِمَ من هذه أصابته أختُها، هذه الأعراض المحيطة به ليست آلامًا أو أسقامًا حسية وحسب، بل إن جُلّها أخطار محدقة؛ هي أدواء روحية معنوية تكون - غالبًا - أسرع فتكًا وأعظم ضررًا من الأمراض الحسية، لذا، فقد أكدت الشريعة [ص 104] المطهرة عظيم خطرها، وتنزّلت الآيات تأمر بالتعوُّذ من شرها، وأتحفتنا سُنَّة المصطفى صلى الله عليه وسلم بدعوات وعُوَذ لا يعرف عظيم نفعها وشدةَ الحاجة إليها إلا الحصيف من المؤمنين، المدرك لخطورة تلك الأدواء.

فانظر - عافاك الله - إلى المعوِّذتين: [فإن فيهما الاستعاذة من كل مكروه جملة وتفصيلاً؛ فإن الاستعاذة من شرِّ ما خلق تعمُّ كلَّ شرٍّ يُستعاذ منه، سواء كان في الأجسام أو الأرواح، ثم التفصيل بعدها من شرور معنوية، فالاستعاذة من شر الغاسق وهو الليل وآيته وهو القمر إذا غسق - أي: غاب - تتضمن الاستعاذة من شر ما ينتشر بالليل [ص 105] عند اشتداد ظلمته من الأرواح الخبيثة التي كان نور النهار يحول بينها وبين الانتشار، فلما أظلم الليل عليها، وغاب نور القمر، انتشرت وعاثت، والاستعاذة من شر النفَّاثات في العقد تتضمن الاستعاذة من شر السواحر وسحرهن، والاستعاذة من شر الحاسد تتضمن الاستعاذة من النفوس الخبيثة المؤذية بحسدها ونظرِها. أما سورة الناس فهي تتضمن الاستعاذة من شر شياطين الإنس والجن؛ فقد جمعت السورتان الاستعاذةَ من كل شر، ولهما شأن عظيم في الاحتراس والتحصُّن من الشرور قبل وقوعها] (193) ، ومما يُلحظ هنا أن [ص 106] [المطلوب في سورة الناس: تحصيل سلامة الدِّين من كيد هؤلاء الشياطين وشرهم، أما المطلوب في سورة الفلق فسلامة النفس والبدن من ضر هؤلاء الشياطين وجندهم من السحرة، ومن ضر النفوس الحاسدة الخبيثة؛ ولما كانت سلامة الدِّين مطلبًا عظيم الأهمية جاء ذكر المستعاذ به وهو الله عز وجل بثلاث صفات: الرب والملك والإله، وفي السورة الأولى مذكور بصفة واحدة (رب الفلق) ، وفي ذلك تنبيه على أن مضرة الدين - وإن قلَّت - هي أعظم من مضارِّ الدنيا وإن عَظُمت] (194) .

وتأسيسًا عليه: فإن العاقل لا يقتصر باستشفائه على

[ص 107] أمراض الجسد وإن عظم خطرها، لكنه يتعداها إلى ما هو أعظم منها خطرًا، وأشد فتكًا: أمراض الروح المتأتِّية من تأثير النفوس الخبيثة؛ من نحو ضر ساحر، أو عين عائن، أو شر حاسد؛، أو وسوسة شيطان يبغي هلاك دين المرء، فإن سلم المؤمن من هذا الخطر الداهم كانت سلامته من غير ذلك أقرب وأَوْلَى؛ [فإن الأدوية الإلهية تنفع من الداء بعد حصوله، وتمنع من وقوعه، وإن وقع لم يقع وقوعًا مُضرًا - وإن كان مؤذيًا - والأدوية الطبيعية إنما تنفع بعد حصول الداء؛ فالتعوُّذات والأذكار إما أن تمنع وقوع هذه الأسباب، وإما أن تحول بينها وبين كمال تأثيرها، وذلك [ص 108] بحسب كمال التعوُّذ وقوته وضعفه، فالرُّقى والعُوَذ تُستعمل: لحفظ الصحة، ولإزالة المرض] (195) . وقد قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن خُبيبٍ رضي الله عنه: «قُلْ: {قُل هُوَ اللهُ أَحَدٌ} وَالمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيءٍ (196) ، وقال عليه الصلاة والسلام لعقبةَ بن عامرٍ رضي الله عنه: «يَا عُقْبَةُ تَعَوَّذْ بِهِمَا، فَمَا تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِهِمَا» .

إن السنَّة المطهَّرة قد دلت على علاج عامة تلك الأمراض المعنوية، لكني - في هذا المقام - سأختص بيان علاج مرضين هما من أكثر ما يبتلى به كثير من الناس، عنيت: السحرَ والعين.

[ص 109] أولاً: علاج السحر.

إن هَدْي النبيِّ صلى الله عليه وسلم في علاج السحر يكمن في أربعة أمور، هي:

1- … تكرير الدعاء، وكثرة التضرُّع إلى الله عز وجل أن يكشف للمسحور سبب بلائه، وموضع عمل السحر وفيما عُمِل به السحر، بل وكشف الساحر أيضًا، ففي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها: «سَحَرَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرِيْقٍ، يُقَالُ لَهُ: لَبِيدُ بنُ الأَْعْصَمِ، قَالَتْ: حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخَيَّلُ إُلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ، وَمَا يَفْعَلُهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ، أَوْ [ص 110] ذَاتَ لَيْلَةٍ دَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ دَعَا، ثُمَّ دَعَا، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، أَشَعَرْتِ (197) أَنَّ اللهَ أَفْتَانِي (198) فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟ جَاءَنِي رَجُلَانِ (199) ،

فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالآْخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ، أَوِ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ (200) ، قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بنُ الأَْعْصَمِ، قَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ ومُشَاطةٍ (201) ، قَالَ: وَجُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ (202) ، قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي [ص 111] بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ» (203) .

قَالَتْ: فَأَتَاهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، وَاللهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ (204) ، وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ» . قَالَتْ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا أَحْرَقْتَهُ؟ قَالَ: «لَا، أَمَّا أَنَا، فَقَدْ عَافَانِيَ اللهُ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا، فَأَمَرْتُ بِهَا فَدُفِنَتْ» (205) .

2- … استخراج السحر، وتبطيلُه: وهذا العلاج - إن تيسَّر - هو من أبلغ ما يُعالج به المسحور، ويمكن معرفة موضع عمل السحر ابتداءً بتكرير الدعاء وصدق التوجُّه إلى الله تعالى [ص 112] بكشف الضر، [ثم إن لوليِّ الأمر إلزام الساحر بالدلالة على موضع السحر، وكذلك إلزامه بإزالة ما تسبّب به من ضرر؛ فإذا عُرف موضعه فإن هذا الشيء يُزال إما بحرق أو بإتلاف أو برمي في ماء جارٍ ونحو ذلك، فإذا عُرف واستخرج وأتلف بطل السحر، بإذن الله] (206) .

تنبيه: لو نطق الجني المتلبِّس بالمريض، فدلَّ على المتسبِّب بالسحر أو أرشد إلى موضع السحر، فإن كلامه في ذلك ينبغي ألاّ يُغترَّ به وألاّ يُحمل على محمل الصدق ابتداءً؛ حيث إن [ص 113] كثيرًا من الجن المتلبِّس ينطق بذلك تلاعبًا، قاصدًا بذلك إيقاع العداوة والبغضاء فيما بين الناس، وبخاصة الأقارب منهم، والله أعلم.

مسألة (207) : هل استخرج النبيُّ صلى الله عليه وسلم السحر الذي وضع له في بئر ذروان؟

إن المتتبع لروايات «حديث السحر» ، يجد اختلافاً ظاهرًا في نصوصها فيما يتعلق بهذا الاستخراج، فقد ثبت ذلك في بعض الروايات، وانتفى حصولُه في بعضها! ولا يلزم من ذلك تناقض كما قد يُتوهم، فإن أهل الحديث أمكنهم الجمع بينها بطرق، منها: أن الاستخراج حصل [ص 114] فعلاً حتى رآه النبيُّ صلى الله عليه وسلم وعَلِم أنه على صفته التي أُرِيها في منامه، وأن الاستخراج المنفيَّ الذي كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو: استخراجه ثم إظهاره للناس حتى يعاينوه (208) فيتسبَّب ذلك بإحداث فتنة وشر عظيم، ويُهراق بسببه دم كثير، ومعلوم أن إظهاره للناس - على ما فيه من مصلحة كشف الساحر، والحذر منه ومن قومه - إلا أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كره ذلك درءًا للمفسدة المتوقعة من كشفه، حتى إنه صلى الله عليه وسلم لم يذكر ذلك الأمر لِلَبِيدٍ الساحرِ، ولا أَشْعره بأثر غضبٍ في وجهه قَطّ. وكل ذلك كان مردُّه إلى بالغ حكمة النبيِّ صلى الله عليه وسلم.

[ص 115] ثم إن الرواية التي أثبتت الاستخراج قد رجَّحها أهل الحديث - من جهة اختصاصهم - على تلك التي نفت ذلك، لأمور، منها:

مزيد ضبط الراوي لها - وهو سفيان ابن عيينة - ورسوخ قدمه في إتقان جملة الرواية وتأديته لها، فضلاً عن أنه كرر ذكر ذلك الاستخراج في روايته (209) ، فيَبْعُد بذلك حصولُ وَهْمٍ في تأدية الرواية، ومن وجوه الجمع عند أهل الحديث أيضًا: أن سؤال أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن الاستخراج - في الروايات التي نفت ذلك - كان قبل حصول ذلك الاستخراج، أو أنه كان [ص 116] بعد استخراج السحر جملةً، إلا أن ما حواه السحر مما بداخل الجُفِّ هو الذي لم يُخرج، والله أعلم (210) .

3-[الاستفراغ في المحلِّ الذي يصل إليه أذى السحر، [فإن للسحر تأثيرًا في الطبيعة وهيجانِ أخلاطها وتشويشِ مِزاجها، فإذا ظهر أثر السحر في عضو، وأمكن استفراغُ المادة الرديئة من ذلك العضو نَفَع جدًا - وذلك الاستفراغ يكون غالبًا بالاحتجام، كما قد يكون بالقيء أو بالإسهال - فإذا عرف الموضع الذي انتهى السحر إليه، واستُعمِلت الحجامةُ على ذلك المكان الذي تضررت أفعاله بالسحر [ص 117] كان ذلك من أنفع المعالجة، إذا استعملت الحجامة على القانون الذي ينبغي] (211) .

4- … تناول سبع تَمْرات صباحًا قبل تناول أي طعام أو شراب، وأنفع أنواع التمر لعلاج المسحور، صنف من تمر المدينة، هو العجوة؛ وهو: (ضرب من أجود تمر المدينة وألينه، وهو أكبر من الصَّيْحَاني، يضرب بلونه إلى السواد، وهو مما غرسه النبيُّ صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة في المدينة النبويَّة المنوَّرة) (212) ، وبخاصة من هذا التمر ما كان من عجوة عوالي المدينة (213) . فقد صحَّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم [ص 118] قولُه: «مَنْ تَصَبَّحَ سَبْعَ تَمْرَاتٍ عَجْوَةً مِنْ تَمْرِ الْعَالِيَةِ لَمْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ الْيَوْمِ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ» (214) .

فائدة: [إن نفع هذا العدد (سبعة) من هذا التمر (العجوة) من هذا البلد (المدينة) من هذه البقعة (عالية المدينة) ، من السُّم والسحر؛ بحيث تمنع إصابته، هو من الخواص لهذا التمر التي لو قالها بقراط أو جالينوس (من أكابر أطباء اليونان) ، وغيرهما من الأطباء، لتلقاها عنهم الأطباء بالقبول والإذعان والانقياد، مع أن القائل إنما معه الحَدْس والتخمين، فمَنْ كلامُه يقينٌ، وقطع وبرهان ووحي: أَوْلَى أن تُتلقّى [ص 119] أقوالُه بالقبول والتسليم وترك الاعتراض] (215) .

5- … [ومن أنفع علاجات السحر: الأدوية الإلهية، بل هي أدويته النافعة بالذات، فإنه - أي: السحر - من تأثيرات الأرواح الخبيثة السُّفْلية، ودفعُ تأثيرها إنما يكون بما يعارضها ويقاومها من الأذكار والآيات والدعوات التي تبطل فعلها وتأثيرها، وكلما كانت - هذه الأدوية الإلهية - أقوى وأشد، كانت أبلغ في النُّشْرة، أي: في إحداث شفاء المسحور؛ وذلك بمنزلة التقاء جيشين مع كل واحد منهما عدته [ص 120] وسلاحه، فأيهما غلب الآخر قَهَره، وكان الحكم له] (216) .

هذا، وقد سبق في الفصل الأول المختصِّ بالرقى ثُلَّة مباركة من النصوص من الكتاب وصحيح السنّة مما يُرقى به المسحور، ويضاف إليه هنا أمور - مُحصِّنات - لا بدّ منها، هي:

أ- … تحقيق الإخلاص في توحيد الله سبحانه، قال تعالى: [الحِجر: 42] {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَاّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ *} ، وقال عليه الصلاة والسلام مبشرًا عمر رضي الله عنه: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ: مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إِلَاّ سَلَكَ فَجًّا غَيْرَهُ» (217) .

[ص 121] ب- … التحصُّن المستمرُّ بالأذكار المشروعة، وبخاصةٍ منها ما يُقال صباحًا ومساءً، وبعد الصلوات المفروضة، وعند النوم. [فالقلب إذا كان ممتلئًا من الله تعالى مغمورًا بذكره، وله من التوجُّهات والدعوات والأذكار والتعوُّذات وِرْد لا يُخِلُّ به، يطابق فيه قلبُه لسانَه، كان هذا من أعظم الاسباب التي تمنع إصابة السحر له، ومن أعظم العلاجات له بعدما يصيبه] (218) .

جـ- … التحصُّن بالإكثار من الاستعاذة بالله تعالى من الشيطان الرجيم، قال تعالى: [فُصّلَت: 36] {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ [ص 122] فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ *} . وقال سبحانه: [المؤمنون: 97-98] {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ *وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ *} ، وقال عليه الصلاة والسلام عن رجلٍ مُغضَب قد احمرَّ وجهُه وانتفخت أوداجُه: «إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» (219) .

د- … التحصُّن بالاجتهاد في تحقيق حُسْن الاقتداء بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك:

- … ذكر الله تعالى عند كل أمر ذي بال من قول أو عمل يريد الشروع به؛

[ص 123] كتلاوة القرآن، والوضوء، ودخول المسجد والخروج منه، ودخول البيت والخروج منه، وركوب الدابَّة، وعند البدء بطعام أو شراب، وعند ذبح مأكول اللحم، وعند إرادة الجماع، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ، لَا يُفْتَحُ بِذِكْرِ اللهِ عز وجل فَهُوَ أَبْتَرُ» (220) .

- … قصد التيمُّنِ في جميع الشأن المُستحسَن، فقد: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ» (221) .

هـ- … من مُهِمَّات التحصُّن كذلك: أن يعمد المسلم إلى مخالفة الشيطان

[ص 124] ومحبوبِه وما يميل إليه، ومن ذلك:

…

الكِبْر والاستعلاء، والعجَلة في إنجاز الأمور، والغضب لغير الله تعالى، والحَيْرة، وهي كثرة التردد عند إرادة أمرٍ ما، والتبذير ويكون بالإسراف في الإنفاق بغير وجه حق، وكثرة المراء وهو الجدال بالباطل، ومن أخطر أنواع التشبه بالشياطين العمد إلى تغيير خلق الله كما نشهد كثيرًا منه في عصرنا بمسمى (عمليات تجميل) ، فإنك لا تكاد تميز وجهًا - أُجريت له مثل هذه العمليات الجراحية - عما كان عليه من قبل!!

[ص 125] .. وختامًا لهذه المُحصِّنات الضرورية، أذكر أمورًا صحَّ النَّهيُ عنها في السُّنَّة المطهَّرة، وقد يستصغر شأنَها المؤمنُ فلا يُلقي لها بالاً، لكنها أفعال تحبها الشياطين وتستهوي من يفعلها، ومن ذلك:

- … الإكثار من التثاؤب، مع عدم كظمه - ما أمكن - بالشفتين، أو عدم وضع اليد اليمنى مقبوضة على الفم.

- … ترك نوم القيلولة (وهو نومة يسيرة قبيل وقت الزوال) .

- … الجلوس في مجلس شيطانٍ، وهو الموضع الذي يتخلله الظل والشمس.

- … التصرف باليد الشمال، عند أكل وشرب، أو أخذٍ وإعطاءٍ.

[ص 126] - … النوم الطويل، وترك قيام الليل مطلقًا.

- … المكث على غير طهارة تامة.

- … اقتناء كلب (لغير صيد أو حراسة أو زرع) .

- … وضع الصور المجسمة لذوات أرواح في البيوت.

- … العمد إلى الأكل منفردًا.

- … الإكثار من المأكل والمشرب، لحدّ الشِّبَع والتُّخَمة.

أخي القارئ، إن أهمية تحصين نفسك بجميع ما ذكر آنفًا، من الضرورة بمنزلةٍ تفوق ضرورةَ الأكل والشرب، فهذه

[ص 127] الأخيرة قد تحصِّن الجسد من التهالك، أما التحصين للقلب فهو وقاية له من التعرض لسهام الأنفس الخبيثة الفتاكة، فإن التزمتَ بمجمل هذه التحصينات، فإن حصول ضُرٍّ - من أثر سحر أو عين ونحوه - هو أمر في غاية النُّدْرة في حقك، إن لم يكن ذلك معدومًا، أما لو أنك أهملت ذلك، مستخِفًّا بشأن هذه المحصِّنات، فإنك لا تأمن عندها كيدَ ساحر، أو عين عائن، أو حسد حاسد، عياذًا بالله تعالى.

هوامش ص 101:
(192) أخرجه البخاري؛ كتاب: الرِّقاق، باب: في الأمل وطولِه، برقم (6417) ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
هوامش ص 105:
(193) انظر: "الطب النبوي" لابن القيم ص 181.
هوامش ص 106:
(194) انظر: أحكام السحر والسحرة، للرازي. ص157.
هوامش ص 108:
(195) انظر: "الطب النبوي" لابن القيم ص 182.
(196) تقدم تخريج هذا الحديث والذي يليه بالهامش ذي الرقم (5) .
هوامش ص 110:
(197) «أَشَعَرْتِ؟» أي: أَعَلِمْتِ، كما جاء مُصرِّحًا به عند البخاري برقم (5765) ، وفي مسند الحميدي، كلاهما من رواية سفيان بن عيينة رحمه الله.
(198) «أَفْتَانِي» : أي: أجابني فيما دعوته، فأطلق على الدعاء استفتاء، لأن الداعي طالب والمجيب مفتٍ، أو المعنى: أجابني بما سألته عنه، لأن دعاء النبيِّ صلى الله عليه وسلم كان أن يُطلِعه الله تعالى على حقيقة ما هو فيه لِما اشتبه عليه من الأمر. انظر: "الفتح" لابن حجر (10/238) .
(199) «رَجُلَانِ» : أي ملكان بصورة رجلين، وهما جبريل وميكال _ث. قال ابن حجر رحمه الله: سمَّاهما ابن سعدٍ - في رواية منقطعة عن عمر مولى غُفْرة -: جبريل وميكائيل. انظر: "الفتح" (10/239) ، وطبقات ابن سعد (2/152) ..
(200) «مَطْبُوبٌ» : أي: مسحور، والطَّب - بالفتح -: السحر، وبالكسر: العلاج. انظر: هدي الساري - مقدمة "فتح الباري" - لابن حجر ص: 157.
(201) «مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ» : أما المُشط، فهو الآلة المعروفة التي يُسرَّح بها شعر الرأس واللحية، وأما المشاطة، فهي: ما يَخرج من الشعر إذا مُشِطَ. انظر: "الفتح" لابن حجر (10/239) .
(202) «جُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ» : الجُفّ: جف الطلعة، وهو وعاؤها، أي: الغشاء الذي يكون على طلع النخل، ويطلق على الذكر والأنثى، فلهذا قيَّده في الحديث بقوله: «طلعةِ ذَكَر» . انظر: "معجم المقاييس" لابن فارس (1/213) ، مادة: (جفّ) ، و"النهاية" لابن الأثير (1/269) ، مادة (جفف) . وكذلك انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم للنووي (14/398) . … أما الطَّلْع: فهو ما يطلُع من النخلة، ثم يصير ثمرًا إن كانت أنثى، وإن كانت النخلة ذكرًا لم يصر ثمرًا، بل يؤكل طريًا ويترك على النخلة أيامًا معلومة حتى يصير فيه شيء أبيض مثل الدقيق وله رائحة زكية، فيلقّح به الأنثى. انظر: "المصباح المنير" للفيومي ص 142، مادة (طلع) .
هوامش ص 111:
(203) «ذِي أَرْوَانَ» : هي بئر لبني زريق في المدينة. انظر: "النهاية" لابن الأثير (2/148) ، مادة (ذرا) ..وقال النووي في المنهاج (14/399) : هكذا هو في جميع نسخ مسلم: «ذي أروان» ، وكذا وقع في بعض روايات البخاري، وفي معظمها «ذروان» ، وكلاهما صحيح، والأول أجود وأصحّ، وادعى ابن قتيبة أنه الصواب، وهو قول الأصمعي، وهي بئر بالمدينة في بستان بني زُرَيق. اهـ.
(204) «نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ» : (نُقاعة كل شيء الماءُ الذي يَنتقع فيه) . (والمراد هنا: الماء الذي ينقع فيه الحنّاء) ، (أي: أن لون ماء بئر ذي أروان كان مثل لون الماء الذي ينقع فيه الحناء) . انظر بالتتابع النقول الثلاثة: "المصباح المنير" للفيومي ص 238، مادة (نقع) . والمنهاج شرح مسلم للنووي (14/399) ، و"الفتح" لابن حجر (10/241) . … هذا، وقد نقل ابن حجر رحمه الله روايات في تغيُّر لون الماء؛ الأول: بأن الماء قد احمرّ، والثاني: أنه قد اخضرّ، ثم قوّى القول الثاني، مستدلاً له، وأفاد رحمه الله بأن تغيّر لون البئر لم يكن لرداءته بطول إقامة الماء فيه، إنما لما خالطه من الأشياء التي أُلقيت فيه.
(205) متفق عليه من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها: أخرجه البخاري؛ كتاب الطِبّ، باب: هل يستخرج السحر؟ برقم (5765) ، ومسلم؛ كتاب: السلام، باب: السحر، برقم (2189) .
هوامش ص 112:
(206) انظر: حكم السحر والكَهانة، لسماحة العلاّمة ابن باز رحمه الله ص 66.
هوامش ص 113:
(207) قد بسطت الإجابة عن هذه المسألة في كتابي (الحِذْر من السِّحْر) ، في الفصل الأول منه، فانظره إن شئت المزيد.
هوامش ص 114:
(208) كما أثبته ابن حجر في "الفتح" (10/245) ؛ ونصُّ قولِه رحمه الله: [وفي رواية وهيب: «قلت يا رسول الله فأخرجه للناس» . اهـ.
هوامش ص 115:
(209) هذه الرواية هي عند البخاريِّ برقم (5765) ، وفيها: «فَأَتَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْبِئْرَ حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ، فَقَالَ: هَذِهِ الْبِئْرُ الَّتِي أُرِيتُهَا، وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، وَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُؤُوسُ الشَّيَاطِينَ» ، قَالَ - أَيْ: سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ -: فَاسْتُخْرِجَ.
هوامش ص 116:
(210) انظر: "فتح الباري"، لابن حجر (10/245) .
هوامش ص 117:
(211) انظر: "الطب النبوي" لابن القيم ص 125.
(212) انظر: "فتح الباري" لابن حجر رحمه الله (10/249) . وانظر: "النهاية" لابن الأثير [عجا] (3/188) .
(213) عالية المدينة: القرى التي في الجهة العالية من المدينة، وهي جهة نجد. انظر: "فتح الباري" لابن حجر رحمه الله (10/249) .
هوامش ص 118:
(214) متفق عليه من حديث سعدِ بن أبي وقَّاصٍ رضي الله عنه: أخرجه البخاري؛ كتاب: الطب، باب: الدواء العجوة للسحر، برقم (5769) ، ومسلم؛ كتاب: الأشربة، باب: فضل تمر المدينة، برقم (2047) .
هوامش ص 119:
(215) أفاده الإمام ابن القيم رحمه الله، بعد أن بيّن أن للعدد (سبعة بنفسه خاصية عددية ليست لغيره، وأن العجوة يكثر نفعها - في دفع أثر السم وضُرِّ السحر - لأهل المدينة ومَن جاورهم، إذا اعتقد أحدهم جازمًا النفعَ بذلك. انظر: الطِبّ النبوي (ص 98-100) .
هوامش ص 120:
(216) المرجع السابق ص 126.
(217) متفق عليه من حديث سعدٍ رضي الله عنه: أخرجه البخاري، كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده، برقم (3294) ، ومسلم؛ كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر رضي الله عنه، برقم (2396) .
هوامش ص 121:
(218) انظر: "الطب النبوي" لابن القيم رحمه الله، ص 127.
هوامش ص 122:
(219) متفق عليه من حديث سليمان بن صُرَد رضي الله عنه. أخرجه البخاري؛ كتاب: الأدب، باب: الحذر من الغضب، برقم (6115) . ومسلم؛ كتاب: البِرِّ والصلة والآداب، باب: فضل من يملِك نفسه عند الغضب، برقم (2610) .
هوامش ص 123:
(220) أخرجه أحمد في مسنده (2/359) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو في مصنف عبد الرزاق بمعناه، برقم (10455) وبرقم (20280) ، وكذا هو عند البيهقي في «الكبرى» برقم (10331) . كل ذلك بلفظ: «فَهُوَ أَبْتَرُ» ، وعند أبي داود؛ كتاب: الأدب، باب: الهدى في الكلام، برقم (4840) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضًا، بلفظ «فَهُوَ أَجْذَمُ» .
(221) أخرجه البخاري - بلفظه -؛ كتاب: الوضوء، باب: التيمُّن في الوضوء والغُسل، برقم (168) عن عائشةَ رضي الله عنها، ومسلم؛ كتاب: الطهارة، باب: التيمُّن في الطُّهور وغيره، برقم (268) ، عنها أيضًا.
الكتاب: العلاج والرقى - تأليف د. خالد بن عبد الرحمن بن علي الجريسي - المصدر: المكتبة الشاملة.

الوسوم:
  • الثلاثاء AM 10:15
    2026-10-27
  • 2

التعليقات

    = 5 + 1

    /500
    Powered by: GateGold